Cinema Workshop ورشة سينما
لقطة من فيلم الف مبروك -ارشيف ورشة سينما لقطة من فيلم الف مبروك -ارشيف ورشة سينما

نهايات مأساوية لنجوم الموسم السينمائي

رامي عبد الرازق*

فكرة موت الأبطال في أكبر أربعة أفلام لهذا الموسم هي جزء من روح السينما المصرية

 صناع الأفلام الحالية يحاولون استغلال مظاهر العنف وتكريس حالة من السوداوية

بمجرد أن انطلق أحمد حلمي في نهاية فيلم «1000 مبروك» ووقف بسيارته أمام الشاحنة الضخمة التي كادت أن تصدم عائلته ليضحي بنفسه وتنتهي حياته يوم فرحه حتي وجدت نفسي أشعر بإحساس شديد بالكآبة لم أدر سببه وقتها.. كانت تلك هي المرة الأولي التي يقرر فيها حلمي أن ينتهي فيلمه بمثل هذا الحدث التراجيدي ! صحيح أن الدراما التي تأسست في الفيلم يجب ألا تنتهي إلا بمثل هذه النهاية فالفيلم يتحدث عن قدرة الإنسان علي تغيير الواقع وعجزه عن تغيير القدر(والموت قدر) وأنا لست ضد موت البطل في نهاية أي فيلم طالما تتطلب الدراما هذا النوع من النهايات، ولكن ربما ما أصابني بالكآبة ليس بسبب حبي لأحمد حلمي وحزني على موت الشخصية في نهاية الفيلم ولكنني اكتشفت أنه رابع بطل أشاهده يموت منذ بداية هذا الموسم الصيفي المأساوي! فالسابقون لحلمي ذاقوا الموت وأذاقونا إياه أشكالاً وألواناً هذا الموسم بداية من أحمد السقا في شخصية إبراهيم الأبيض الذي لقي مصرعه بعد عملية تشريح دموية رهيبة ليموت هو وحبيبته وصديقه..وقبل أن ننعي لبعضنا وفاته جاء موت عمرو سعد في دور شحاتة مقتولا علي يد أخيه طعنًا بمطواة كتلك التي شرحت الأبيض! وإذا كان موت إبراهيم الأبيض نوعًا من القدر الطبيعي لشخص عاش تلك الحياة التي شاهدناها في الفيلم فإن موت شحاتة كان رمزًا خائباً لموت الشخصية المصرية الطيبة أو موت الوريث الشرعي للدكان إيذانًا ببدء الفوضي في بلد إما أن يقبل الوريث الذي تنازل له الأب أو تكون الفوضي!! ثم تأتي عملية إعدام هاني سلامة للمرة الثانية بعد إعدامه من قبل في خيانة مشروعة ولكن إعدام هاني/مراد السفاح يأتي كنوع من الجزاء العادل علي كل الجرائم الوحشية التي ارتكبها..وهنا لا يوجد فرق بينه وبين إبراهيم الأبيض..الفرق فقط أن تصفية إبراهيم جاءت علي يد أعدائه وليس الحكومة حيث يبدو أن هاني يحب دائما أن تكون نهاية شخصياته شرعية علي يد عشماوي! ثم يأتي حلمي حبيب الملايين الذي يقامر للمرة الأولي بموت الشخصية التي يؤديها في فيلم من بطولته !

استغلال مظاهر العنف في المجتمع المصري

أتصور أن فكرة موت الأبطال في أكبر أربعة أفلام لهذا الموسم هي جزء من روح السينما المصرية العجيبة التي تختلف فيها الأفلام شكلا بينما تتشارك في نفس الحمض النووي الذي يظهر كل عام بصورة جديدة! فهناك مواسم للتوائم المتشابهة ومواسم للأفلام ذات الأسماء في عناوينها ومواسم لتجار المخدرات ومواسم للدم والموت،! وأؤكد ما سبق وقلته: نحن لسنا ضد موت الأبطال في نهاية الأفلام ولكن هناك إحساساً بأن صناع الأفلام الحالية لا يحاولون فقط استغلال مظاهر العنف في المجتمع المصري ولكنهم يكرسون -ودعونا نعتبر أنه ربما بغير قصد-لحالة من السوداوية والدموية المفرطة وكأنهم يعاقبون الجمهور علي سنوات الضحك السابقة التي لم تكن فيها إلا الزغزغة والشقلباظات السخيفة أو لكأنهم يصنعون ما يرغبون في صناعته كفرض منهم علي الجمهور وليس كرصد حقيقي أو وعي فني بطبيعة ما يحتاجه المتفرجون في كل موسم أو في كل مرحلة سياسية واجتماعية من مراحل المعاناة في هذا البلد الـ«...» وليس صحيحا أن الجمهور ينتقد هذه الأفلام لأن أبطالها يموتون في النهاية ولكن لأن عملية التكريس الدرامي طوال الأحداث لفكرة موت البطل مع تكرارها من فيلم لفيلم لا شك تلقي صدي غير مرحب به من قبل شرائح كثيرة من المتلقين وتجعل أفلامًا مثل «طير إنت» أو حتي «عمر وسلمي» هي التي لها الصدارة لديهم..فصناع السينما للأسف لا يزالون غير مدركين لفكرة التنوع أو هم يدركونها بشكل خاطئ..فنحن إما أن نقدم سينما بهلوانات وحواة وإما سينما المقابر الجماعية التي تُلزمنا قراءة الفاتحة علي روح البطل في نهاية كل فيلم .

 

 *ناقد سينمائي من اسرة كتاب ورشة سينما-خاص

 

شارك/ ي  برأيك...

 

Name:*
E-mail Address:*
Message:*
 
Please enter the code:

Note: Fields marked with * are required.