Cinema Workshop ورشة سينما

صورة المراة في السينما المصرية

رانيا يوسف

مأساة المرأة المتعلمة  في ظل الحرب الذكورية على الشاشات

 "الكائن الضعيف"  يتحول الي كائن شرس بفعل الالم والظلم والقهر

افلام الستينيات  فجرت قضية المرأة البغي في المجتمع المصري بشكل صريح ومعلن

على مدى أكثر من مائة عام وصناع السينما في مصر يسعون دائما لتطوير هذه الصناعة باعتبارها دخلا تجاريا هاما ومصدر قوي ومباشر لترويج الافكار بمختلف اتجاهاتها وصورها ومذاهبها , فاللغة السينمائية لغة ساحرة بصورتها وأداة واسعة الانتشار في تأثيرها علي المتلقي .

بدأت صناعة السينما في مصر كتيار طبيعي مصاحب لحالة التغيير التي اصابت المجتمع بداية بالتحول السياسي والاقتصادي والحراك الذي بدأ بأفكار محمد علي في تطوير الزراعة والصناعة في مصر والتأثر بالنموذج الاوربي في المعمار وارسال البعثات الي الخارج لتلقي العلوم واستكمال الفجوة الثقافية باستنساخ نماذج من الثقافة الاوربية المعاصرة في فترة 1860  اما بالنقل المباشر او التقليد المحلي , وكانت لعروض السينما في تلك الفترة نصيب من هذا التطوير حيث ان اول عرض سينمائي في مصر كان في عام 1897 علي يد احد الايطاليين من سكان مدينة الاسكندرية قام بإستغلال اكبر مقهي في المدينة في تلك الفترة لعرض احد الافلام التي اتي بها من باريس والتي كانت منتشرة بكثرة في ذلك الوقت تحت اسم سينما توغراف لوميير , وبذلك ارتبطت صناعة السينما ارتباطا وثيقاً بالاحداث التاريخية وصارت تتأثر بشكل مباشر بالضروف الاقتصادية والتغيرات السياسية , فبدات مصر بالاهتمام اكثر بهذا الفن الجديد وذلك بالنشاء الاستديوهات السينمائية علي الطراز الغربي وبادرت بإرسال البعثات التعليمية الي الخارج لتلقي فنون السينما بشكل احترافي لمجموعة من الهواة اللذين اصبحوا بعد ذلك اعمدة صناعة السينما في مصر , ومنذ بدايات هذه الصناعة شغلت ازمة المرأة المصرية العديد من المثقفين وخصوصا اللذين اختلطوا بالمجتمعات الغربية في شبابهم ولمسوا الفارق الشاسع بين المرأة الغربية والمرأة العربية , فكتبوا وانتجوا واخرجوا اعمالا تنادي بتحرير المرأه وتغيير النظرة السطحية التي ينظر بها المجتمع للمرأه فأنتجت العديد من الافلام التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمشاكل المرأة المصرية.

معاناة المرأة المصرية

 علي الرغم من ان عادات المجتمع المصري في تلك الفترة كانت عادات شديدة الصرامة بالنسبة لعمل المرأه او تعليم المرأه فبدأت قوي كثيرة تنادي بحقوق المرأة وضرورة تحريرها من الشرنقة الذي ينسجها المجتمع حولها وبضرورة مشاركتها الحياة للرجل بكامل صورها , وأخذت قضية تحرير المرأة تسير كقضية ذات أهمية موازية لقضية تحرير الوطن , وبدا الانتاج الادبي والفني حول هذا الاطار في الازدهار , ففي عام 1914 أصدر الدكتور محمد حسين هيكل رواية زينب التي أعتبرت أول رواية في الادب العربي الحديث , ومن ثم بدا تدفق الانتاج الادبي الذي يعكس صورة حقيقية لمعاناة المرأة المصرية والمتناقضات التي تحيط بها في المجتمع الحديث ما بين التمسك بتطبيق الموروثات البالية التي ينادي بها البعض تحت اسم الدين وبين التغيير والتطوير المستمر والسريع للمجتمع , وهذا ما شاهدناه وبغزارة في مؤلفات محفوظ .

وصورة المرأة في السينما المصرية علي مر العصور تكمن في التغيير الذي طرأ علي مضمون العمل نفسة وتوجهاته كما ذكرنا من قبل ان السينما فن يرتيط ويتأثر بتغيير المجتمع , فالذي يتغير هي المشاكل التي تعاني منها المرأه .

