Cinema Workshop ورشة سينما

شاشات

فيلم امريكا دعوة فلسطينية للتعايش مع الأخر ومصالحة الذات .

نادية ابوشادى

يبدأ فيلم امريكا بالبطلة منى موظفة ببنك , بلقطة تترجم لنا المخرجة حياة مني فهى تبدو مثل الاوراق المتطايرة  من على مكتبها بواسطة المروحه التى تضعها الموظفه التى تجلس امامها على شباك العملاء ..

نرى شاب يرسم بورقة وهو جالس على سور بعد خروجه من المدرسة وقد كتب علي الجدار خلفه amrieeca  وقد نلاحط كتابة امريكا بالنطق العربي وعلي التعظيم انها حلم لجميع العرب.

ترجع بنا المخرجة لمني وهى بالسوبر ماركت تشترى  البندورة وتنظر الى اغذية الحمية  ونرى انزعاج البطلة رؤية سيدة رفيعة بلقطة قريبة نري بها لمعان العين وبداية تجمع الدموع بعيون مني فتسرع الى الخروج من السوبر ماركت وهى بقمة الغضب والارتباك والدموع بعيناها وهى تشاهد السيدة الرفيعة مع رجل يخرجان من السوبر ماركت وينظران باتجاهها  وهى بصدد ارتباك تصادم بكل من يقابلها لتتمكن من الهروب سريعا والابتعاد عنهما..

تمر مني على الشاب ونعرف انه ابنها فادي وبطريقها بالمنزل نرى نقط التفتيش الاسرائيلي لوصولهم الى بيت لحم مقر سكنهم .

بالمنزل نري الام العجوز التى تعيش معها مني والتى تمثل ضغط نفسي اخر عليها ..

تذهب مني الى ابنها بغرفته وتفاتحه ان تأشيرة الهجرة لامريكا قد وصلت ولكن هذا كان من تخطيط الزوج الذى نكتشف انه الذى كان مع السيدة النحيفة بالسوبر ماركت .

ولكن فادى يبادرها انه اختار مايريحه وعليهما ان يفعلا ما يريحهما وتعلل مني رفض السفر ان امريكا بلد غريب فتكون اجابه فادى ان بلد غريب افضل من ان يكون سجين ببلده ..

ولكنها لا تأخذ قرار السفر الا بعد تعرض سلطات الاحتلال لفادى وتفتيشه ذاتيا عند دخولهم لبيت لحم للوصول الى سكنهم .

نرى اجتماع الاسرة لتوديع مني وابنها فادى ونرى , الام تغني ,وترقص عندما يطلب الابن منها فعل ذلك .

وتضع مني النقود بعلبة المعمول التى ترسلها الام الى ابنتها رغدة وعند ركوب منى السيارة تعطيها الام خيار لتاكله بالطريق وبكلمة نعرف نظرة الاخوة لمني فقد عتب الاخ عليها لانها سافرت قبل تنظيف المنزل للام بالرغم من  وجوده واخوته الاخرين  مع الام بعد سفر مني..

تصل مني وبالمطار وصعوبة التفتيش للعرب بعد11/9/2001 و بالوقت الذى تجيب فيه مني على اسئلة توجه لها من قبل السلطات وتقف بعيدة عن فادى الذى يوافق رجل الجمارك على رمي علبة المعمول بعد محاولته للفت نظر الام عدة مرات ولكن دون جدوي..

وتكتشف مني موقفها السئ وتحاول الاتصال بالسلطات ولكن دون جدوي فتطلب من فادى عدم التصريح لاحد بما حدث ويخبرها فادى انه يملك200  دولار اعطاهم له خاله فتأخذها وتصبح كل رصيدها بالغربة .

تسمع مني مشاحنه بين رغدة وزوجها ان عليهم دفعات قروض متراكمة وان بقدوم مني زادت المصاريف

باليوم التالى وعند المقابلة لإلتحاق فادى بالمدرسة تقابل مني مدير المدرسه التى يري بها الام التى تفتخر بابنها وتجيب عنه جميع الاسئلة ويقبل  فادى بمدرسة ابنه خالته والتى تكون زميلته بالفصل وتكون المدافعة عنه بكل الاحوال وتبدأ مني رحلة البحث عن وظيفة ببنك اعتمادا على خبرة احدى عشر سنه بالبنوك وتكون المحصلة ان تعمل بمحل للهامبورجر ملاصق لبنك ..وتعلن انها عملت بالبنك ..

بالصباح تقوم رغدة بتوصيل مني امام البنك التى تدخل ببابه الخارجي ثم تسرع الى محل الهامبورجر الملاصق له للعمل .

وتكتشف مديرة البنك مأساتها وتساعدها باخفاء السر عند سؤال رغدة عليها فتخبرها بانها بوقت الغذاء ..

ونرى تأقلم مني مع العاملين بالمحل والوصول الى عمل الفلافل الفلسطينية وتقديمها الى زملائها الذين اصبحت مني ضمن عائلتهم.. ونرى ذلك من تفهم ظروفها وحبهم لها.

تصل رسالة تهديد الى رغدة وزوجها يطمئنها وتطلب منه ان يشترى مسدس ولكنه يشترى مضرب بيسبول وتنعنه بالجبان وتطلب منه الذهاب الى الوطن وترك امريكا بعد ان تركه المرضى لدكتور آخر وتنتهي المناقشة بترك الزوج لغرفة النوم والذهاب الى البدروم للنوم به

نرى ابنه الخالة مع زميل لها تقبله مع وجود فادى الذى يقبل  بالتغييرات التى تجريها ابنه خالته وصديقها عليه من طريقة ملبسه وتجربة سجائر المخدرات وعند عودة فادىوابنه خالته بالبيت نعرف ان رغدة ترفض اسلوب ابنتها وتخبرها ان لابد من ان تكون فلسطينية ولو كانت باى ارض اخري وترد عليها ابنتها , انها تهذى..

