مرحبا بكم مع رسالة الناشر
د.طاهر علوان
20-2-2010
بترحيب تلقينا خبر قيام الأصدقاء ، سينمائيو المغرب بأطلاق الدورة الثانية للمسابقة الوطنية "للنقد السينمائي " للشباب لسنة 2010 التي تنظمها مجموعة البحث والدراسات السينمائية والسمعية البصرية التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بشراكة مع الجمعية المغربية لنقاد السينما والمعهد الفرنسي للشمال..
هي مبادرة متميزة وجديرة بالتقدير ، ففي بلداننا العربية نعيش في متاهة يتم فيها تهميش اجيال من الشباب الذي يتطلع لمن يأحذ بيده الى الأحتراف ، لاسيما في ميدان غائم ومرتبك وغير ممنهج الا وهو (النقد السينمائي) في نسخته العربية !!! والأمر المهم هنا ان تضطلع بالأمر مؤسسة علمية اكاديمية الا وهي تلك الجامعة المغربية بالتعاون مع مؤسسة اوربية – فرنسية عريقة على امل تأسيس وعي ومعرفة ممنهجة لمفهوم النقد ووظيفة الناقد التي ليس من السهل التعرف عليها هكذا في وسط متاهة المصطلحات والمفاهيم وفوضى المصادرات والخليط الهجين مابين ماهو منتم الى الكتابات الصحافية /السينمائية وماهو منتم الى الأسس المنهجية للنقد الذي تراكمت وتعددت فيه المدارس والتجارب حتى صار "النقد السينمائي" يدرس في ارقى الجامعات العالمية على اسس رصينة وليس نقدا (جرائديا) مسطحا يريد ان يعمم امية المفاهيم. نحن ايها السادة استوردنا السينما ومانزال نستوردها ونستهلكها افلاما ومهرجانات كما نستهلك اية بضاعة اخرى ، نحن لم نصنعها الا متأخرين وعلى هوامش تلك الصناعة الضخمة وعلى تخومها ، وكذلك نحن في البلاد العربية لم (نخترع) ذلك :"النقد السينمائي" في نسخته العربية بل نحن تعلمناه من مصادره ولكنه احيانا تعلم مشوش ومرتبك ، تلقفته الصحافة فلا بقي نقدا سينمائيا منهجيا ولا كان مقالات صحافية خالصة بل كان خليطا من هذا وذاك وكان على سائر القراء السمع والطاعة ان كل هذا وذاك من (عيون) النقد والماعاته الفريدة !!..فأية مفارقة واي ارباك وارتباك في المفاهيم ؟ ...على كل حال ، نحن نتمنى على جامعات عربية ومؤسسات ثقافية – سينمائية عربية اخرى وعلى مهرجانات السينما العربية ان تحذو حذو اصدقاءنا في المغرب وتعلن عن مسابقات ممنهجة ومنظمة وعلمية (في مهارات النقد السينمائي) في نسختها العربية !! وفي المجالات والحقول السينمائية الأخرى ، وفقط لعشاق الفن السابع والمتابعين الدؤوبين لأتجاهاته ومدارسه ومناهجه النقدية اذ ان قراءة الصحف ومايكتب فيها ليست ولن تكون بالضرورة ، مصدر الألهام الأوحد لتعلم مهارات النقد واسسه المنهجية الصحيحة مهما كثر الضجيج والصراخ ..تحية مرة اخرى لمسابقة "النقد السينمائي" للشباب 2010 وللقائمين عليها..ومبروك سلفا للفائزين الشبان بتلك المسابقة ، وسلفا ايضا نعلن استعدادنا في ورشة سينما لنشر النصوص الفائزة والتعريف بالمتسابقين الفائزين تشجيعا لهم...
16-1-2010
رحل المخرج الفرنسي "اريك رومر" يوم الحادي عشر من شهر كانون الثاني يناير 2010 ، وهو المولود في العام 1920 ، مخلفا وراءه ارثا ابداعيا غزيرا يمتد لأكثر من نصف قرن .. واكب خلالها صعود الموجة الجديدة في السينما الفرنسية في اعقاب الحرب العالمية الثانية وكان احد اهم اقطابها ، وهناك من تلك البوتقة الأبداعية المتواضعة في البداية انطلق كبار مخرجي السينما الفرنسية مثل رومر نفسه وفرانسوا تروفو وجان لوك جودار وغيرهم ، لاسيما اذا عرفنا ان رومر كان هو محرر الكراسات السينمائية الشهيرة لمايقرب من خمس سنوات، لكنه كان صوتا متميزا على جميع المستويات ، لم يحظ بالشهرة والرواج الذي تمتع به جودار وتروفو مثلا ، في العالم العربي على الأقل ، الا انه كان مهندسا بارعا لنوع من الواقعية جد مختلف ، كثير من افلامه هي درس متكامل في الأخراج والمعالجة الفيلمية وبناء السرد الفيلمي ، هي افلام تخاطب جمهورا يقظا وليس مخدرا بما تصبه هوليوود من افلام قطع الأنفاس وافلام العنف والجنس والجريمة ، حتى انه بذلك التتابع الحكائي وتقسيم الفيلم الى حكايات او مرويات او ثيمات انما يضع بصمة خاصة ربما وجدناها في المسرح من قبل من خلال تتابع المناظر والفصول ولدى بعض المخرجين الآخرين لكن سر التميز انما يكمن في عبقرية العرض الواقعي ..كرسنا لرومر وقفة خاصة لدراسة اعماله بعناية في هذا الأصدار وسنواصل ذلك في اصدارات قادمة ايضا انشاء الله
