Screens 2009 شاشات

ملف السينما المستقلة في مصر
رانيا يوسف من القاهرة
ورشة سينما - خاص
افلام بين مصداقية الطرح وجاذبية التلقي
الأفلام المستقلة هل هي ضحية الأستسهال ام اللهاث وراء الشهرة ؟
بعد مرور التجربة الأولي لمهرجان القاهرة للأفلام المستقلة إتجهت الأنظار إلي إنتاج الشباب الجديد من أعمال شملت كل الموضوعات والمشاكل النفسية التي تحيط بالمجتمع وبجيل الشباب الذي هو أكثر فئة تأثراً بهذا التغيير , تجارب قدمت صورة الواقع دون تزيين أو تجميل قدمتها بروح المعاناة والصبر نفسها التي أصبحت من السمات الرئيسية لجيل تمتع بحظ وافر من المنع والحظر والعنف , فكانت منها تجارب أخفقت سريعاً لعدم إكتمال الصورة الفنية بها ومنها تجارب أثبتت نجاح جديد لصناعة بدائية تتطور بشكل سريع , هذه التجارب التي كانت بمثابة أساس داعم لحركة ما تقدم صورة أولية بدائية لصنف جديد من الفن لا يعترف به البعض ويعرف مجازاً بتيار السينما المستقلة , ولمفهوم السينما المستقلة التي بدأت في الغرب بشكل أخر أكثر دعماً وتطوراً في الإنتاج معني اخر عنه هنا في مصر, فعندما بدأت التجربة في امريكا كان اكبر همها هو التصدي لتجارة هوليود التي إتخذت من صناعة السينما بورصة مالية تعتمد علي الإستجابة لرغبات الناس في تقديم سينما مثيرة تشبع أعينهم دون إهتمام بماهية الفن السابع و رؤية الفنان الخاصة به التي تعكس اوضاع وزوايا حساسة للمجتمع قد لا يراها الجمهور الا من خلال شاشة السينما , فجاء هذا التيار الفردي في الانتاج الحر للافلام لبعض المهتمين بصناعة سينما حقيقية لا تقبل الخضوع لاي طرف ايا كان درجة النفع التي ستعود عليها منه , سواء جهة انتاج او جمهور او حتي جهات رقابية , فقدموا أعمالا تمردت علي كل شيء وخاضوا في قضايا لم تكن محل نقاش أو اهتمام من جانب الكثير من الشركات السينمائية المحتكرة للانتاج السينمائي .
السينما المستقلة : مصداقية الطرح وجاذبية التلقي
وإلي الان مازالت السينما المستقلة في امريكا واوربا تعطي نتاج يستحق ان نلهث ورائه كما نلهث وراء افلام الخيال العلمي وافلام الرعب والاكشن التي نستورد ثقافتها من هوليود , فالاستقلال في الافكار يعطي هذه الاعمال مساحة أوسع من المصداقية في الطرح والجاذبية في التلقي , وخصوصا انها تحمل صورة فنية صافية من المؤثرات االبصرية التي قد تجمل وتحجب الكثير من الحقائق , فإستخدام سينما الديجيتال يعطي روحاً أكثر واقعية للعمل وهذا اكثر ما شاهدناه في أغلب ما قدم من افلاماً تحت ظلال هذا التيار إقتراب الشباب من المواضيع الواقعية للحياة اليومية بل وإقترابهم من نقل صورة حية للشخصيات والأماكن بعينها دون ادني تدخل جمالي من قبل المخرج غير انهم إتخذوا من ألوان الحياة بكل ما فيها من راحة او قسوة او صخب او هدوء اتخذوا صورة جمالية طبيعية جعلوها إحدي السمات الأكثر تميزاً لأعمالهم وبالتالي أصبحت من أهم السمات المميزة لهذا التيار الذي يعرفه البعض مجازة بتيار السينما المسقلة خائضين معركة شرسة فيما بينهما لتشكيل وحدة واحدة ومصطلح ثابت له بعد نظري لمفهوم الاستقلالية , لكن أكثر من حاول ان يضع لنفسه خط يمشي عليه لم يصل الي تهذيب مصطلح محدد لهذه الطفرة البصرية , تخبط البعض بين تعريف الإستقلال وتصنيفه كشكل مناقض ومغاير للفيلم التجاري بل ووضعوه في مواجهة غير عادلة مع السينما التجارية , وسط هذا التخبط بين وضع مصطلح بطريقة نظرية يناسب هذا التيار وبين إعادة المحاولات للبحث عن معني الإستقلال الذي ترمي اليه هذه الافلام , هل المقصود هو الاستقلال المادي او الفكري او الاستقلال عن جهات الانتاج الراسمالية , بين هذه المشاورات الذي غرق فيها السينمائيين من وضع تعريف او مصطلح ثابت بشكل علمي للأفلام حرة الإنتاج وفي هذا الوقت إجتاز صناع السينما المستقلة كل هذه الأحاديث بأعمالهم التي اصبحت بغزارة في السنوات الاخيرة بين أيدينا , وتركوا إشكالية البحث عن مصطلح مناسب للمتخصصين ومضوا في طريقهم الي تطوير هذه الفكرة والبحث عن مصادر جديدة لتوزيع الأفلام التي تعتبر انتاجاً مبهماً عند المشاهد العادي .