من الظلم الى التطرف والتحرر

 منذ الخمسينات وحتي اوائل الستينات كانت قضية التعليم وعمل المرأه هي الشغل الشاغل لصناع السينما , ففي فيلم الاستاذة فاطمة انتاج عام 1950 عرضت مأساة المرأة المتعلمة والصعوبات التي تحول بينها وبين حصولها علي حقها الطبيعي في ايجاد فرصة عمل مناسبة لها في ظل الحرب الذكورية ضدها علي انها مجرد انثي مكان عملها الطبيعي هو البيت , ثم بدا بعد ذلك بتغيير الصورة الفنية واستغلال موضوعات الروايات الادبية حيث ان معظمها في فترة الستينات كانت تتمتع بالحس الواقعي و الخوض بموضوعات وملفات اكثر جرأة تمس المجتمع الشرقي من خلال تحويل الروايات الادبية الي اعمالا سينمائية , فأفلام مثل دعاء الكروان انتاج عام 1959  تتناول قضية شرف المرأه وعرض صورة مزدوجة للمرأة من خلال شخصية الشقيقتان والتحول الذي اصابهما مع توالي الاحداث ووقوع شخصية الاخت الكبري في الخطأ كان نتيجة طبيعية للإنفتاح المفاجيء لها علي بيئة اوسع وارقي وانضج من بيئتها فالانتقال من عفوية التفكير في شخصية الابنة الصغري الي حالة التمسك بالانتقام والثأر لم يكن متعارف عليها في المجتمعات المصرية فالثأر دائماً كان من نصيب الرجال والضحية دائماً كانت هي الأنثي  , أما المرأه كائن ضعيف لكنها ايضا تتحول اي كائن شرس بفعل الالم والظلم والقهر , العنف يولد العنف , اما قضية الثأر من اجل الشرف لم تعد تمثل ازمة مجتمع معين لكنها تمثل ازمة نوع علي وجه الخصوص , اي ازمة المرأة وحدها , ومن ثم تطورت صورة المرأة المغلفة داخل غلاف العادات والتقاليد الي صورة المرأة المتطرفة المتحررة الي حد الإنحراف الأخلاقي , كما رأينا في أكثر من عمل  اخذت معظمها من الروايات المحفوظية التي تحولت الي اعمالا سينمائية تركت بصمة فنية في تاريخ صناعة السينما .

 

المرأة البغي

 لكنها بصمة تحمل اكثر من دلالة فنية وتاريخية لا تقف عند منظور واحد وهو إدانة شخصية المرأة البغي كونها تفرط في شرفها دون حساب او خوف من ثورة المجتمع الشرقي عليها , لكنها كانت مجرد صورة واقعية استغلها الكاتب ببراعة فنية لا مثيل لها لا لإدانة المرأة ولا لنبذ فكرة اضطهاد حرية المرأة ولا لتشكيل صورة خاطئة تعكس سلبيات حصول المرأة علي حقوقها وعلي حريتها المطلقة في المجتمع , لكن هذه الشخصيات كانت أشبه بمفاتيح مضيئة تجذب سير الاحداث اليها واحيانا تتحكم فيها كما رأينا في اعمالاً مثل القاهرة 30  انتاج عام 1966  , وفيلم بداية ونهاية انتاج عام 1961 وزقاق المدق انتاج عام 1963 و فيلم اللص والكلاب انتاج عام  1962 وغيرها من الافلام التي فجرت قضية المرأة البغي في المجتمع المصري بشكل صريح ومعلن , ومع الوقت وتطور دور المرأه في المجتمع وحصولها علي العديد من حقوقها وأهمها التعليم والعمل تغيرت الرؤية السينمائية للمرأه حيث قدمت نساء جيل الثمانينيات من القرن الماضي اكثر نضوجاً وأكثر قوة وأكثر تأثيراً في المجتمع عنه في الحقبه الماضية التي حصرت دور المرأه فقط كونها أداة للمتعة عند الرجال , فالمرأة أصبحت جنبا الي جنب مع الرجل , فهي الام والزوجة والموظفة وربة المنزل التي تقود كل شيء , والامثلة كثيرة جدا في مخزون السينما المصرية التي قدمت صور متنوعة وعديدة للمرأة العصرية الحديثة , فصورة الام العصرية المتفتحة نجدها في عمل مثل امبراطورية ميم والام المكافحة التي تقف في وجه الظروف بصلابة نجدها في فيلم مثل غريب في بيتي , كما قدمت السينما في هذه الفترة وما قبلها بعض من النماذج التي لم تكن متناوله من قبل علي شاشة السينما مثل قضية الزواج السري بين الشباب كما طرحت في أعمال عديدة قضايا الاغتصاب والخطف والبطالة الخ , جميعها مشاكل حديثة النشأة تطورت معها مواضيع الافلام ولكنها في مجملها تحمل مشكلة اساسية وهي نظرة المجتمع المتغير علي مر العصور للأنثي علي انها تحفة جميلة لا يجب ان يشوهها أي غبار , علي هذا المنوال تتغير الصور وتتبدل المعاني طوعاً لتغيير الاحداث العامة وتطور المجتمع .

.................

من اسرة تحرير ورشة سينما – خاص-

و. س ا ص 5 28-8-2009

 .....................................

اقرأ ضمن نفس المحور : صورة المرأة في السينما السورية : كريمة الأبراهيمي

 

عودة الى شاشات 2009 -2

عودة الى شاشات 2009 -1

 

عودة الى الصفحة الرئيسية

 

شارك /ي برأيك

Name:*
E-mail Address:*
Message:*
 
Please enter the code:

Note: Fields marked with * are required.