5-1-2010
ربما نحلق بعيدا جدا في فضاءات الفيلم وكل يظن ، وربما ليس ظنا بل يقينا ، ان سر العبقرية " الفيلمية " تكمن في الأخراج ، في المخرج المحنك المتمكن من مهنته ، وعلى هذا جرت الحكاية ان الفيلم الجيد بمخرجه ، وتعاظم دور المخرج الذي فارق البدهيات في وجوده وفاعليته الى الأستحواذ الكامل على المشهد حتى عرفت السينما الجديدة بمخرجيها ، الواقعيات بأنواعها واشكالها تشكلت اخراجيا وخاض المنظرون واساطين التوثيق عميقا وبعيدا في تأكيد ان تلك السينما تمتلك علامتها الفارقة بعبقرية مخرجيها ، وانسحب الأمر الى اغلاق المنافذ على اشخاص مجهولين ، كل منهم متمرس في حقل وميدان وتخصص ، يلوذون بالصمت اولئك المتوارون خلف الستار ، من مديري تصوير وانتاج ومن مؤلفي الموسيقى الى فناني المونتاج الى مهندسي الصوت والديكور الى مهندسي المؤثرات البصرية، مساعدو الأخراج والأنتاج والتصوير ..الى غير ذلك ..لكن الغائب الأكبر هو السيناريو ..وكاتب السيناريو ..الذي بفضله يغوص المخرج عميقا في الزمان والمكان والشخصيات ويتجلى ويحلق مع فريقه الفني والتقني ومساعدوه ، مع السيناريو ومن السيناريو واليه يبدأ الفيلم وينتهي باعتباره : قصة ، حكاية ، موضوعا ، فكرة ،فكرا ، وعيا اشكاليا ، انساقا تعبيرية ، بناءا روائيا ، احداثا وصراعات وتحولات ، حياة تتجدد وحياة تتجمد وتموت ..ومابين المخرج من حيث هو صانع ماهر هنالك كاتب السيناريو ونص السيناريو اولا ..وثانيا .,..وثالثا ..ثم ليبدأ الصانع الماهر – المخرج – تجلياته من تلك الأسرار البديعة التي بثها كاتب السيناريو المحنك في الثنايا والمنعطفات ، في الأزمنة والأماكن ، في الشخصيات وحيث تتجلى عبقرية اخرى هي عبقرية (صانع ) السيناريو ...وليس (صانع) الفيلم فحسب
رسالة الناشر 20-12-2009
مع انقضاء عام ميلادي وعام هجري .ومجيء آخر :لابد من وقفة، فمن السينما الى السينما شهدنا ولادة الصور، حتى صار العالم كوكبا هائلا يكتظ بالصور ، في كل لحظة وثانية ثمة صور تتدفق ، ولك ان تحصي ملايين الصور التي تهاطلت على سكان الكوكب الأرضي طيلة العام ، وكما كان لكل شيء صانعوه المهرة المجددون فهنالك لكل شيء مستهلكوه ، وللصورة منتجوها المهرة امانحن فالمستهلكين ، تأتينا الصور الفيلمية جاهزة فنصرف النظر عن من انشأها وكيف وفيم انشأها ، لأننا جبلنا ان نكون دوما في قوافل المتفرجين لا في صفوف الصانعين ..العام 2009 مر خاطفا سريعا ولما يترك في اقامته العجلى في بلداننا الكثير من السينما ، فمكائن السينما العربية شبه نائمة ، والقوم يمكن ان ينشغلوا بكل شيء الا السينما فهي في نظر بعض صناع القرار مضيعة للوقت ولهو غير بريء ..ياللهول اما زال فينا من يفكر بهذه الطريقة وبماذا نبز الأمم ؟ : انقول اننا عندنا كثير من ( الزفت ) او النفط الذي لاينفد الذي وجدناه جاهزا ولم نعي لافي صنعه ولا بيعه ، ولن نكون ماحيينا الا اثرياء نلبس الخز والحرير وننام على ريش النعام ونأكل بملاعق من ذهب وصحاف من ذهب ..العام 2009 مر والسينما العربية بحاجة الى انتاج سينمائي عربي مؤهل للمنافسة ،لأن فيها طاقات كبيرة وسينمائيون واعدون ومبدعون ، العام 2009 مر على السينمائيين والسواد الأعظم منهم يعانون وهم شبه عاطلين ، المؤسسة السينما العربية في كثير من اماكن تواجدها هي غول صغير من غول اكبر اسمه البيروقراطية والمصالح والعلاقات الشخصية ، العام 2009 مر وهنالك المهرجانات السينمائية العربية التي مازالت من المحيط الى الخليج تؤكد حضورها ولم تفت في عضدها الأزمات فميزانياتها لاتتأثر وكل شيء فيها باق..لايتغير ...هو تأمل ازاء الأيام المتبقية من العام وصولا الى الأيام الأولى من العام الجديد ..الذي نتمنى ان يكون عاما –نوعيا – مختلفا تفتح في الآفاق للمبدعين الشباب في انحاء العالم العربي وان تحقق السينما العربية حضورها ويعترف بها وتخصص الميزانيات لها ...نتمنى ذلك ونسعى اليه وندافع عنه بصوت واحد ...اطيب التهاني لكم جميعا بحلول العام الهجري واعياد الميلاد ورأس السنة ..وخاصة للمسيحيين في العالم العربي..نتمنى للجميع في العام 2010-ان يكون عاما بهيجا وحافلا بالأبداع وان تكون سينما 2010 في العالم العربي اكثر ابداعا وحضورا ونجاحا ...وكل عام وانتم بخير..