وتبدأ مشاحنات الصغار ويقوم بعض الطلاب بضرب فادي بعد ان افرغت ابنه خالته اطار شاحنتهم وتهرع الام الى المدرسة وتسوي المشاحنة ويقوم مدير المدرسة بتوصيل الام  ويعلل لها ان بعض الامريكان ينظر الى المسلمين انهم ارهابيين فترد منى انها  مسيحية وتسأله عن ديانته فيجيب انه يهودى فتكتم الضحكة .

يوصل المدير مني امام البنك ولكن عند استلام عملها بالمطعم يدخل عليهاالمطعم ومعه حقيبتها التى نسيتها بعربته ويجلس ويأكل وتدور بينهما محادثة وهى تحفزة بشراء شراب للحمية هى تبيعه وقد تخبره انها بدأت عمل حمية لانقاص الوزن  وتخبره ان زوجها تركها لامراة  زي قلم الرصاص فيحيبها انه لايري انها سمينه.. و ياخذ كل الكميه التى معها وتبدأ صداقة بينهما بعد ان نعرف انه وحيد ليس له عائلة.

تذهب منى لزوج اختها الطبيب الذى تركه مرضاه بعد11/9/2001 وتخبره  انها قد سددت جزء بسيط من القرض الذى يخصه وهذا من واجبها وتطلب منه ان يتصالح مع رغدة .

يدخل الطلاب الذين تشاجروا مع فادى عند مني بالمحل ويتطاولون عليها وعندما تطلب مني منهم  الخروج يجيبها احدهم انها بلد الحرية فتهرع ورائة بالممسحه فيسكب جزء من شرابها على الارض فتنزلق على ظهرها ولا يجد زملائها الا ان يخبرون عائلتها التى تعرف بحقيقة عملها والذين يخبرونها ان ليس هناك مشكلة بان تعمل اى عمل.

يرن الهاتف ونجد والدة مني تخبرها ان ابنها  لم يمر عليها منذ ثلاث ايام وقد بدات تطبخ وتنظف البيت لتشغل وقتها

ويقرر فادى الانتقام ويذهب هو وابنه خالته للانتقام من الشاب ويتعارك معه ويصل الامر الى البوليس ولاتجد مني من تستنجد به الامدير المدرسه الذى يصر ان المسأله مجرد مشاجرة طلاب وان كان هناك شكوك تستوجب تحريات فانه يصر اعتباره جزء من المشكلة ونجد ان فادى عود مع والدته الى منزله مع تساؤل منى وزوجها لوجودهم بالخارج رغم مرضها ولكنها تخفي الحقيقة وتلقي العذر انها كانت بالحاجة الى الهواء ..

تذهب مني الى فادى وتبدأ نوع من العتاب لتغيره ويتطور الى ان تخبره والدته انهما اتيا الى امريكا من اجل حياه افضل له ولابد ان لا تجعله الضغوط يفقد هويته وتنعدم ثقته بنفسه فلابد ان يحتفظ بثقته لانها السبيل الوحيد للنجاح باى مكان حتى لوكان بالوطن. ونشعر انها تعلن حقيقة لابد ان تعتنقها هي ايضا.

نرى مني وقد عادت لعملها وان عائلتها جاءت تطلب منها الوجبات السريعه منها فتخرج لتنضم اليهما وبطريقها تقابل مدير المدرسة الذى جاء يأخذ الغذاء فتاخذه معها وتقدمه للعائلة ويركب معهم وسط ترحيب به ونرى مني تاكل مع الاولاد وتعلن انها اوقفت الحمية وانها سعيدة بشكلها والذى يضايقه شكلها عليه الاينظر إليها.

ونرى الجميع بمطعم عربي ياكلون الفتوش ويدخنون النرجيلة ويرقصون على الاغاني العربية وتبتعد الكاميرا تاركة الجميع بحالة من التعايش الجميل.

المخرجة شيرين دعيبس وهي مخرجة الفيلم تعتبر هذه اولي تجاربها للفيلم الروائي الطوبل وقد اجادت باستعمال ادواتها من حركة الكاميرا التى لاتشعر بها من نعومتها واحجام اللقطات وخاصة القريبة والتى وظفتها بحرص شديد لإظهار ردود الفعل للشخصيات .

وجاءت الاضاءة تعبر عن الجو النفسي للمشاهد حيث تشعر ان هذه الصورة طبيعية وليس بفعل مدير اضاءة متميز.

السيناريو هو  البطل الحقيقي للفيلم فمن اللحظة الاولي يبدأ بشحن المشاهد بمشاعر مختلفة التى يحملها الابطال والجو المحيط بهم دون اجبار المشاهد بالتحيز لجانب ضد الاخر , ويصل بنا الي تصالح كل الابطال مع ظروفهم وتقبلهم للواقع والتعامل معه .

الفيلم كان له ايقاعا متوازنا من حيث ايقاع السيناريو او المونتاج او الاخراج مما يجعل المشاهد معايشا للفيلم , فيلم امريكا دعوة للتعامل مع الواقع والثقة بالنفس و الحفاظ على الهوية فلابد من التصالح مع النفس حتى يمكن ان التصالح مع الاخر والتعايش معه .

…………………………………………………………………

من اسرة ورشة سينما –خاص : القاهرة

 

 

 

 

 

.