مرحبا بكم مع رسالة الناشر
د.طاهر علوان
15-8-2010
منذ انطلقت ورشة سينما كانت وماتزال تدافع عن سينما الشباب فهي كانت وماتزال وستبقى "ورشة سينما الشباب " بامتياز، وورشة سينما الهواة وغير المحترفين فضلا عن المحترفين وتنظر لهذه الشريحة المهمة بكثير من الأهتمام على خلاف نظرة الأستصغار والتعالي التي شهدناها ونشهدها هنا وهناك متجاوزين الكثير من المظاهر السلبية المتراكمة والسائدة في الساحة السينمائية العربية تجاه التجارب السينمائية الشابة والواعدة والجديدة والتحسس الذي يبلغ مبلغ العقدة المستعصية تجاه الأجيال الصاعدة في كل حقل وتخصص ، نعلم اننا باتخاذنا هذه الطريق بثقة ويقين واخلاص قد تسببنا في اهتزاز بعض من الهياكل العتيقة التي ظلت تجتر نفسها وتجير كل شيء لها وهي تعيش في وهم مفاده انها مبتدأ الكلام وخواتيمه في كل حقل سينمائي فكأنهم والأخوة لوميير صنوان او اولاد عم او ورثة في اكتشاف السينما ، ثم مالبثت الصورة ان اتضحت اكثر واكثر مع اطلاقنا مشروع الورشات المتخصصة حيث كنا ومانزال وسنبقى الرائدين فيه ، ودعوتنا المتواصلة لها كما هو معمول في العديد من التجارب العالمية سبيلا للتنمية الشاملة ،وهو ماعززناه ورسخناه بتنفيذ الورشات وتخرج شباب السينما منها من العديد من البلدان العربية ثم بابرامنا اتفاقية مع احدى ارقى المؤسسات السينمائية العالمية المتخصصة بالتدريب او التكوين وورشات السينما وهي مؤسسة ريندانس ، وتسليطنا الضوء على التجارب والمبادرات الواعدة التي تستحق التقدير ، وفي كل حال فأننا بصدد ترسيخ هذا الذي بدأناه ونجحنا فيه باتجاه ترسيخ ورشات السيناريو والأستعانة لتنفيذها بالعديد من الخبرات كلما كان ذلك ضروريا وبحسب عدد من سيلتحقون بالورشات الجديدة حيث جهزنا حزمة من المحاضرات الخاصة بورشة سينما التي رسخت المنهج المعتمد ، قسم كبير منها يستند الى تجربة مؤسسة ريندانس العريقة ، نحن نعلم جيدا اننا لم نجترح المعجزات في ورشة سينما وان امامنا الكثير لننجزه ونحن مصممون عليه ونعاهد جمهورنا عليه ايضا ، لكن خطنا كان ومازال وسيبقى مختلفا تماما وجديدا : نقدم الدروس والمحاضرات التي تفيد مختلف اجيال السينمائيين والشياب منهم خاصة ، ننظم ورشات السيناريو والورشات الأخرى ونشجع عليها ، ننشر قراءات لجيل من عشاق السينما بلا ضجيج ولا ادعاء فلااحد منهم يغريه ان يضع اية ريشة من زهو وخيلاء اوغرور على رأسه ، لكن الأمر الطريف الذي التفت اليه بعض من اصدقائنا من جمهور ورشة سينما وبعد نجاحات الورشة وتعاظم جمهورها من جميع البلدان العربية وبلدان المهجر ،ان مواقع ومدونات صارت تقلد ورشة سينما وبعد ان كانت تستهجن اسلوب الورشات والمحاضرات الذي اتبعناه ، صارت تتسابق نحو جيل الشباب الذي كانت لاتقيم له وزنا وتستصغره ولاتعترف به اصلا فصاروا فجأة ينشرون المحاضرات التعليمية في الأخراج والسيناريو والتصوير ،ويوجهون النداءات الحماسية للشباب ...شيء رائع ... بالطبع نحن نشعر بالسعادة ان يزداد عدد من يسلك هذه الطريق و يستفيد من اسلوب وتجربة ورشة سينما ..هذا يسعدنا ..وكما ذكرنا من قبل اننا في المراحل الأخيرة لتسجيل هذا الأسم جمعية غير حكومية لدى الأتحاد الأوربي ، المزايدة والمنافسة من طرفنا ليست واردة على الأطلاق ، نحن نشعر بلا جدوى منافسة أي احد من حولنا لأننا لانقع في نفس المنطقة ولا نشترك في الوعي نفسه ولا الأهداف نفسها ولاطريقة التفكير نفسها ولدينا الكثير مما يمكن ان نقوله في هذا الباب ، ربما نستفيد من تحارب المؤسسات العالمية المتقدمة نعم ولكن ليس في النظر في مقالة عن فيلم هنا او هناك ايا كان كاتبها مع تقديرنا للجميع فلن نبخس الناس اشياءهم ولكن لكل رؤيته واسلوبه وخبراته ، واما من يريد ان يمضي بتجاهل ورشة سينما وفي نفس الوقت يقوم بمراقبتها والنبش فيها ليل نهار وبتقليدها خلسة وحتى محاولة استنساخ اسمها او برامجها بطريقة مباشرة او غير مباشرة ، من يريد ان يمضي في هذه الطريق فله ذلك ولن يضيرنا ، ليجرب حظه مع ضرورة الأشارة للمصدر ، فورشة سينما فيها الكثير الكثير من اسباب وعوامل التجدد والروح الشابة الواعية المتحضرة التي يصعب نسخها او تقليدها وهي خالية من العقد والتعقيدات .. فأبوابنا مفتوحة للجميع
8-8-2010
لطالما توجهت الأنظار نحو سينما متفوقة وناجحة وافلام تشق طريقها بقوة الى الشاشات بتفوق مخرجيها وكتاب السيناريو وسائر مفاصل العمل الفيلمي الأخرى ، وبسبب هذا التوق والطموح المشروع ظل المنجز السينمائي العربي اسير النوايا والأمنيات ، ليغيب عنه عنصر مهم الا وهو (التخطيط ) ويغيب عنه عنصر مكمل هو (الرؤية) ، اذ نجد ان هنالك تجهيلا متعمدا في هذا الباب وتسطيحا عجيبا يختصر المسألة برمتها في توفر (الفلوس) فمتى ما توفرت الفلوس كانت هنالك سينما ولكن اية سينما تلك التي قوامها الفلوس بينما يجري تغييب العوامل الأخرى لنجاحها ؟، والحقيقة ان دعاة هذا المنطق ربما كانوا يعبرون عن هواجس واسقاطات نفسية لاغير ، عن نزعات وامان شخصية حيث الفلوس وذلك عندما تكون الفلوس بديلا للقيم والضمير والذات والأخلاق والصدق وكل شيء ، الفلوس هي الدافع والمحرك لسحق كل شيء فلا معنى للقيم من غير (مصاري) . وعلى هذا لاتستغرب مانحن فيه من خواء وخراب اذا كانت بعض (النخب )هي على هذا الحال ...