8-12-2009
رسالة الناشر
تقدم السينما صورتين متجاورتين ، لعالمين لايلتقيان الا في الظاهر ، عالم نظن نحن في العالم العربي انه يعوم في الثراء والغنى وانعدام المشاكل والرقي وهو العالم الغربي ، وعالم آخر يموج في التخلف والجهالة وحلب النوق وركوب الجمال والتسري بذات اليمين ومالا عد له من الزوجات ، وكلا الصورتين مبالغ فيهما بل ومتطرفتين ، فالعالم الغربي الذي نراه نحن من وجهة نظرنا في الشرق انه الأكثر ثراء هو بصفة عامة ليس اكثر مما نكتنز نحن في العالم العربي من ثروات واموال طائلة ، نحن نعوم على بحار من الثروات التي لاتكاد تنفد ، والفرق بيننا وبينهم انهم يحترمون الأمانة ويصونونها والأموال والثروات تذهب الى اماكنها الصحيحة في التنمية وتطوير المجتمعات وتطوير التعليم والثقافة وتطوير القيم اما نحن فلأن الحاكم بأمره هو الذي يحق له اهدار الثروات كيفما يشاء وانفاقها بحسب هواه وهوى حاشيته فالنتيجة كما نرى ، زخة مطر تقتل العشرات في بلد بعوم على بحار من الأموال والثروات ،وبلد آخر يعوم في الثراء ولكن بلاماء ولا كهرباء ،وبلد ينفق امواله لشراء السلاح لمحاربة شعبه ، ناهيك عن الفقر والأمية وانحطاط التعليم والصحة ، والحاصل :هي مهزلة ، مناسبة القول هما فيلمان يسيران في خطين متوازيين : فيلم "حوض السمك" الذي حصل على احدى جوائز مهرجان كان الأخير يقدم صورة مزرية ومأساوية مخالفة لما يظنها الكثيرون عن المجتمع الغربي الثري ، الفيلم يفضح انحدار القيم وانحرافات المراهقين في مجتمع الطبقة الوسطى وطبقة العمال محدودي الدخل وعلى حافة الفقر في بريطانيا وحيث بأمكان عشيق الأم ان ينام مع ابنتها وحيث بأمكان الأبنة ان تعبر عن سخطها بأغراق طفلة صغيرة في البحر ردا على الأحباط الذي تعيشه وفي الجانب الآخر يقدم فيلم (Rendition) صورة للناس في الشرق وحيث تنخر النزعات الأجرامية في مجتمع غارق في الأمية والفقر ، وحتى تلك العلاقة الجميلة ، علاقة الحب بين ابنة مدير الأمن وبين احد الشباب تدفع هذا الأخير لأستغلال طيبة الفتاة وتمردها على اسرتهااخلاصا لذلك الحب ، ان يستغل تلك العلاقة للأقتصاص من ابيها بسبب انتماء ذلك الشاب لأحد التيارات المتطرفة التي تنخر في المجتمعات العربية والأسلامية اليوم ...الم اقل انهما عالمان متوازيان ورغم انهما متجاوران الا ان بينهما حوار اصم ابكم ..وكل منهما تحكمه ظنون وشكوك ووساوس تدفع لمزيد ومزيد من سوء الفهم والمشاكل والتعقيدات ..
26-11-2009
رسالة الناشر
ثمة فاصلة ما مابين الأنسان والأنسان فاصلة تملؤها صلة ما ، حبا ، مودة ، صداقة ، وايضا كرها وعداءا وغيرة وصراعا ..ولأن الكون بني في وجه من وجوهه على فكرة الصراع بين الأضداد في مقابل فكرة الحب والمودة والرحمة ، فأن واقعة الصراع ظلت محورا اساسيا في الدراما كما نعلم منذ المعلم الأول ارسطو وفي كثير جدا من الميثولوجيا التي خلفتها الحضارات .فضلا عن الحروب الجنونية التي تتجلى فيها بشاعة الأنتقام والحط من كل القيم الأنسانية ...الصراع المكشوف والعلني والواضح هو اقصى نقطة تصلها العلاقة بين الأنسان والأنسان ، وهكذا انشغلت السينما طويلا في التعبير عن الصراع من خلال فكرة (العنف) ، وهي محور افلام المخرج النمساوي مايكل هانيكة ..الذي يعيد انتاج العنف بطريقة مليئة بالسادية واذلال الآخر ، وهو له رؤيته الخاصة في موضوع العنف ، وانا شخصيا شاهدت فيلمه الرباط الأبيض في مهرجان كان وقبل ان يمنح الجائزة الكبرى واصبت بخيبة الأمل ولم احب الفيلم على الأطلاق ولكن سوادا كبيرا من الجمهور ماان منح الفيلم تلك الجائزة حتى تحول في نظرهم الى فيلم رائع ولا تملك ايضا الا ان تصاب بالصدمة والقرف وانت تشاهد فيلمه (العاب مرحة) المليء بالعنف السيكولوجي والأذلال وحتى قتل الطفل وهي جريمة شبه محظورة اخلاقيا ان تعرض على الشاشات وان يجري ترويع الطفل ومن ثم قتله ..العنف الذي يصنعه هانيكة وينتجه ويفتخر به يصيب الأنسان بالصدمة حقا- على الأقل بالنسبة لي ولشريحة واسعة من الجمهور والنقاد - لأنه عنف مغلف ومسوغ ويتسرب وئيدا ويتحول الى وجه من وجوه الحياة ..انه بارع في انتاج العنف والسادية المغلفة بالمخمل ..ولكنه على اية حال عنف وسادية ليس غير..
