Cinema Workshop ورشة سينما

Screens 2009 - 1 شاشات

لقطة من فيلم صفر واحد : ورشة سينما لقطة من فيلم صفر واحد : ورشة سينما

فيلم واحد صفر للمخرجة كاملة ابو ذكري

جدل عن صورة  الاديان في السينما

الفيلم لم يتحيز لاحد الاديان ولم يصنف جريمة الانحراف على معتنقي ديانة دون اخري

التعبير عن الشهوة الطبيعية للأنثى كيف سيقود الى  الأرتماء في الرذيلة؟

رانيا يوسف*

من المؤلم ما أثير مؤخراً حول الفيلم السينمائي واحد صفر من تهم وجهت إلي صانعية وهي تهم خطيرة لا يستحقها الفيلم في الواقع , تشويه الأديان أو اللغط في مضمون الدين المسيحي أو التحريض العلني علي تغيير الدين أو الإنحراف الديني , كلها إتهامات وجهت إلي أبطال الفيلم وكاتبتة ومخرجتة وقبل أن نغوص في صحة هذه الإتهامات ومصدرها ومدى صحتها ومطابقتها للعمل السينمائي نستعرض صورة سريعة لرأس المشكلة وهو العمل الفني ذاته , واحد صفر

يعود بنا هذا الفيلم إلي أحداث اليوم الواحد في السينما فقصة الفيلم تدور من خلال عدة شخصيات متقاطعة لا يربطهم سوى خط هلامي ضعيف جداً في الحياة , يجتمعون يوم مباراة مصر والكاميرون الاخيرة التي فازت بها مصر في بطولة كأس الأمم الإفريقية واحد صفر , ومن هنا يأتي معنى عنوان الفيلم أما شخصياته التي هي سبب رئيسي في الصراع فهي سيدة مسيحية من طبقة راقية تنفصل عن زوجها بقرار من الكنيسة التي وهبت زوجها حق الزواج مرة أخري لكنها منعتها هي من هذا الحق نظراً لطلبها قرار الإنفصال ولكن تلك السيدة التي تريد إستكمال حياتها كأنثى بشكل طبيعي ومشروع لا تستطيع الزواج من جديد بشخص اخر تحبه لأن القوانين والاعراف تعوق تلك الرغبة ولا تجد لها سبيلا في أن تحيا بشكل طبيعي سوى أن تمارس معه الرذيلة حتي إشعار أخر يجمعها ومن تحب في شكل شرعي وإجتماعي متعارف عليه ولكن كل محاولتها تأتي بالفشل إلى أن يقدم لها محاميها إقتراحاً إما أن تغير ديانتها أو ترفع دعوة قضائية على الكنيسة لتنال التصريح الخاص بمواصلتها الحياة من جديد

نساء وسط الأزمة

نيفين وهي الشخصية الرئيسية في الفيلم بل هي المشكلة الأساسية التي إنصب عليها كل غضب بعض المعارضين لقصة الفيلم واللذين إتهموا الفيلم بالتحريض والأساءة للدين المسيحي لم تكن هذه الشخصية الوحيدة في هذا العمل التي لم تجد لها سبيلا لكبت شهواتها الطبيعية كأنثى بممارسة الرذيلة فهناك شخصيات أخري لا تقل أهمية في ترابط الأحداث إتخذت خطاً موازياً لأفعال نيفين ولكن مع إختلاف الدوافع والظروف المحيطة فوجدنا شخصية مثل شخصية الأم التي هجرها زوجها منذ سنوات طويلة والتي تعمل لدى سيدات المجتمع كخادمة لجمالهن وأنوثتهن , تلك المهمة التي تحولهن الي نساء بمعني الكلمة , ونجد بين طبيعة عمل هذه الام وبين حياتها تناقض كبير وطاقة أنثوية كبيرة تفرغها في زبائنها هرباً من حياة الكبت التي تعيشها دون وجود زوج في حياتها والتي قامت بدورها الفنانة إنتصار التي أجادت ببراعة تحسب لها كممثلة شاملة , أجادت كل خطوات تحول الشخصية من أم إلى إمرأه فالمرأة في كثير من الاحيان عندما تقوم بدور الأم تغفل حقها في أن تكون إمرأه لها إحساس الأنثى والقليل من الأحيان تغفل الانثي إحساسها كأم فالطبيعي هو أن يطغى إحساس الأمومة علي أي مشاعر أخري وخصوصا إذا كانت هذه المشاعر ذاتيه يمكن للمرأه تحمل نقصها والتعويض عنها بإحساس أكبر وأشمل وأبقي هو إحساسها كأم .