والحقيقة ان هذه الظاهرة تنسحب الى مفاصل كثيرة في حياتنا وسببها الأهم في كل مانشهده من خراب هو (محدودية الفرص ) امام الجميع وعشوائية التصرف مما يخلق نوعا من التكالب والسعي المحموم لتلقف الفرص واحتكارها خوفا من الآخرين ويأتي رد الفعل المقابل والمتوقع وهو فعل أي شيء وكل شيء لقطع الطريق على الآخرين من الأقتراب من المنطقة المحرمة ، منطقة الأستحواذ عن طريق الشيطنة من جهة والعلاقات الشخصية من جهة اخرى ولهذا فأن السعي (لشيطنة) المشهد السينمائي العربي بدلا من عقلنته هو احد عوارض هذا الفصام الذي نعيشه ، وعلى هذا يحلم الكل : ممولين او اصحاب قرار او سينمائيين ، الكل يحلم بتلك السينما العظيمة ..لكن كيف ؟ هل يمكن للأبداع أي ابداع ان يظهر وينتعش في تربة قاحلة وارض بور وافكار قائمة على الشيطنة ؟ التربة والأرض المقصود بها هي (اخلاقيات ) الأبداع والمنطق الذي يحكم الأشياء ، التنافس الشريف والموضوعية والضمير ، ولهذا لانستغرب ان التجارب الغربية تفسح المجال للمبدعين فيخطون خطواتهم الأولى بالتتابع وحتى النجاح والأنتشار والنجومية ، فلا احد يتآمر على احد ولااحد يشتم احدا ، انهم يوفرون طاقاتهم للأبداع ولايتيحون لأية نزعات سلبية وتآمرية وانانية ان تتغلغل وتحتل مساحة ما لاتكاد تذكر من العقل فكيف الحال ونحن نلقي الخطب العصماء عن تلك السينما البديلة فيما العقل ممتلئ بالسلبية و(الشيطنة) بكل ماتعنيه من معان ..لااعتقد ان حالة سينمائية عربية واحدة تخلو من المناكفات والقيل والقال والتشكيك وماالى ذلك بل انك تسمع لازمة مكررة في كثير من المقابلات الصحافية والتلفزيونية وهي ان المتحدث يعلن مفاخرا انه يمتلك(ملفات) عن فلان او علان تاركا لذلك الوباء وهو ينخر في العقول ويستنزف الطاقات ، عند هذه النقطة فحسب يمكننا قول الكثير في توفير تلك الطاقات وعدم اهدارها وتغليب المشاعر السلبية والأحتقانات ثم يأتي السؤال الغربب : متى نصنع ابداعا سينمائيا ملفتا للأنظار؟ ، وانى لهذا الأبداع ان يكون ايها السادة وارض القيم قاحلة ومجدبة وتقارير التنمية البشرية العربية تزف لنا في كل عام اخبار سوء التخطيط وانعدام الرؤية ليتوج ذلك بما قلناه عن تلك الأخلاقيات المشوهة التي تريد بقاء الحال على ماهو عليه لأن الفوضى والسلبية تسهل الوصول الى تلك (المصاري) او (الدراهم) ...ويعيشون حياة سعيدة ...نتمنى للجميع اياما وليال جميلة مليئة بالتسامح والمحبة والعمل المفيد و المثمر والأيجابي مع قدوم شهر رمضان المبارك ..وكل عام وانتم بخير..
........................................................................................................
25-7-2010
تحدثنا في رسالة سابقة عن سينما المهرجانات ، واشرنا الى اهمية المهرجانات ذات الميزانيات القليلة والمتواضعة تلك التي تنظمها الجمعيات والمنظمات غير الحكومية ونوادي السينما وحتى الشركات ، وهي فصيلة من المهرجانات تحتل اهمية كبيرة في عرف البلدان المتحضرة ولهذا تشملها بدعم متواصل يضمن لها الأستمرار ، حيث تنظم في انحاء العالم مئات من المهرجانات من هذا النوع وتسهم اسهاما كبيرا ومهما في تنمية السينما على صعيد دعم وتشجيع التجارب الواعدة من جهة وبث الثقافة السينمائية وتعميقها خاصة في المدن والضواحي التي ليس بالمستطاع مد البساط الأحمر للنجوم ولا توفير الميزانيات الكبيرة.
من بين هذه المهرجانات العربية مهرجان قليبية لأفلام الهواة او للأفلام غير المحترفة ، هذا المهرجان الذي احتفل بالأمس بانعقاد دورته الخامسة والعشرين هو واحد من التجارب العربية الجديرة بالأهتمام وتسليط الضوء عليه .عرفت هذا المهرجان شخصيا عن قرب وكان ذلك قبل ثلاثة عشر عاما عندما دعيت له بصفتي عضوا في لجنة التحكيم الدولية ، ولم يكن لدي اطلاع مباشر على المهرجان الا من خلال ماكان ينشر في مجلة اليوم السابع التونسية حيث كنت واحدا من كتابها انذاك ...في تلك الدورة كان معي في لجنة التحكيم عدد من الأسماء المرموقة عالميا من ابرزهم فيليب جالاديو مدير مهرجان نانت للقارات الثلاث في فرنسا انذاك و ماركوس شيفر مدير مهرجان همبورغ للفيلم القصير في المانيا والسينمائي الأسباني المعروف ستيبان كاليكو اضافة الى كل من محمد ملص ، المخرج السوري و الباحث في السينما والكاتب التونسي طاهر الشيخاوي والكاتبة سعاد الوحيدي المقيمة في فرنسا وكان من اروع المصادفات اني وجدت الأستاذ القدير هاشم النحاس قد حل ضيفا على المهرجان لغرض تكريمه وهو احد اساتذتي وقد تتلمذت علي يديه في بداية الثمانينات ولااستطيع تصوير تلك اللحظة العظيمة للقائي به بعد قرابة ثمانية عشر عاما ، وشاركت في حفل التكريم و القيت كلمة في حقه امام جمهور وقف مصفقا وانا اعانقه على المنصة ، كانت لحظة فريدة لاتنسى .
لم يكن للمهرجان بساط احمر ، ولم تنتظر ضيوفه سيارات الليموزين في المطار ولا اسكن اولئك الضيوف في فنادق فئة خمسة نجوم ، للأسف صارت هذه المظاهر هي واحدة من اسباب نجاح بعض المهرجانات عند البعض بسبب الأحساس بالرفاهية التي يتوق اليها البعض ولو لبضعة ايام ، وليس جدية التجرية ، اتذكر اننا ذهبنا جميعا ، نحن لجنة التحكيم وادارة المهرجان وادارييه في باص واحد من تونس العاصمة الى مكان المهرجان حيث تقع مدينة قليبية في الشمال التونسي وتبعد قرابة مئة كيلوميتر، ووجدنا جمهورا عريضا بانتظارنا اغلبه من الشباب ، وكانت العروض تتم في الهواء الطلق واقامتنا كانت في فندق لايتعدى النجمتين او الثلاث نجوم على مااعتقد ...