17-11-2009
لاشك ان احلام الشاشات تتسع باتساع الحياة وامتداد الزمن ..الكائن العاشق المتوحد مع ذاته يبحث عن متعة مضافة ، متعة مكتملة وفريدة تختص بها الشاشات ، ولهذا صارت الشاشات حلما وملاذا كبيرا ، وجد فيه اصحاب الأموال ملاذا لكي يشتروا الشهرة ، ووجد فيه المبدعون الحقيقيون ضالتهم فكانت الشاشات ملاذهم وحتى قال قائلهم لن استطيع العيش بلا سينما ، وجد الطالعون قي افق الشاشات مناسبة لحرق المراحل لكي يحققوا الشهرة السريعة وتعطشت الفتيات اليافعات لذلك الحلم الذي طالما داعب مخيلاتهن ..بين هذا وذاك هنالك من يستعجل الشهرة ويتوق اليها بـأي ثمن حتى لو كان مايقدمه غثاثة ولامعنى وتلك معضلة كبرى ..ولأن العملية الأبداعية في جميع الفنون هي بمثابة خلق جديد بكل ماتعنيه المسألة من مكابدات وصبر وابداع حقيقي على تلك الولادة الجديدة لهذا توجب نأي المبدع والهاوي ومشروع المبدع توجب ان ينأى بنفسه عن الأستسهال وحرق المراحل والتسلق السريع بلا موهبة ناضجة ولاابداع عميق و حقيقي يلامس جوهر الحياة ووجدان الجمهور العريض في كل مكان ..على السينمائي الحقيقي ان يعمل بجد وان يثابر ويسهر على ابداعه وبصبر ويتأمل ويتعمق قبل ان يقول هاانذا وهذا ابداعي ..نقول ذلك ونحن نشهد انحدارا في عموم التجارب العربية بسبب عدم العناية بالأبداع الحقيقي واستعجال الشهرة
11-11-2009
10.000
مع هذا الأصدار يكون عدد زوار ورشة سينما قد تجاوز العشرة الاف زائر خلال اربعة اشهر ، منذ ان بدأ عداد زوار الموقع بالتسجيل في مثل هذا اليوم من شهر آب اغسطس الماضي ......لاشك انه امر يبعث على السرور والتفاؤل ،ويفرح كل من ساهم في ظهور ورشة سينما ووصولها الى هذا المستوى في كونها موقع سينمائي مختلف في تميزه ، هو شكل ومحتوى آخر على صعيد الصحافة السينمائية من جهة وعلى صعيد التدريب والتطوير والتكوين عبر الأنترنيت ..ولم تكن المهمة سهلة على الأطلاق للوصول الى ذلك .لاشك ان من ساهم في ورشة سينما من الزملاء والزميلات في اسرة التحرير والكتاب والمراسلين يحق لهم ان يفخروا بأن كانت لكل منهم بصمة مميزة في ورشة سينما وانهم وضعوا ركنا ما من اركان بنائها ، حتى صارت ورشة سينما ومنذ البداية على درجة من الأحتراف والمهنية , ولهذا كانت ورشة سينما موضع اشادة وتقدير من لدن السينمائيين في العالم العربي والمقيمين في بلدان المهجر على السواء ..اذ هي ورشة جميع السينمائيين ..ولهذا سرعان ماحضيت ورشة سينما بثقة جمهورها وتجلى ذلك في المراسلات التي لاتتوقف اطلاقا مع جمهور الورشة وزوارها وقرائها ، هذا كله يزيدنا تواضعا ويدفعنا الى ان نفكر جديا ونعمل على تطوير مشروع ورشة سينما باتجاه آخر يعمق ويجذر ويعزز هذا النجاح ، نحن نفكر جديا في اكثر من مشروع يرتبط بفلسفة عمل الورشة ونأمل ان تتوفر الظروف والأمكانات لتحقيقها كلها او بعضا منها ، لايسعني هنا الا ان احيي اسرة التحرير بشكل خاص واحيي زملائي وزميلاتي كتاب الموقع ومراسليه واحيي كذلك جمهور الورشة ، وانا على ثقة بأن ورشة سينما لم تعد مشروعنا الشخصي الذي يتقدم بنجاح بل هو مشروع كل من ساهم فيها من كتاب واعضاء وجمهور .
1-11-2009
لانعرف لذلك التاريخ الغارق في دوامات التحولات الا وجها مرآويا تتكشف على سطحه ازماتنا وحيواتنا ..نجر ازماننا جرا الى عالم لم يتشكل في وعينا الجمعي ولما تتوضح صورته المستقبلية بينما ازمنة العصر تصنع امجادها وفراديسها الخاصة ..هو استغراق الذات في مدارات الحلم يتحول فيه الفن لا الى وعي وحاضنة للتجدد والتحضر والعصرنة بل اما الى هروب جمعي وخلاص من واقع مهلهل خرب نحو يوتوبيا وعوالم افتراضية تصنعها سينما المغامرات كما سينما الخيال كما سينما الجنس كما غيرها من سفائن الترحال والغياب او الى تقليد واستنساخ بلا ماركة مسجلة ولا بصمة محددة ...هنا او هناك نظرنا الى مايصنعه الآخر فوجدنا انفسنا في جوقة المتفرجين المصفقين وخرجنا ونخرج من صفوف الفاعلين والصانعين ..
ازماتنا وحيواتنا الكثيفة الكثيرة المفعمة بالدراما لاحضور محسوس لها –سينمائيا وابداعيا – مادام القوم من صناع القرار وولاة الأمور قد عزفوا عنها وتركوها في اقبية النسيان ورفوف المهمل .