حوار انثوي صامت

كل هذه المشاعر ترجمتها لنا شخصية الام بصمت حوارها وبراعتها في تجسيد الحوار الصامت بتعبيرات وجهها وانفعالاته المختلفة , فهذه الأم التي تناست مع الوقت إحساسها وغرائزها كأنثى تتعرض للتحرش الجنسي داخل أحد الاتوبيسات في مشهد محير لم ندرك منه إن كان برودها في التجاوب معه تعبير صامت عن فقدها الإحساس أم أنه إشتياق لما حرمت منه لسنوات , فلم يبد عليها سوى شرود الى عالم مختفي من امام اعيوننا لم تكشفه لما المخرجة في الفيلم ولم نعرف اذا كانت هذه الذكريات تحمل ذكري طيبة أم قاسية مع الزوج الهارب , لكنها  ربما ملامح  أقرب ألي افتقارها الأحساس الطبيعي والمتبادل مع الجنس الاخر , فطبيعة عملها وضع بينها وبين أنوثتها جدارا قويا جعل منها شبه أله أكثر منها إمرأه وأم , , فهي أم لإبن عاق يعمل في أحد صالونات التجميل ويحب فتاة من فتيات الفيديو كليب لكنها تخونه مع منتجها الذي يدعمها فنياً , لم يبرز لنا الفيلم مدى قوة العلاقة بينهما بل أحاطها بتهميش مثلها مثل أي علاقة بين رجل وأمرأه تنتهي علاقتهم بالخيانة لم نعرف إذا كانت تحبه أم تشتهيه , فنراها تمنح نفسها وجسدها لغيره في أي وقت ودون أي مقابل , شخصية علي زاوية أخري من شخصية أختها التي ترفض مساعدة مبنية علي جسد أختها , نيللي كريم أوحت لنا في بداية الفيلم من خلال تجسيدها لشخصية فتاة تقية ترتدي ثيابا تصل الي حدود الحشمة أوحت لنا ببعض الغموض حول تحركاتها وهي فتاة تتنقل من منزل الي منزل حاملة بيدها حقيبة صغيرة حتي ينكشف تدريجيا انها تعمل كممرضة , تعجب بشاب يعمل في أحد المطاعم الفقيرة وحين يتواعدون بعد محاولات فاشلة يسقطان فريسة لشهوات احد امناء الشرطة الذي يطمع بها في الطريق العام وينتهي بهم المطاف داخل قسم الشرطة بتهمة فعل فاضح في الطريق العام , فهي شخصية مناقضة لشخصية الاخت التي قامت بدورها زينة التي تعمل مطربة في الفيديو كليب فهذا نموذج يساوي شخصية نيفين السيدة المسيحية.

الفيلم غير متحيز

 اذا رأينا أن الفيلم لا يتحيز او يتعرض بشكل عنصري لاحد الاديان أو تصنيف جريمة الانحراف على معتنقي ديانة دون اخري , ولكن الثورة التي اقامها بعض الاقباط ضد أحد مشاهد الفيلم وهو حوار البطلة مع محاميها حول شرعية زواجها من جديد , هو جدل جديد للسينما المصرية لم يسبق وأن فتحت ملفاته كثيراً او لم تفتح من قبل وهي إثارة مشاكل يتعرض لها المجتمع المسيحي وهي مخفيه عنا  وغير معلنه او معروفه لدى  الجميع فالمعالجة أو عرض المشاكل لا تعتبر إساءة لفكر أي دين بل ان جوهر أي دين يدعونا إلي مواصلة النقاش واثارة المجادلة باستمرار , وقد تناولت العديد من الأفلام منذ صناعة السينما الي الأن الكثير من القضايا المتعلقة ببعض الأمور الإجتماعية في الدين الاسلامي وأهمها قضايا العنف والتطرف بإسم الدين , فلماذا هذا التعتيم عن حياة مثل هذه النماذج التي تمثل شخصية نيفين واحدة منهم ؟ وإلى متى سيبقي الدين على رأس مثلث الخطر يستحيل المساس به أو محاولة فتح باب النقاش فيه بالرغم ان ما يعرضة الفيلم هي مشكلة حقيقية وموجودة ومنتشرة في المجتمع , لكن الفيلم ورغم كل الانتقادات التي وجهت له لا يعتبر سوى حجر رمي  في الماء ليحركة فقط دون الغوص في أعماق المشكلة ولا البحث عن أسباب أو تقديم افتراضات او نقل جانب من القضية بشكل أوضح فهو مجرد عرض سطحي جدا للمشكلة .

فالفيلم كان سيصبح أكثر تأثيراً لو ركز همه علي نقطة محددة وأبحر في الكشف عنها من كل جانب ليعطينا خلفية اوسع واشمل بكثير من مجرد عناوين يمكن أن نقرأها علي صفحات الجرائد أو التي تحكي في الجلسات النسائية فالمشكلة التي واجهت السيناريو هو التوسع الغير مبرر في عرض احداث جانبية وغير مترابطة وعلي المشاهد أن يقطع تواصلها بنفسه , فلو أعطت الكاتبة تركيزاً أكبر علي اساس الحدث الرئيسي وعرضتة بشكل كامل كان له الاثر علي المتلقي , ولكن ربما هو الخوف من إثارة هذه المواضيع جعل الكاتبة تشير فقط بإصبعها علي الهدف من الخارج وتترك البحث للمشاهدين .

 ويبقي هذا العمل مجرد بداية لمرحلة جديدة تشهدها السينما المصرية التي أصبحت مؤخراً تهتم بتقديم مواضيع أكثر جرأه وتتعمق أكثر وأكثر في حياة المواطن وظروفه الاجتماعية والسياسية .

بطاقة الفيلم :

اخراج : كاملة ابو ذكري

سيناريو: مريم نعوم

تمثيل : الهام شاهين ، نيللي كريم ، خالد ابو النجا

مدير تصوير : نانسي عبد الفتاح

..............

من اسرة تحرير ورشة سينما-خاص

 

عودة الى شاشات 2009

عودة الى الصفحة الرئيسية

شارك /ي برأيك

Name:*
E-mail Address:*
Message:*
 
Please enter the code:

Note: Fields marked with * are required.