كان هنالك عمل كثير جدا ونشاط لايتوقف في النهار ، حيث تقام ورشات العمل في السيناريو والأخراج والتصوير والحلقات النقاشية وفي المساء تقام عروض المسابقة الرسمية لعشرات الأفلام القادمة من انحاء العالم التي كان علينا مشاهدتها ، شعرت بالثقة التي كان يتمتع بها المهرجان ، فضلا عن انه محاط بفضاء مميز لجهة احتضان المدينة له ، وتفاعل سكان قليبية ونابل مع المشاركين ، اتذكر مثلا اننا كنا خارجين من المهرجان يوما انا وماركوس شيفر و المصور الأنجليزي كريج عندما صادفتنا عائلة تونسية ومباشرة دعونا لزيارتهم في اليوم التالي ، تكلموا معي بالعربية فاعتذرت من تلك العائلة بلطف وتعذرت بأن لدينا التزامات ، لكن الآخرين دفعوني لقبول الدعوة للخروج لبضع ساعات من الروتين في البقاء في الفندق وبالفعل اصطحبتنا تلك الأسرة واكتشفنا ان رب الأسرة هو طبيب جراح مشهور لقبه ( خدار) على مااتذكر وامضينا معهم بضع ساعات جميلة ، ومرة حصل ان تأخرت في الفندق وفاتني موعد العروض التي تقام في مكان بعيد عن الفندق وقد غادر الباص حاملا الجميع بعد ان اعتقدوا انني قد سبقتهم ، اصبت بالحيرة عندما وجدت الفندق مقفرا من ادارة وضيوف المهرجان ، خرجت الى الشارع وماهي الا لحظات حتى توقف شاب يركب موتور سايكل ومباشرة سلم علي ودعاني ليوصلني الى حيث اريد وبالفعل وخلال دقائق وبسرعة السهم وصلت قبل ابتداء العروض وليدعوني صاحب الموتور سايكل وزملائي الى زيارة اسرته ولنعتذر مرات ومرات ..مهرجان قليبية بعد ربع قرن وبأمكانات محدودة صار على مدى دورات انعقاده موضع ثقة كبيرة ، تدرب فيه وتخرج منه سينمائيون مرموقون مثل رضا الباهي و الطيب وحيشي واحمد خشين وفريد بوغدير وسلمى بكار وغيرهم ، ويتقدم للمشاركة فيه سينمائيون هواة من العديد من دول العالم ، وليس مستغربا ان تجد رجلا في الستين من العمر مشاركا بفيلم في مهرجان للهواة ، هذا ليس عيبا ولا منقصة الا في عرف اساطين الخرافات في بلادنا من اللذين يتطيرون ويصابون بالهلع من سماع كلمة (اجيال جديدة) ، و (مواهب واعدة) ، اولئك الذين يؤمنون بشكل مطلق بهرطقة ايقاف حركة الكون من اجل سواد عيونهم لكي يبقوا هم فقط في الواجهة وكل البشرية في الظل وخاصة بسبب (فوبيا) الطاقات الواعدة الجديدة التي تنتجها او تعرف بها او تكرمها مثل هذه المهرجانات الصغيرة ومنها مهرجان قليبية الذي يستحق منا تحية لمناسبة اكماله ربع قرن من الأستمرار والنجاح وبأمكانات محدودة...
12-7-2010
مهرجانات السينما ..كيف ينظر اليها ؟ ما جدواها ؟ مااهدافها ؟هل من سائل يسأل ؟ ولعل الحديث عنها لابد ان يقود مباشرة الى (فلسفة )المهرجان ، أي مهرجان قبل أي شيء آخر و قبل ان يتحول المهرجان الى مجرد صالة عرض وافلام مستأجرة .ولعل هذه هي مهزلة المهرجان وليس صناعته ، مابين هذا وذاك تلهث المهرجانات وراء البحث عن موقع على الخارطة ، هذا على الأقل على صعيد المهرجانات العربية التي يشهد منظموها مهرجانات تعد بمثابة مدارس وعلى رأسها مهرجان كان بالطبع ثم تأتي سلسلة المهرجانات الرصينة والمهمة المعروفة ، القصة تكمن في كيف ننظر الى المهرجان وهل بالضرورة ان تضطلع وزارات الثقافة العربية والحكومات العربية بالمهرجان لضمان النجاح ؟ بالطبع هذه حقيقة بسبب التكلفة المالية ، التي لاتقوى عليها غير ميزانية الدولة لكننا بالمقابل مازلنا نعيش في امية قاتلة لجهة عدم دعم الجمعيات السينمائية غير الحكومية ونوادي السينما وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني اضافة الى الشركات الخاصة لتنظيم المهرجانات الصغيرة ، مازالت النظرة فيها كثير من الشك والريبة للمهرجانات التي تقيمها هذه الجهات بأنها تسرق " اموال الأمة العربية " ، بينما لاتجد مثل هذه الشكوك اذا ماقامت وزارة للثقافة في بلد عربي بتنظيم المهرجان لأن الطبق مستور والسر في بئر ، كما ان المهرجانات المحلية الصغيرة التي تنظمها جمعية او افراد هي صيد سهل وحائط واطئ ومن السهل الأجهاز عليها ، بينما لايجرؤ الكثيرون على مس مهرجانات الحكومات اما خوفا اوطمعا او الأثنين معا .ومايؤسف له ان المصلحة او الخوف هما الدافعان الذين يدفعان الكثيرين للتصدي لكثير من الظواهر . من هنا فأننا نرى ان انتظام افراد او جماعات او جمعيات سينمائية ونواد للسينما في اقامة المهرجانات الصغيرة قليلة التكلفة في العالم العربي هي خطوة في الأتجاه الصحيح وتستحق كل اشكال الدعم والمساندة رافضين التشكيك المسبق في ذمم القائمين عليها ، هذه المهرجانات هي التي تؤسس وتخلق وعيا صحيحا وهنالك امثلة لمثل هذه المهرجانات الصغيرة بشكل خاص في تونس والمغرب ومصر ، اما في المقابل وفيما يخص المهرجانات الكبيرة ذوات الميزانيات المتوسطة والكبيرة فأن اول تحد لها هو في اختيار الأفلام وهي قصة طويلة تتطلب تخصصا ومجهودا واتصالات وتفاوض واتفاقيات لكن اقتصارها على عروض الأفلام فقط يخل في جودتها وجديتها ، المهرجانات التي وضحت فلسفتها واهدافها تجعل من فرصة الأنعقاد مساحة عريضة للنشاطات المصاحبة ومن اهمها ورشات العمل في شتى التخصصات السينمائية وخاصة في كتابة السيناريو والأخراج واستضافة اصحاب الخبرة لتنظيم ورشات العمل فضلا عن التطلع الى ان يكون المهرجان داعما لمشاريع الأنتاج السينمائي وان يكون مناسبة سنوية للأعلان عن نتائج الدعم وان يكثر من الحلقات النقاشية والدراسية المبرمجة وليس اللغو الذي لاطائل منه ، ذلك ما يؤهل المهرجان السينمائي ثقافيا ويظهر فلسفته والا كانت دار العرض والأفلام المستأجرة في متناول الكثيرين
5-7-2010