وعلى هذا سنصنع لأنفسنا عوالم افتراضية نوهم انفسنا فيها اننا هنا سنكون وكنا ، عوالم مهرجانية ، ملونة وحلمية ..في البازار الفيلمي الذي نسميه مهرجانا كنا ولكن انى كنا ؟
ثمة فرق بين مهرجانهم ومهرجاننا ، هم يعدون المهرجان تتويجا لفنهم وسينماهم ، يبيعون فيه بضاعتهم عبر اسواق الفيلم ، وهم يكتشفون في مهرجاناتهم المواهب الصاعدة ، وهم يروجون تجاريا ، يبيعون ويشترون ويستثمرون ، وهم يخططون ويعقدون الصفقات ويصطادون الموزعين ، وهم يطلقون ماكنتهم الدعائية الى اقصاها ..وهم ..وهم ..وهم ..وليس (كان) المدرسة المهرجانية الكبرى منك ببعيد ..
مع شتاء العام وقبل افول ايامه الأخيرة وابان السبات الشتوي المعتاد والمتكرر تتكاثف المهرجانات العربية ونبحث عما نريده منها وماقدمته ، عن الأبداع الجديد الذي تريد تسويقه عن اسماء شباب السينما الذين تقرر احتضانهم واطلاق ابداعهم عن فيلم واحد او بضعة افلام محلية تتنافس وتعلن عن نفسها..عن وعن ...اترانا سنبحث عن تاريخ غارق في دوامات التحولات وان هو الا وجه مرآوي – تمثله بعض المهرجانات – وتتكشف على سطحه صور من ازماتنا المزمنة ..
23-10-2009
لأن السينما والحياة وجهان لوجودنا الأنساني ، ولأن السينما هي العين الراصدة لتحولات هذا الوجود ، فأن انتظارا غير منظم ولا محدد نعيشه لكي نشعر بذلك التجدد المفترض الذي يجب ان تتجه اليه السينما ..ربما يكون ذلك مدعاة الى ان نذهب بعيدا باتجاه القول ان التجدد انما يكمن في تأسيس المشاريع الكبرى وتخصيص مزيد من رؤوس الأموال من اجل ان تسير عجلة السينما كما نتمنى ...ولكن من المؤكد ان معيار صحة وحيوية وفاعلية وتجدد المجتمعات هو في منجزها الأبداعي في حقول الثقافة والأدب والفن ..ومقياس اعتلال صحة المجتمعات ( ثقافيا وابداعيا و ووعيا وتحضرا وتطورا ) هو كم ونوع ماتنجزه في تلك الحقول وكم تستثمر وكم تدعم من مشاريع..وبالطبع سيكون هذا الكلام مفرطا في التفاؤل اذا ما قورن بالتراجع المخيف والمريع لكم ونوع الأنتاج الثقافي والفني في العديد من البلدان العربية .
وعلى هذا سنكون ازاء فاصلة مابين السينما والحياة ، الحياة تسير باضطراد وتسارع والزمن يعصف بكل شيء ..بينما السينما عاجزة وعينها مغلقة ..
.............
بعد هذا ، وبعيدا عن التشاؤم سنقدم هنا تجربتين سينمائيتين بسيطتين واحدة من مصر وهي تجربة سينما المولد والأخرى من العراق وهي تجربة السينما المتنقلة ، هما تجربتان بسيطتان حقا وقليلتا التكلفة ولكنهما تحاولان ان تفتحا عين السينما المغلقة على الحياة والناس ..تحية منا لصانعي التجربتين ...مرحبا بكم
11-10-2009
ربما كانت سينما المرأة وصورة المرأة على الشاشات العربية هي احدى الموضوعات الجديرة بالدراسة والعناية والأهتمام ، ولهذا خصصنا لهذا الموضوع محورا خاصا في اصدار سابق الا اننا مالبثنا ان تلقينا العديد من المقالات المهمة التي تسلط الضوء على الموضوع نفسه ومن زوايا اخرى مختلفة فضلا عن تناول تجارب مخرجات سينمائيات عربيات تستحق الأهتمام بها ومراجعتها وايلائها الأهتمام المطلوب ..من هنا نقول : ان صور الأستلاب والأذلال وهضم الحقوق الذي تعيشه المرأة في مختلف البيئات العربية قد وفر مادة لسينما ( ذكورية) لم تخرج عن نطاق تلك الصورة المشوهة والتي يتحكم بها العقل البطريركي ، ولهذا كنا طويلا مع ثنائية عجيبة قوامها : اما صور التخلف والأذلال واما صور الأسفاف في تسويق الجسد الأنثوي لغرض الأنتشار وخدمة شباك التذاكر في ماعرف بالأفلام التجارية ..مابين هذا وذاك صارت التجارب السينمائية – النسائية – للمخرجات العربيات جديرة بالتقدير والأهتمام مع تفهمنا لضرورة تجاوز (التصنيف الجندري ) سينما نسائية في مقابل سينما رجالية ..في كل الأحوال نقدم في هذا الأصدار المزيد في هذا الموضوع الهام والحساس .