السينما الحرة هل هي البديل ؟
فالسينما الحرة هي التي ستفرض علينا تلقائياً مفهوماً محدداً لها مع مرور الوقت , فلو وضعنا مشكلة إجازة اسم لحركة هذا الانتاج جانباً , وبدانا نبحث مع منتجي الافلام الحرة عن وسائل اكثر مرونة لتطوير الفكرة بشكل يخلصها من العشوائية التي بدأت تجتاحها في الفترة الاخيرة من خلال بعض التجارب الرديئة التي ظهرت الي جوار الاعمال الاخري الاكثر قيمة , فلكل تجربة جديدة بداياتها المتخبطة لكن بعد مرور عشر سنوات واكثر علي انتاج اول فيلم مستقل بمصر لا يمكننا ان نقول عن هذه التجارب عشوائية , ولا هي ناتج لعدم خبرة صناعها ففي خلال هذه الاعوام العشر كان من الممكن ان تحدث هذه الصناعة طفرة في عالم صناعة السينما الحرة , ولكن ما نراه في بعض الاعمال من تدني للغة الصورة او الحوار او حتي بعض الافكار السطحية جداً , يجعل هذا الفن بين مطرقة وسندان , مطرقة الاستخفاف بإستخدام الة التصويرالتي اصبح يمتلكها الفقير قبل الغني و بشكل عشوائي دون دراسة بأولي مراحل تكوين الصورة السينمائية , وسندان جنون الشباب نحو الشهرة السريعة .
مشاكل الأنتاج والتوزيع
ولهذا بدأت حركة أخري موازية لحركة الانتاج تنضج في الوسط السينمائي المستقل وهي اقامة العديد من الورش السينمائية بمشاركة متخصصين دارسين ومحترفين لكل عناصر الفيلم من سيناريو او مونتاج او تصوير او اخراج , يقيمون ورش عمل جماعية للشباب الهدف الاول منها هي تنمية روح العمل الجماعي لديهم , ولكن الورش المتخصصة في تعليم فن صناعة الافلام مجرد خطوة غير مكتملة لإقامة صناعة واعية , فالمعاناة الكبري تنتظر هؤلاء الدارسين بعد اكتمال تطبيقهم العملي الا وهي مشكلة التوزيع , فالافلام القصيرة والتسجيلية مازالت منبوذة في دور العرض العربية لا يكترث الي دورها أحد , ولا يبقي سبيل لها سوي مهرجانات المراكز الثقافية الاجنبية المختصة بالافلام المستقلة , ثم تطير بعد ذلك هذه الاعمال لتتجول بين مهرجانات العالم باحثة لها عن سبيل مناسب للعرض علي الجمهور .
فيلم : عين شمس من ثمار السينما المستقلة
فيلم عين شمس وهو فيلم روائي طويل صور بطريقة الديجيتال بين القاهرة وبغداد , طاف هذا الفيلم معظم مهرجانات العالم باحثا عن جمهور واعي يدرك غاية المخرج وبالفعل حصد عدة جوائز عالمية مختلفة وحصل ايضا علي منحة لتحويلة الي 35 مم ليتم إجازته في دور العرض علي نطاق اوسع من جمهور المهرجانات , وبعد عدة معارك بين مخرج الفيلم والرقابة في مصر حصل الفيلم علي تصريح لعرضة في السينمات المصرية بشكل تجاري وحقق ربحا لا بأس به , لا انكر ان الفيلم ليس الاقيم بين مجمل الاعمال المستقلة ليعرض في السينما ولكن بعيدا عن تقييم الفيلم نقدياً نأخذه علي انه تجربة اولي فتحت الباب الموصد لكثير من التجارب التالية والتي نتمني ان تكون أقيم فنياً .