اوربا تتجدد سينمائيا وتتسابق مع نفسها ، تتسابق بلدانها من فنلندا الى اليونان ومن فرنسا الى سلوفاكيا الى ليتوانيا الى غيرها ، تتسابق سينمائيا في دورة جديدة هي الأفضل على الأطلاق من بين الدورات السابقة من مهرجان السينما الأوربية في بروكسل ، اكثر من خمسين فيلما تسابقت على جوائز المهرجان اختير منها الى المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة (11 فيلما ) ، من بينها بل قل اغلبها متميز وجدير بالمشاهدة والأهتمام ، وبالطبع هنالك جيل جديد من المخرجين وكتاب السيناريو والممثلين والممثلات تقدمهم السينما الأوربية الى الواجهة من خلال هذا المهرجان المهم الذي يعكس سنويا اهم ما انتج من افلام سينمائية على مستوى القارة ، على مدى عشرة ايام متواصلة صباحا ومساءا كنا نتابع العروض اليومية للمهرجان وحيث تبدأ العروض الخاصة بالصحافيين من العاشرة صباحا لتنتهي في الرابعة بعد الظهر ثم لتبدأ العروض العامة للجمهور وقبيل انتصاف الليل ترتفع شاشة عملاقة في ساحة (فلاجيه) المقابلة لمكان اقامة المهرجان وحيث استمتع الجمهور بعروض مجانية يومية في الهواء الطلق لبضعة افلام مختارة للعائلات هي من خارج افلام المهرجان في ظل اعتدال الطقس وجمال بحيرة فلاجيه الساحرة المجاورة ، "ورشة سينما " كانت هي الضيف العربي الوحيد الذي واكب كل عروض المهرجان الذي غابت عنه تماما كل وسائل الأعلام العربية واي صحافي او سينمائي عربي ..تضمن المهرجان في هذه الدورة ورشات عمل متعددة ومتنوعة في السيناريو والأخراج من اهمها ورشة الأخراج التي ادراها المخرج البلجيكي فان جاكو دورميل ، وورشة اخرى مهمة لمدة يومين عن كتابة السيناريو لأنتاج افلام قليلة التكلفة كما نظمت العديد من المؤتمرات الصحافية لأكثر من عشرين مخرجا وكاتب سيناريو وممثلا من الذين حلوا ضيوفا على المهرجان .."التنوع " هو خلاصة افلام هذه الدورة ، تنوع على مستوى المعالجات السينمائية ، التجريب ، الشكل الفيلمي ، اساليب المخرجين ،تنوع ملفت للنظر حقا في كثافته وغزارته ، توظيف وثائقي وقصص تاريخية وتجارب طليعية ، و قصص واقعية واخرى غرائبية وسوى ذلك الكثير مما قدمه هذا المهرجان الذي تميز بحسن التنظيم والذي تجدد هذا العام بأدارة جديدة ترأسها السينمائي البلجيكي الشاب (ايفان جروبسييه )، انا شخصيا لست معنيا بنتائج لجنة التحكيم واي من الأفلام منحته جوائزها اذ لايمكن – كالعادة – التسليم بها تسليما مطلقا وترديد ماتوصلت اليه ييغاويا وعشوائيا فحالها حال اية لجنة تحكيم اخرى لها مالها وعليها ماعليها ، لهذا سأبدأ في هذا الأصدار بتسليط الضوء على المجموعة الأولى من الأفلام التي اجدها جديرة بتسليط الضوء عليها لأهميتها وسيتعرف القارئ على مخرجين لم يسمع عن بعضهم او اغلبهم وتجارب سينمائية لم يسمع عنها ربما ، لأنها تجارب هادئة، ناضجة ، قليلة التكلفة لكنها بعيدة عن الصالات العربية المتخمة بالأنتاج الهوليوودي وحيث يغطي عليها غالبا الصخب والضجيج الهوليوودي ..هي سينما قريبة من الأنسان وهدفها الأنسان وحياته.. ..ختاما :استميح زملائي كتاب الموقع الدائميين العذر لتأجيل مقالاتهم التي ستنشر قريبا بسبب تخصيص هذا الأصدار لمهرجان السينما الأوربية
20-6-2010
لعل فكرة ورشة السيناريو التي اطلقناها ومالبثت ان تحولت الى مشروع ثم الى واقع وتسابق العديد من الراغبين في المشاركة فيها من العديد من البلدان العربية تستحق منا وقفة ، فمن بين العشرين فائزا من الذين ترشحوا للمشاركة في الورشة من بين اكثر من خمسين متقدما نجح في اكمال الورشة بنجاح (سبعة مشاركين فقط) وبمستوى يتراوح مابين الجيد والمتميز ، ربما بدت الفكرة غريبة في ظل احوالنا العربية من جانبين : الجانب الأول هو اننا في العالم العربي بعيدون تقريبا عن اقامة ورش العمل ماعدا تلك التي تنظمها بعض المؤسسات الأجنبية او الحكومية وقليل جدا ما تنظمه مؤسسات المجتمع المدني وربما هنالك من لايؤمن بها اصلا فالأمية والتجهيل في نظر البعض بديل لمثل هذه المبادرات الحضارية النبيلة ، الجانب الثاني هو ضعف ثقافة وتقاليد (العمل التطوعي) في بلادنا ، اذ من يريد ان يقدم خدمة لابد ان يسأل عن الثمن والأجر مقدما ، بينما الأمم المتحضرة تعد العمل التطوعي والمشاركة والمساعدة وتقديم الخبرات وتبادلها والتعاون مع الآخرين ركنا اساسيا من اركان الحياة اليومية ، بينما تحولت حتى (الثقافة) في بلداننا الى مطية للسياسة .
الحاصل ان تجربة ورشة السيناريو حملت لنا نفسا ابداعيا صافيا لشباب واعدين تحركهم دوافع الأبداع الخالص ،هم لم يتحولوا الى كتاب للسيناريو في خلال هذه المدة ، لاندعي نحن ولاهم ذلك ، لكننا اسسنا معهم لتجربة ابداعية قابلة للتطوير ، لقد تفاعلوا مع ورشة السيناريو ونفذوا واجبات مكثفة وشبه يومية واشرف عليهم المشرفون ومنحوعم كل وقتهم وهاهي اراؤهم التي ننشر قسما منها توضح تلك الأجواء الصافية والتقليد الذي صممت ورشة سينما على تأسيسه والمضي فيه انشاء الله..وبعد نجاح التجربة الأولى فأننا نخطط لورش اطول زمنيا: لثلاثة اشهر والأخرى لستة اشهر وبالتعاون مع مؤسسة ريندانس لنمنح المشاركين الذين سيكملون الورش القادمة شهادات تخرج يفيدون منها ومما سيتعلمونه في حياتهم العملية في المستقبل..في الختام اود ان احيي الزميلة نادية ابو شادي : منسقة الورشة على جهودها وكذلك الزميلة رانيا ، واحيي المشاركين والمشاركات الأعزاء الذين نجحوا في اجتياز مقررات الورشة وبذلوا مجهودا واضحا : الحسين شاتي من المغرب و شريف مختار من مصر واليسار حسن من سوريا و تيزيري من الجزائر و سلمى احمد السيد من مصر وخالد حن من المغرب و شريف الجزيري من تونس ..اقول لكم الف مبروك ايها الأعزاء ..اشد على ايديكم وارجو لكم الأستمرار في تطوير الموهبة ومستقلا واعدا لكم انشاء الله ..
6-6-2010
مما لاشك فيه ان الكلام عن "عصر الصورة " يمتلك صدقيته من خلال هذا التدفق الهائل للمعلومات المدعوم بالصور وفي كثير من الأحيان تشكل الصورة مادته الأساسية ، فالكلام عن عصر الصورة يتداخل مع العصر التكنولوجي العابر للحدود والقارات والعابر للدول ولأبواب البيوت ، وهو مااعطى اسبابا عملية قوية لكي تكون "صناعة الصورة" هي ظاهرة هذا العصر بما صارت تستند عليه من دعم رأسمالي واستثمارات ضخمة تعادل ميزانيات دول بأكملها تلك التي ترصد سنويا في العالم من اجل صناعة الصورة .