28-8-2009
"انقذوا كوكب الأرض" ..عبارة تتردد كثيرا ويسمعها الناس في كل انحاء العالم فلا يكترث كثير منهم ولا يبالون بأمر كوكب يتعرض للتخريب والتدمير في كل دقيقة وساعة ويوم ، وكما لم نبال بتدمير الأرض بالنفايات السامة والأدخنة والمواد الكيمياوية واستبدال الطاقة الآمنة : الشمس و الرياح بغول مدمر هو المفاعلات الذرية تسعى له اغلب البلدان العربية لأنتاج الكهرباء رغم ان هذه البلدان قاطبة تسبح في فضاء شمسي لاحدود له وطاقة رياح لاحدود لها تكفي لتوليد الطاقة لها جميعا بل واكثر بحسب تقارير الخبراء ..لكنها ثقافة البترول ومليارت السيارات وثقافة التلوث وقتل الطبيعة تحت شتى الذرائع ..كذلك لم نبال بجعل السينما اداة ووسيلة للدفاع عن البيئة النظيفة ..ولهذا لم ننجز شيئا يذكر في مجال افلام البيئة ..اثير هذه المسألة وانا اشاهد احد اهم الأفلام الوثائقية وهو فيلم HOME ، الفيلم الأكثر تكلفة في تاريخ السينما الوثائقية على الأطلاق ، الفيلم الذي صور في جميع قارات العالم وفي اكثر من 50 بلدا واكثر من 300 مدينة ، الفيلم الأغنى في مادته العلمية المحمل بالمعلومات الغزيرة عن الدمار الذي لحق ببيتنا ( الأرض) التي نعيش عليها ونأكل ونشرب منها ونتنفس هواءها ، منذرا بكوارث بيئية قادمة تتبع الأحتباس الحراري والتسونامي والفيضانات والجفاف والتصحر وذوبان الجليد الى ماهنالك من خراب بيئي ..فيلم HOME هو صرخة حقيقية لسكان الأرض ضد الجبابرة اعداء الأرض والبيئة النقية لأنقاذ مايمكن انقاذه قبل فوات الأوان كما انه درس متكامل في مجال الفيلم الوثائقي في مجالات السيناريو و التصوير والمونتاج والموسيقى والأخراج..لهذا نفرد له تغطية خاصة في القسم الأنجليزي وسنكتب عنه لاحقا وبالتفصيل في القسم العربي وخلال ذلك ندعو الجميع لمشاهدته حيث قرر منتجوه توزيعه مجانا كما يمكن تحميله من خلال الرابط الموجود في المقال باللغة الأنجليزية....وكل عام والأرض تنازع للبقاء....رمضان كريم ..
15-8-2009
ربما يكون مصطلح سينما الشباب والهواة هو اكثر المصطلحات غموضا وعدم تحديد في عموم التجارب السينمائية العربية ..اذ لايوجد في عموم البلاد العربية ماينظم هذه السينما او يعبر عنها او يمثلها .. واحسب ان احد اهم اسباب هذا الأهمال او التجاهل لسينما الهواة والشباب انما يعود الى ضعف او انعدام التقاليد التي تجعل من العملية الأبداعية ،ليس في حقل السينما فحسب بل في العديد من حقول الثقافة والفنون، تجعل منها عملا ارتجاليا بعيدا عن تعاقب وتواصل الأجيال السينمائية وتتابعها وهو واقعيا احد اهم اسباب نجاح التجارب السينمائية في العالم
لكن ما هو سائد ان هنالك قلق وتحسب غير منطقي وغير مبرر من ظهور السينما الشابة من طرف بعض او كثير من القائمين على الأنتاج السينمائي وصناع القرار ربما خوفا على فقدان بريقهم ومصالحهم ومنافسة الشباب لهم ولهذا يجري التعتيم بل وتهميش وتجاهل السينمائيين الشباب ..ولهذا سيكون ذا حظ عظيم من يتجاوز تلك الأسوار العالية المبطنة بالمصالح والبيروقراطية والعلاقات الشخصية ..اما مفهوم السينمائيين الهواة فهو غير موجود اصلا ، لأن هواة السينما متروك لهم تدبير امر هوايتهم تلك فلا مؤسسة تشخص الموهوبين منهم ولاتدعم أي ابداع لهم ..وتحضرني هنا ذكرى ليست بعيدة يوم كنت عضوا في لجنة التحكيم في المهرجان الدولي لسينما الهواة في تونس مع سينمائيين آخرين عربا وغير عرب وحيث حضر العديد من السينمائيين من عدد من بلدان العالم حاملين معهم افلامهم للمهرجان مع ان كثير منهم تجاوز سن الشباب كثيرا ومع ذلك مازال يعد نفسه بكل تواضع ضمن هواة السينما ..وكل منهم مطمئن الى الدعم الذي يتلقاه من مؤسسات السينما والثقافة في بلده لأنجاز فيلمه ..وكذلك الحال مع سينمائيين شباب كثر شهدناهم في دورة مهرجان كان لهذا العام وفي مهرجانات اخرى وهم يقدمون افلامهم ويتنافسون مع الكبار والسبب هو دعم تجاربهم المبكرة واحتضانهم وتشجيعهم ولهذا يتطورون سريعا ..بينما تموت المواهب عندنا من جراء الأهمال والتهميش واللامبالاة ..والحاصل انه آن الأوان و على مؤسسات السينما ووزارات الثقافة في عموم البلاد العربية ان تعترف بالسينما الشابة والسينمائيين الشباب والهواة وتخصص دعما سنويا لأفلامهم ..نتمنى ذلك حقا ..ولانيأس من المطالبة به ...
6-8-2009
المزيد ... والمزيد من زمننا الغرائبي العجيب ..زمننا المأزوم ..الذي تتراجع فيه الثقافة : صناعة وفهما ومنهجا وتقاليد ...وتنحى تماما فكرة النظر الى الجيل الطالع من رحم الأزمات ...ازمات تعصف بالوعي والذاكرة وكل شيء ...ولهذا تغدو السينما والثقافة عموما هي الهامش المؤجل او المنسي ...والا لينظر كل ذي بصيرة كم ينفقون على أي شيء وكل شيء وكم ترصد في الميزانيات للثقافة ؟وكم يرصد الآخرون من الأمم الأخرى للثقافة ؟ يرافق ذلك غيابا شبه تام للرؤية والتخطيط ولثقافة الصورة وتتقهقر ذاكرة الجيل من الشباب الباحث عن افق ومستقبل ..من حق شبابنا وشاباتنا ان يذوقوا طعم الفرح ولذة السعادة والأمل فلم يخلقوا للشقاء والأحباط واللاجدوى ..وجيوش من المحظورات الرثة التي يصنعها العسس و شرطة الكلام وشرطة الفكر وصولا الى شرطة السينما ...من حق شبابنا وشاباتنا ان يمظوا في عشقهم للأبداع والفن والأمل والسينما وتلك ابسط حقوق البشر ..لكنها واقعيا بلبلة اخرى ونهاية تراجيدية تعصف بوعينا وثقافتنا المتقهقرة بتراجع مستويات التعليم وتراجع القراءة وتراجع النشر بكل اشكاله : نشر الكتاب والصحافة والنشر البصري والسمعبصري ...اذا ..لابد لنا من وقفة ..من وقفات : ان نطالب بحياتنا الجميلة التي تصنعها السينما ..نريد الحب والأبداع في هذه السينما الأسيرة ولانريد شرطة وبصاصين يراقبون دورات كاميراتنا واشرطة الصور التي تعصف بمخيلاتنا ...سنتحدث عن سينما قليلة التكلفة ..وسيكون الفيلم القصير نافذة جديدة للأمل في ورشة سينما ...(الآصدار الثالث)
24-7-2009
لعل الحديث عن صناعة السينما في البلاد العربية يتشعب بنا الى كيفية النظر للفيلم ذاته من كونه اداة ثقافية وجمالية ، وكونه وسطا تعبيريا يكتنز بالقيم والعناصر الفكرية والفلسفية وكونه تنويعا واعيا ورفيعا على الواقع الأجتماعي والموضوعي وكونه اداة للكشف والغوص في اعماق الحقيقة التاريحية وكونه يدمج احدث ثمار ومعطيات التكنولوجيا وماالى ذلك من مقومات ومكونات وملامح وعناصر اضافية مهمة ...ومن هنا كان النظر للفيلم في البلاد العربية على انه وسيلة ترفيهية ومضيعة للوقت او اداة لقتل الوقت ..وقت الفراغ ...او للتسلية ..او المتعة العابرة ..دون ان يقوى على الأنتظام في منظومة ثقافية وفكرية متماسكة ..بين هذه النظرة التي ترتقي في نظرتها للفيلم الى اعلى المستويات وتعده مرآة حضارية متقدمة وبين النظرة الأخرى المقابلة الأستهلاكية التي تهمش الفيلم وقيمته سنراجع الموسم السينمائي لهذا الصيف ..لنقف وقفة جادة على ماانجز من افلام روائية ووثائقية على السواء ..افلام تتباين في موضوعاتها والقضايا التي تطرحها والتي تلامس حياة المجتمعات العربية بهذه الدرجة او تلك ...من هنا خصصنا العدد الجديد من ورشة سينما لأفلام الموسم ، ولكي نلفت انظار جمهور الورشة الى اهمية مواكبة افلام الموسم والتعرف عليها وعلى مخرجيها ..وكذلك للتوصل الى قناعات بشأنها ، وتعلم بعض المهارات منها او تشخيص اخطائها ومثالبها فضلا عن اننا بتكريس هذه التغطية عن افلام الموسم ندفع باتجاه تشجيع صناعة السينما في البلاد العربية ولو بالحد الأدنى من خلال تسليط الضوء على احدث الأفلام العربية المعروضة واقامة حوار جاد وواعي بشأنها وهو ماعمد اليه نخبة من كتاب ورشة سينما في هذا العدد فغطوا افلام الموسم من مصر الى لبنان الى فلسطين وصولا الى اوربا ...(الأصدار الثاني)
10-7-2009
رسالة الأصدار الأول
...............................................
مع انطلاق ورشة سينما توقفنا في اسرة التحرير امام مسألة مهمة تتعلق بالمشهد الثقافي – السينمائي والتعليمي – التدريبي ، فلعل من الأمور الملفتة للنظر في حياتنا العربية اننا مع ادخال التكنولوجيا ولكن مع تحويل هذه التكنولوجيا من نمط يساعد على الأنتاج والتطوير الى نمط يندرج في اطار الأستهلاك المجرد .
وهذا قد حصل مرارا وابتداءا من ذلك الجدل التاريخي الذي احتدم في طول البلاد العربية وعرضها في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي عشية البحث عن اجابة على سؤال محير آنذاك اية تكنولوجيا نستخدم ونستورد؟ ثم دار الحديث الذي اكتنفه كثير من الأحساس بالرعب : اننا سنفقد هويتنا ان نحن انسقنا وراء هذه التكنولوجيا ...وكأن الهوية الثقافية مجرد وجود هش قابل للزوال ..
وعلى هذا كان التعليم عن بعد باستخدام التكنولوجيا وتفعيل دورها الأيجابي كان ومايزال احد المحظورات في قوانين التعليم العربية وهو مرادف للسطحية وعدم التعمق والمسؤولية مقارنة بمشهد الصفوف او الفصول الدراسية العربية التقليدية والسبورة والأماكن المكتظة وصراخ المعلمين او المدرسين ...
من هنا وجدنا ان فكرة الورش التعليمية التي صارت من بدهيات التعليم في العالم المتحضر هي فكرة جديرة للتضجية من اجلها ومن هنا ولدت فكرة ورشة سينما .