ولهذا انتج هذا العصر "صناعا"مهرة للصورة ومنتجون لها فيما خلف وراءه اعدادا غفيرة من البشر ليسوا اكثر من مستهلكين وعلاقتهم بالصورة لاتتعدى استهلاك اية بضاعة تكنولوجية او استهلاكية اخرى ، لاسيما بعد ان نجحت الماكنات الدعائية والأعلامية في ترسيخ وجود هذه الشريحة الواسعة من المستهلكين للصورة الذين يعدون اليوم بمئات الملايين ، هؤلاء هم العمود الفقري لسوق الصورة وهم الذين "ادمنوا " مشاهدتها كمستلمين جاهزين لكل او اغلب ماتبثه ماكنات الأنتاج في العالم .
ولهذا ليس مستغربا مثلا ان يكون الدخل السنوي لهوليوود بعدة مليارات من الدولارات عن الأنتاج الفيلمي ، يعزز ذلك ويدعم هذه المهمة في الترويج واعداد الجمهور لأستقبال الجديد وجود جهازين خطيرين هما التلفزيون والكومبيوتر بارتباطه بالشبكة العالمية ، وفي كثير من الأحيان وقع ذلك التبادل في الأدوار بين السينما والتلفزيون والكومبيوتر باتجاه صناعة الصورة وتكاملت تلك التكنولوجيا من اجل جودة الأنتاج الصوري وانتشاره .
مايؤسف له عربيا ان هنالك امية مروعة وعجيبة تسود اوساط صناع القرر الأعلامي والثقافي في العديد من البلدان العربية هؤلاء الذين مازال بعضهم يعيش في القرون الوسطى في علاقتهم بصناعة الصورة ، اذا لايعقل ان بلدانا بطولها وعرضها لاتوجد فيها مؤسسة سينمائية فاعلة ولامهرجانا سينمائيا يشار اليه ولا انفاق على الأنتاج الفيلمي ولا تقاليد ولا اعتبارات ولاتصورات لهذا العصر المتسارع الذي تتربع فيه الصورة على القمة ، ما يخيفهم هو الأستخدام الأعلامي للصورة ، ترعبهم الصور المتدفقة على الشاشات ان مستهم او انتقدتهم ولو بأبسط اشكال النقد ، الصورة هنا مطية للتبعية والضعف وقلة الحيلة والوعي الناقص والسلبي للغة العصر وخصوصيته .والحاصل ان لكل عصر سماته ومنجزاته وعصرنا هو دون ادنى شك هو عصر الصورة ولكن بالتأكيد سنتفق مع من سيقول : بل هو عصر الأحتباس الحراري والتلوث والتغير المناخي والتطرف الديني ونضوب النفط والحروب العرقية وحروب المياه وماالى ذلك من اوجه مزرية لهذا العصر ولكن تبقى الصورة هي العين الراصدة لكل هذه والمؤهلة لنقل الحقيقة او حتى جزءا منها لكنها في كل الأحول حاضرة بقوة ..ولهذا فهو عصر الصورة بامتياز ..
26-5-2010
ينظر البعض الى السينما انتاجا وابداعا وصناعة ضخمة على انها هكذا ، يمكن ان تأتي من فراغ ومن لاشيء ، أي من لاجهد ولا دراسة ولاخبرة نظرية وعملية ، لو صدقت هذه النظرة لغص الوسط السينمائي في العالم بمئات والاف الجهلة والأميين الطارئين على تلك الصناعة الجبارة ،ولما وصل الأبداع الفيلمي الى ماوصل اليه ، ولو صدقت تلك النظرة لصار كل من هب ولم يدب نجما في عشية ليلة وضحاها ، السينما ابداعا وجماليات ووعيا حضاريا وفضاءا للأدب والثقافة والفلسفة والفكر هي من ارقى ماتوصل اليه العقل البشري ، وعمالقة السينما هم اكثرهم وعيا ورهافة حس وثقافة ودراسة واطلاعا وتمعنا وخبرة ، بسبب ان السينما تكتنز على شتى ضروب الأبداع من الفنون المجاورة: المسرح ، الفن التشكيلي ، التصميم ، الموسيقى ، فضلا عن الأدب: الرواية والقصة القصيرة فضلا عن الميثولوجيا وعلم الفولكلور وهي بدهيات لاتخفى ، ولهذا فأن معاهد السينما ومؤسسات التدريب او التكوين يمكن لها ان تلعب دورا مهما في تطوير السينما في العالم العربي ، فالسينما العرجاء هي تلك السينما التي لاتتكامل فيها العملية الأنتاجية مع اعداد الكوادر وتدريبها تدريبا ممنهجا علميا وعمليا رصينا ، ذلك ان المستوى الذي وصلته السينما اليوم وماادخل اليها من تقنيات متطورة في المجالات السمعبصرية تتطلب معرفة علمية متعمقة بالأجهزة والتقنيات والمعدات والبرمجيات الألكترونية ، واما على صعيد التأليف فتحتاج الى قراءات متعمقة في الأدب ومهارات كتابة السيناريو والأعداد والأقتباس يضاف الى هذا وبسبب طابع التخصص الدقيق صار للفيلم الوئائقي اطره الدراسية المختلفة عن الفيلم القصير والتجريبي والروائي الطويل ..اذ لكل حقل منها مهرجاناته ومخرجوه في انحاء العالم ، من لايريد هذا الوعي والفرز الدقيق للحقائق التي تسهم بفعالية في تطوير صناعة السينما اما انه يريد المضي في التجهيل وتنصيب نفسه علما يغطي نقصه المنهجي او انه يجهل حقيقة واصول صناعة السينما في العالم ، مااقدمت عليه دول الخليج في السنوات الخمس الأخيرة يؤسس لوعي صحيح من خلال تأسيس معاهد السينما وتخريج الكوادر والكفاءات المؤهلة والمدربة والمحترفة ...رسالة ورشة سينما هي في دعم وتعزيز هذا الأتجاه وتشجيع ورش العمل السينمائية المتخصصة وتشجيع الشباب على الأنخراط في الدورات والورش ودخول معاهد ومدارس السينما لأشاعة معرفة وعي سينمائي عصري متفتح وللتخلص من تلك " الأمية" السينمائية التي تلخص السينما في مشاهدة الأفلام فقط وكأن تلك المشاهدة فقط هي المعجزة الكبرى .