ومع ذلك فنحن ايضا لانريد ان نتحول الى فصل او صف مدرسي تقليدي ،حتى ولو عبر الأنترنيت ، هذا ليس واردا في اجندة ورشة سينما ..مانسعى اليه حقا هو ان نمزج بين حيوية العمل السينمائي والمهارات الأساسية في السينما مع مساحة لتطوير الخبرات والمهارات ...
تبسيط المفاهيم
كما ان الطابع التعليمي لبعض اقسام الورشة لن يضعنا في موضع التبسيط الذي يتناسب مع فهم واستيعاب المبتدئين بمعنى ان التبسيط الذي سنعتمده في مساحات محددة خدمة لأصدقائنا الهواة ، لن يكون قاعدة عامة لعموم اقسام الورشة بل لقسم محدد فيها ، ومن هنا فنحن بصدد بث لغة جمالية انسانية عميقة وباتجاه تحفيز الذات المثقفة الواعية وباتجاه التعمق في جماليات الفيلم وتذوقه والأحساس به ، ونحن باتجاه اخراج ثقافة الفيلم من حيز الأستهلاك وثقافة الأستهلاك الى حيز الأبداع وان تكون اعادة قراءة فن الفيلم دافعا لتجديد الوعي والخبرات ..
وان التكنولوجيا التي نتداولها سندفع بها الى منطقة الأنتاج والأبداع بدل الأستهلاك وسنجد في الفيلم الكثير الكثير مما يضيع ويتذبذب في ظل ثقافة الأستهلاك ..
ولو نظرنا الى اماكن اقامة اكبر واهم المهرجانات في العالم ( كان ، برلين ، كارلو فيفاري ، فينيسيا ، سان سيباستيان ، وغيرها ) لوجدنا انها في قلب العالم الأستهلاكي ولكنها وفي نفس الوقت كانت وماتزال مهرجانات احتضنت الثقافة السينمائية على طول الخط وبالرغم من الطابع الأستهلاكي والتجاري للمجتمع المحيط بها الا ان مهرجانات كهذه كسبت رهان العناية بالثقافة السينمائية بالرغم من اقامة هذه المهرجانات لأسواق الفيلم وحملات الترويج والبيع والشراء والتجارة في السينما ، الا انها بقيت تحرص اشد الحرص على التوازن الخلاق ولم تنحدر كليا الى منطقة الأستهلاك المطلق.
ومما يؤسف له اننا في البلاد العربية لم نستطع حتى الساعة ان نحقق هذه الموازنات مابين ثقافة الأستهلاك والثقافة الخلاقة والمبدعة التي تطور الوعي والخبرات ،فألى الآن مازلنا في تراجع غريب عن استخدام الشبكة العالمية بشكل فعال في التدريب والتعليم وكما يسميه اخواننا في المغرب العربي ( التكوين) .
من هنا فأن فلسفة ورشة سينما واستراتيجيتها انها لاترغب ان تكون وكالة اخبار سينمائية لتتبع يوميات النجوم والنجمات وانها في الوقت الذي تشجع التجمعات السينمائية فأنها لن تعرض لبرامج المهرجانات بطريقة عشوائية بل سنعرض لمختارات لما هو اكثر تميزا من عروض تلك المهرجانات بالرغم من ان الورشة مستعدة للأستجابة لدعوة المهرجانات العربية والأجنبية وارسال من يمثلها لهذا الغرض .
تطوير الكفاءات السينمائية
كما ان الورشة تدفع بقوة باتجاه تطوير الكفاءات السينمائية وتحرص بشكل خاص على السينمائيات الواعدات وذوات المواهب ..
وستحرص الورشة على استخدام هذه الوسيلة الحضارية ( الأنترنيت ) في تقديم المزيد والمزيد من المعرفة السينمائية المركزة والمكثفة وستبتعد قدر المستطاع عن اية اجواء تثير الخلافات والتناحرات والحساسيات والمشاكل الشخصية ،وستكون بيتا عربيا صافيا ، يلتقي تحت فضائه السينمائيون العرب بمختلف اعمارهم ومستوياتهم وخبراتهم وبلدانهم ..دون تمييز ...وستدفع قدما اجيالا مبدعة من الصحافيين ونقاد السينما الشباب لكي يبرزوا على ساحتها وستكون ورشة سينما فضاءهم ليعبروا عن انفسهم من خلاله .
وعلى هذا فنحن نرى في تأسيس ورشة سينما انه تأسيس لثقافة سينمائية تستخدم التكنولوجيا الحديثة في التواصل مع اعضائها وفي ترسيخ الثقافة التفاعلية من خلال تشجيع النوافذ التفاعلية التي تجمع بين اجيال السينمائيين وهواة السينما ...
......................
كنا نتوقع يوم اطلقنا مدونة ورشة سينما في الرابع من حزيران 2009 ان تصنع لها جمهوراعريضا ولكن ليس بهذه السرعة وهو ماحصل والحمد لله وذلك مااسعدنا حقا وجعلنا امام مسؤولية ان نعزز هذا النجاح بالمزيد ..وقد بلغ عدد المشتركين في جروب الورشة اكثر من 350 مشترك ولم يتوقف البريد اليومي من اصدقاء الورشة وصديقاتها سواء باستفساراتهم او مقترحاتهم او تشجيعهم وهو مادفعنا بجد ان نكون عند حسن ظن الجميع وان نقدم خدمة افضل واكثر احترافا ومهنية وذلك في اطار مشروع اوسع ..وبفضل الله وتشجيعكم ايها الأحبة انطلق الموقع الرسمي لورشة سينما في نطاق اوربي وبروح عربية عالمية صافية ..مرحبا بكم في ورشتكم ونعدكم بكل ماهو جديد ومتميز..( الأصدار الأول)
شارك برأيك