14-5-2010
مما لاشك فيه ان التجارب السينمائية مهما كانت والأنتاج السينمائي انما يحتاج الى حاضنة تبلور ذلك النتاج الحضاري الراقي الى مستوى يمنح السينما مكانتها ويتوجها واحدة من ارقى ماتوصل اليه العقل البشري من ابداع ، وتتسابق المهرجانات لتضع لها بصمة ما ولتؤكد حضورها ومن بين مئات المهرجانات في كل القارات و البلدان ورغم مايرصد لها من اموال والأمكانات الضخمة للدول يبقى مهرجان "كان" هو تاج المهرجانات كلها وارقاها على الأطلاق .."كان" ليس مهرجانا فحسب بل هو صناعة متقنة للمهرجان ،وهو مدرسة يجب ان تتعلم منها المهرجانات ... من مدينة نيس الساحرة في الجنوب الفرنسي المرتمية في احضان مياه البحر الزرقاء ووصولا الى كان وحتى مرورا بأنتيب مدينة بيكاسو ، لن تجد ناطحات سحاب على الأطلاق ولا تصاميم معمارية خرافية تصدمك في بشاعتها الخرسانية التي صارت بديلا للطبيعة ، مستفزة لفطرة الأنسان وتقزمه امام ناطحات السحب وشعوره بالأغتراب امام غايات الأسمنت والحديد والزجاج ...لن تجد في "كان" ارصفة مبلطة بالمرمر ولا بالزجاج السميك ، ولن تجد انهارا تجري من تحتك ، بل قد تجد رصيفا عاديا متشققا وتجد حدائق عادية ليس فيها لمسات مختلفة عن اية حديقة في أي بلد ..المباني واطئة ولايتعدى اعلاها بضعة طوابق وحتى فنادق نجوم المهرجان كذلك ليس فيها ماهو مبهر واستثنائي ..بساطة "كان" واحدة من سر جاذبيتها .."كان" المتلألئة في حضن المتوسط ومياهه الزرقاء الصافية وحيث الساحل اللازوردي الكوت دازور هي بقعة محدودة ، مطاعمها ومقاهيها الخلفية لاتختلف عما سواها في أي مكان آخر من فرنسا او اوربا ماعدا مقاهي ومطاعم النخبة فلكل شيء ميزان ولكن بلا تهويل ولا مبالغات ولابذخ ، فالدهشة الحقيقية تحققها "كان" في ذلك الأمتزاج العبقري مابين ابداع السينما وصناعة النجوم وضجيج وبريق الأعلام والتقاليد الراسخة والعريقة في تنظيم العروض والمسابقات والصعود على البساط الأحمر ثم في اماكن اخرى تنشط حركة محمومة للتسويق والترويج في سوق المهرجان وفي القرية المجاورة لقصر المهرجان ، اما يخوت الأثرياء والأباطرة وحفلات الكوكتيل والسهرات فهي اضافة جانبية لاتغير من جاذبية "كان" وتميزه في صناعة مهرجان باذخ في كل شيء يقدم فرجة في كل يوم لاتملها العين ولاتكلها النفس ولكل موقعه في "كان" فنجوم الصف الأول هناك يمكن ان تراهم والسينمائيين الواعدين يتسابقون في مكان آخر والشركات تلهث وراء الصفقات ، وانت تحتاج الى حقائب كثيرة تملؤها بمطبوعات المهرجان التي تتدفق على الرفوف وفي اروقة المهرجان توازيها (ورش) العمل التي تستضيف كبار المخرجين والسينمائيين لتقديم خلاصات خبراتهم ..."كان"رغم الأزمات التي تعصف بالعالم ورغم مرور عقود عليه الا ان له سحر العبقرية وصناعة النجاح التي تتجدد بامتياز
3-5-2010
ياترى كيف سيكون شكل العالم بلا عنف ولا جريمة ولا رعب ؟ من المؤكد انها صورة عالم ليست لها صلة بعالمنا المبني اساسا على الصراع والعنف ، وفكرة الصراع والصراع من اجل البقاء تفنن الكائن البشري والجماعات والدول والأمبراطوريات في تقديمها والتعبير عنها حتى صارت فكرة الصراع هي المعادل الموضوعي للبقاء ، وهي فكرة بيولوجية بالأساس وسيكون طريفا ان نقرنها بكائنات غير آدمية تصارع بعضها بعضا كنوع من الأفتراس الوحشي ، وهو ينطبق بهذه الدرجة او تلك على نوعيات من بني البشر جبلت على هذا النمط من العيش ، نزولا الى ابسط اشكال الصراع والعنف ممثلا في العنف الكلامي وهو تعبير لاشعوري عن فكرة الأزاحة والتخلص من الخصوم والقضاء عليهم رغم ان من يقدم عليها هم اناس يفترض انهم متحضرون او متمسكون بأهداب الحضارة لكنهم في الحقيقة لايختلفون عن اشباههم او اضدادهم المتناطحين المتصارعين المتعاضضين بلا هوادة وحتى النصر ، هذه الأفكار وغيرها تتابعت في ذهني وانا اتنقل من عنف الى عنف ومن رعب الى رعب في اثناء انعقاد مهرجان السينما الغرائبية في بروكسل في دورته الثامنة والعشرين التي اختتمت مؤخرا ، وهو حقا مهرجان فريد وانا احضر دوراته بانتظام ، اذ هو يجلب الأفلام من انحاء العالم تلك التي تتخصص في العنف والجريمة واحيانا تلك الممزوجة بالخيال العلمي ، وحتى وانت تدخل مكان انعقاد المهرجان ستجد نفسك في اجواء ماهي الا امتداد لفكرة المهرجان ذاته ، فهنالك كائنات دراكولا و فامباير وغيرها فضلا عن اشباح من كل لون في شكل دمى او انها تتجسد من خلال فتيان وفتيات يرتدون اقنعة وازياء تلك الكائنات مكشرين انيابهم هذا فضلا عن المعارض المصاحبة للصور الفوتوغرافية والكائنات الغرائبية ، ومن بين عشرات الأفلام القادمة من انحاء العالم يمكن للمشاهد اختيار اقلها عنفا وبشاعة ووحشية – كما افعل – حيث هنالك تصنيف (من خمسة نجوم لدرجة العنف وسفك الدماء والرعب في كل فيلم وفي مقابل النجوم وضعت (فؤوس) حمراء او تقطر دما ربما ، فهنالك فيلم ذا اربع او ثلاث فؤوس او اقل اواكثر ، وانا شخصيا لم اتعد مشاهدة افلام ذات فأسين او ثلاث فؤوس وحقا اني شاهدت افلاما ممتازة وتمنيت لو لولم تحمل تلك الأفلام كل تلك المشاهد المروعة لكانت افلاما اجمل في رأيي ، مع يقيني ان هذا الكلام قد لايروق لمن يهوون مشاهدة افلام العنف والرعب التي تبعث على الهلع ، نقاشات حول ذلك شهدها المهرجان بحضور العديد من مخرجي افلام الجريمة والعنف والرعب ، وفي هذا الأصدار سنخصص محورا خاصا لموضوع سينما العنف والجريمة ، فيما سأقدم في اصدارات مقبلة تعريفا لعدد من الأفلام المهمة المشاركة في مهرجان السينما الغرائبية ، ولكن بالطبع ..اقلها رعبا وعنفا بالنسبة لي ..فالعالم الجميل بلا رعب ولا عنف هو ابهى واجمل ..دون شك...مرحبا بكم
20-4-2010
ثير مسألة ترويج الفيلم واشاعة المفاهيم المبنية على اسباب بعينها ، والتي تدفع بالنتيجة الى محصلة خلاصتها كلمتان هما : هذا (فيلم عظيم ) او هذا ( فيلم رائع) ، وهي خلاصة في المعنى تختزل كل العمليات الدعائية والأعلانية التي تفضي في بعض الأحيان الى نوع من (غسيل الدماغ Brain Wash ) والأذعان الى تقييمات لايأتيها الباطل لامن بين يديها ولا من خلفها تستلب المشاهد وتضعه صاغرا ، رقما في سلسلة الأرقام التي عليها ان تدفع فاتورة ترويج الفيلم مهما كان وايا كان ..نحن امام اندفاع جمعي لتلقف الصوت الذي تطلقه ماكينات الدعاية فلا يكون الجمهور الا الصدى ...وتغيب عن الفيلم (القضية) التي يطرحها ويعالجها ، ويجري التعتيم والتظليل باتجاه طمس القيمة الفكرية والفلسفية او الهدف الأنساني النبيل ، ويتحول الفيلم الى مجرد نظام جمالي وفيزيائي مكون من اللقطات والمشاهد والألوان وحركات الكاميرا والخدع البصرية والمطاردات والعنف والجريمة والجنس ويكمل ذلك بأطار جمالي يشيد بعبقرية المخرج ومعه الماكنة الأنتاجية والدعائية المحنكة .
ان هذه العملية برمتها يغيب عنها الأنسان ، فأين الأنسان (المشاهد اليقظ ) الذي يمكنه ان يقبل او يرفض الفيلم ورفضه او قبوله يوضع في الحسبان؟ ، اين الأنسان على الشاشات التي يكتسحها نظام النجوم وكارتلات الترويج التجاري الكبيرة التي مزجت الفكرة النبيلة مع الربح الوفير فكانت الأسبقية - في الغالب - للربح الوفير وصعود الأسهم وسوق البورصة؟ اين انسان العصر المنسي الذي في كل ارض تلاحقه الأزمات تلو الأزمات : اكثر من ثلاثة ارباع سكان هذا الكوكب تضربهم ازمات من كل نوع : جوع وفقر وعطش وامية وفيضانات وتشرد واضطهاد وقمع وحروب وصراعات وجفاف واستغلال ، اعداد غفيرة من اطفال العالم تنتهك حقوقهم ويساقون عنوة الى سوق النخاسة لأستخدامهم لأغراض جنسية ويدفعون مبكرا الى سوق العمل والتسول والنبش في القمامة وزجهم في عالم الجريمة والممارسات الجنسية المبكرة الشاذة وتعاطي الكحول ، اعداد غفيرة من نساء الأرض تنتهك حقوقهن ويجري امتهانهن واحتقارهن ، وحتى في ارقى دول العالم واكثرها تحظرا تضرب المرأة وتهان وتغتصب ، وكذلك هي تساق الى سوق الدعارة وتجارة الرقيق ناهيك عن الأرامل واليتامى من ضحايا الحروب ...اذأ يغيب هذا الأنسان في العديد من الأفلام التي تعج بالعنف من اجل العنف والجريمة من اجل الجريمة والجنس من اجل الجنس وينشغل كثيرون بأزياء النجوم والنجمات وفتنتهم ومغامراتهم الليلية والنهارية وحياتهم الخاصة وماذا يأكلون وماذا يشربون ومن يراقصون ومن يعشقون فيما ينسحق ( الفرد ) ويتوارى في النسيان في كل ارض فالسينما مخدرة وعينها الصافية شبه مغمضة دون ان تبصر - في الغالب - غير نجوم المجتمع المخملي ونجماته ... قصص لاتنتهي يمكن للفيلم ان كان روائيا طويلا ام قصيرا ام وثائقيا ان يقدم تلك الحياة المنسية للناس الذين يعانون في كل بلد وكل مدينة ، هنالك اناس يشتكون ويكابدون دون ان يصغي لأصواتهم احد او تكتب عنهم قصة ولا سيناريو ولا انتج فيلم عنهم ، تلك السينما الصافية التي تصغي لنبض الحياة الحقيقي هي التي تنجح وتتقدم ويحبها الناس ويخلد صانعوها في العقل والضمير وكتب التاريخ ...
10-4-2010
التفاهم الذي انجزناه مؤخرا مع مؤسسة "ريندانس" البريطانية المعروفة : ممثلة بالمهرجان ومدرسة الفيلم ممثلة في رئيسها نعتقد انه يشكل مرحلة مهمة على صعيد ترسيخ هوية واهمية "ورشة سينما " : المجلة السينمائية المستقلة على الأنترنيت والتي تقدم خدماتها الى جميع السينمائيين وهواة السينما والمثقفين وسائر القراء والمهتمين في العالم العربي ، اتفاقنا مع مؤسسة ريندانس سيقتح افاقا اخرى للتعاون ستظهر ثمارها في المستقبل القريب انشاء الله لكن ماهو في اليد الآن وما هو متحقق الآن هو حزمة من المقالات والدراسات العملية المهمة التي طلبناها و اهدتها مؤسسة ريندانس الى ورشة سينما واذنت لنا بشكل خاص بنشرها او ترجمتها ولهذا سيجد قراؤنا اللذين يجيدون الأنجليزية مع كل تحديث مقالا او دراسة في الأقل ننشرها بالتعاون والأتفاق مع ريندانس وسنسعى لترجمة بعض تلك المقالات كلما اتيح لنا الوقت ...ولعل المسألة الأخرى المهمة بالنسبة لنا هي ان تجربة مؤسسة ريندانس التي عمرها قرابة خمسة عشر عاما تفتح افاقا عدة فهي مؤسسة ترتبط بأتفاقيات شراكة وتعاون مع العديد من المؤسسات والمهرجانات السينمائية الرصينة في العالم ، وهي تأتي متزامنة مع اكثر من مبادرة تعمل ورشة سينما عليها وسنعلن عنها وستكون ذات فائدة لجمهور الورشة في العالم العربي ...مانحن مصممون عليه انشاء الله هو ان نرسخ عمل وتجربة ورشة سينما ونوسع من دورها واهميتها متمسكين دوما بالأسس والثوابت التي انطلقنا منها منذ البداية ولكل ساحة عمله وقراءه وجمهوره ورؤيته وطريقة عمله ، لكننا في المقابل لن نقبل ان يتعالم علينا احد او يسرق جهودنا او يحاول ويسعى لتشويه عملنا ، وفي كل حال ، ان خبرتنا الطويلة والميدانية في العمل الصحافي وفي الوسط السينمائي وفي التعليم الأكاديمي السينمائي والتي تمتد لأكثر من ربع قرن وتزايد الأعداد الغفيرة لجمهور الورشة من جميع البلدان العربية وبلاد المهجر لن تزيدنا الا ثقة وعزما على مواصلة مابدأناه بجهود كتاب ورشة سينما وادارتها وجمهورها من اجل مزيد من النجاحات انشاء الله ...وعلى هذا فأننا سنبدأ بأطلاق اول المبادرات وهي اقامة ورشة عمل مكثفة ومجانية لكتابة السيناريو اونلاين وهي تجربة جديدة نأمل لها التجاح انشاء الله وهي تقترب من تجربة مؤسسة ريندانس ومؤسسات ومعاهد ومدارس عالمية لتعليم مهارات كتابة السيناريو ..مازلنا نضع اللمسات الأخيرة على برنامج الدورة لفتح باب للتسجيل في الورشة لعدد محدود من الراغبين من كل بلد عربي وسنقدم لاحقا و قريبا جدا كافة المعلومات الأخرى المتعلقة بالورشة فألى ذلك نسترعي الأنتباه ونرجو المتابعة والتسجيل فورا لأن التسجيل محدود وسنسجل أول الأسماء التي ستتصل بنا
27-3-2010
لااعتقد ان الأنسان الذي يتعامل مع النشر بصفة عامة ويعمل او له صلة بقطاع الثقافة والفن باعتبارهما العلامة الأهم من علامات الرقي والتحضر في حاجة لأن يجري تنبيهه باستمرار الى ماهو من حقه وما هو ليس من حقه ، وبما في ذلك الأستحواذ على جهود الآخرين بطريقة صارخة وغير قانونية ، ولهذا اضطررنا ان نكتب ملاحظة في موقعنا نحذرفيها من اعادة نشر المقالات المنشورة في ورشة سينما في اية وسيلة نشر من دون موافقة ، لكننا اكتشفنا وياللأسف اكتشافات مذهلة وغير مريحة وفرها لنا مشكورا محرك البحث (جوجل) ، فقد اكتشفنا ان صحيفة عربية تصدر في لندن قد اعادت نشر مقالنا عن فيلم "نبي" والمنشور في ورشة سينما من دون ان تكلف تلك الصحيفة المرموقة نفسها او يكلف محررها نفسه للأتصال بنا واستحصال الموافقة على اعادة النشر ، و نحن لانملك الا ان نبدي استغرابنا من ذلك وعتبنا الشديد على القائمين على تلك الصحيفة التي تستطيع بما لديها من امكانات ان ترسل موفدا الى مهرجان "كان" للكتابة عن الأفلام المعروضة فيه كما فعلنا نحن العام الماضي عندما كتبنا عن الفيلم المذكور بدلا من ان تفعل مافعلته ، و بينما نحن في ورشة سينما مجموعة تطوعية لاتملك بكل تأكيد تلك الأمكانات المادية الضخمة التي تمتلكها تلك الصحيفة ، بينما هم في المقابل مؤسسة صحفية كبيرة اذا اخذنا بنظر الأعتبارالتكلفة المالية لأصدار صحيفة يومية من لندن ...وقد كتبنا للسيد رئيس تحرير الصحيفة رسالة بهذا الشأن ومازلنا ننتظر جوابه ...
ان كوننا مجموعة عمل تطوعية نقدم خدمة مجانية لجمهورنا من القراء في انحاء العالم العربي : سينمائيين وغير سينمائيين ، محترفين وغير محترفين لايبيح استغلال جهدنا بشكل غير مشروع في ظل هذه الفوضى الضاربة اطنابها في مسألة السطو على جهودنا وعدم استحصال الموافقات الأصولية من ادارة الموقع ومن كتابه لغرض اعادة النشر اذ وجدنا غير مااقدمت عليه تلك الصحيفة عددا من المواقع قامت بالعمل نفسه بأعادة نشر مقالات من ورشة سينما دون موافقة مسبقة ...انني شخصيا حزين من هذا الذي يجري ، الا انه لن يوقفنا ولن يثنينا عن الأستمرار بل نحن نرحب بالتعاون مع الجميع ولمن يدخل البيوت من ابوابها بمعنى اقتراح صيغة حضارية موثقة متفق عليها لأعادة النشر والتعاون المشترك . ان هذا الدخول غير المشروع " من النوافذ الخلفية" وخفية وفي الظلام لأستلال جهود الأخرين لبث الروح في (الهيكل الميت) لهذا الموقع او ذاك هو تصرف وسلوك غير صحيح وغير حضاري بالمرة ويستحق كل اشكال الرفض ، لكن المؤسف حقا ان اجواء الفوضى الضاربة اطنابها في مسألة الدفاع عن حقوق الملكية الفكرية في العالم العربي هي التي تشجع على استفحال هذه الظاهرة المرفوضة ، بسبب عدم وجود قوانين تنظم قطاع النشر وخاصة على الأنترنيت ولاقوانين تحمي الناشر والكاتب ووسيلة النشر وتضمن حقوقهم لأننا وياللأسف نعيش في عالمنا العربي بصفة عامة في مجتمعات تعيش وتتنفس الخوف والردع ، وعندما يغيب ذلك تنتعش مثل هذه الظواهر وغيرها ...لكننا وتداركا للمزيد من اعمال " السطو" المماثلة التي قد تتعرض لها ورشة سينما وكتابها في المستقبل فقد قررنا العمل من الآن على تسجيل ورشة سينما رسميا لدى مؤسسات الأتحاد الأوربي باعتبارها "جمعية غير حكومية" واحدى مؤسسات المجتمع المدني وضمن قانون الجمعيات والمنظمات غير الحكومية لضمان حماية الموقع وكتابه من مثل تلك القرصنة وتلك الممارسات ولترسيخ هوية ورشة سينما الأعتبارية عندما يقتظي الأمر الدفاع عن حقوق النشر والملكية الفكرية...
...............................
14-3-2010
لاشك ان التقاليد السينمائية تشكل ركنا اساسيا في صناعة السينما ، ومن هذه التقاليد عملية (غربلة) الأنتاج السينمائي واختيار وترشيح الأفضل على مدى العام ، وبالطبع يحصل هذا في عواصم صناعة السينما الكبرى وتنشد انظار ملايين البشر الى تلك النتائج وسرعان ماتصبح تلك الأفلام الفائزة هي الأفلام الأعظم ومخرجوها وصانعوها هم الأفضل ، ولن يعود بعدها بالأمكان مناقشة احقية هذا الفيلم او ذاك او هذا المخرج او ذاك بكل تلك الجوائز الا بهامش بسيط للغاية على اساس ان من منح تلك الجوائز هو في اعلى قمة الهرم من محكمين وجهات مشرفة على تلك التظاهرات الكبرى ولهذا لاسبيل لمناقشته ولا الأعتراض عليه ثم ماتلبث ان تشيع ظاهرة اخرى وهي التصديق والتسليم المطلق بالواقع فتنهال (قصائد) المديح والثناء لعبقرية هذا الفلم او ذاك ومخرجه والفريق العامل فيه لكن المفارقة تكمن في ان احدا من اولئك الكتبة لا ولن يتنبه مطلقا ولن يعير اهتماما فيما لو ان هذا الفيلم نفسه لم ينل الجوائز بدليل عدم الأكتراث للفيلم قبل فوزه ، ولأن رضا الناس غاية لاتدرك ولكل رؤيته ووجهة نظره وهو حق بديهي للبشر من كل عرق ولون لهذا لابد من مناقشة الظواهر بوعي وحس تحليلي ، متجاوزين ماتصنعه ماكنة ( الأخ الأكبر ) الدعائية من تحشيد الناس واعادة صياغة عقولهم ووعيهم وارائهم وتوجيهها مجتمعة باتجاه واحد فقط هو القبول والأذعان والتسليم المطلق فلا ترى ولاتسمع ولا تتكلم الا بمشيئة ماكنات الدعاية الكبرى التي توجه اليوم مليارات البشر بالأتجاه الذي تريده ويخدم مصالحها ، وهكذا هو شهر الجوائز بامتياز ، دشنته جوائز السيزار الفرنسية في دورتها الخامسة والثلاثين وهطل غيث الجوائز بلا عدد على فيلم " نبي" للمخرج اوديارد وهو فيلم عليه الكثير الكثير من المآخذ ومن دون شك انه لايستحق على الأطلاق كل هذه الحفاوة والتكريم ويمكن مراجعة قراءتنا له في قسم (سينما القارات ) ثم جاءت جوائز الأكاديمية البريطانية للفيلم (بافتا) لتمنح فيلم (حوض السمك ) جائزة احسن فيلم بريطاني وهو يستحقها عن جدارة ثم لتمنح اهم الجوائز لفيلم "خزانة الألم" وبذلك اطلقت هذا الفيلم الى المجد ومهدت السبيل سالكا له ولمخرجته لنيل مزيد من جوائز الأوسكار في منافسة غريبة اطاحت بأفلام اخرى وفي مقدمتها فيلم افاتار الأجدر والأفضل في كل شيء رغم انه حصد مايشبه جوائز الترضية ..وبعد ان هدأت عاصفة الجوائز سنكرس تغطية خاصة لهذا الموضوع