سينما القارات
فيلم افاتار
فيلم "افاتار" النجم الرقمي الازرق يتفوق على نجوم هولييود
محمد جبار الربيعي
تُطفأ الانوار ويعم السكون وتبدأ عجلات آلة العرض السينمائي بالدوران, ومع البداية للفيلم تدخل انت في حلم لاتستفيق منه الا بأنارة الأضواء بعد نهاية الفيلم , هذه التجربة التي تدخلها وانت تُتابع فيلم "افاتار", الفيلم الذي سحب كل الاضواء السينمائية وشهد اقبالاً شديدًا من قبل الجمهور الى درجة جعلته يتفوق على الفيلم الاسطورة" تايتانك" الذي شغل الناس لسنوات وحقق ايرادات ضخمة بلغت "1,843" مليار دولار ليعود المخرج وكاتب ومنتج ومونتير الفيلم "جيمس كاميرون" ليحطم اسطورته بفيلمه الجديد" افاتار" بأيرادات بلغت لحد الان "1,850 "مليار دولار والاقبال عليه مازال في ذروته وليتصدر قائمة الافلام التي حققت اعلى الايرادات في تاريخ السينما بعد "تايتانك" وسيد الخواتم بجزء "عودة الملك" 1,120 "مليار دولار، فهل سبب هذا الاقبال على الفيلم تقنية الابعاد الثلاثة التي امتاز بها ام قصته ام اسلوب التناول ؟
ثيمة تُحاكي ضمير الشعوب
رغم ان الفيلم في اطاره العام من افلام الخيال العلمي الا ان ثيمته الاساسية تنطبق على كل الازمنة والاماكن فهي تحكي قصة الطمع وغريزة حب الاستلاب من جهة و حب الوطن والدفاع عنه من جهة اُخرى فيحصل الصراع بين القوتين , يخطط الجنرال ميلز كوارتش قام بدوره الممثل "ستيفن لانج" لغزو كوكب "باندورا" لأستخراج ثرواته فمن سوء حظ السكان الاصليين لشعب " النافي " ان ارض كوكبهم تحوي في باطنها اطنانًا من معدن " الانبوتانيوم " الذي يباع الكيلوغرام الواحد منه بملايين الدولارات هذا من جهة بينما تهتم الدكتورة غريس اوغستين ادت دورها الممثلة "سكورني ويفر " بالابحاث التي تجريها على ذلك الكوكب" والمقارنة هنا واضحة بين رغبة الاستحواذ التي يمثلها الجنرال ومساعديه و رغبة الاستكشاف والتطور العلمي والذي تمثله الدكتورة اوغستين ", ولعدم توفر الهواء المناسب للعيش في ذلك الكوكب يعمدون الى تهيئة جسم عن طريقة تكنلوجيا الهندسة الوراثية لكنه لاروح فيه وهو" الافاتار" يسيطر عليه شخص في السفينة الفضائية فتدخل روحه في ذلك الجسم عن طريق جهاز خاص يتصل فيه "بالافاتار" وكأنه في حلم , القصة تركز على جاك سولي قام بدوره " سام ورثينجتون " وهو جندي سابق في البحرية ومقعد يتم اختياره بسبب موت اخيه وتطابق الصفات الوراثية معه فيحل محله ليدخل بين صفوف شعب النافي ويعرف طبائعهم لغرض الدراسة والابحاث في البداية وليكتشف بعد ذلك ان الغرض من هذا كله أن يكون بمثابة عين للجنرال بينهم , ولأنه مُقعد يحب دخول جسم الافاتار القوي ذي القدمين السليمتين وتحصل عنده مقارنة بين جسم الافاتار الذي يدخله ويركض بقدميه بخفة وبين واقعه وقدميه المشلولتين ,وبعد احداث كثيرة ومشوقة يتقبله شعب الكوكب بصعوبة لأنه غريب وهم لديهم تجارب مريرة مع القادمين من بعيد خوفا على وطنهم ومقدساتهم فهم يحرصون عليها اشد الحرص لكنه يثبت لهم انه جاء ليكون فردًا منهم, ثم يقررالجنرال غزوهم بوحشية بعد ان يرفضوا مغادرة وطنهم فيقتل الكثيرمنهم ويدمر شجرتهم المقدسة بأستخدام الاسلحة المتطورة الفتاكة بينما يقاتل شعب النافي بأسلحة بدائية اهمها السهام وتحصل معارك كبيرة يقاتل فيها الافاتار الى جانب شعب النافي وليقودهم الى النصر في النهاية وليعود الغزاة "الارضيين " خائبين , وبالتأكيد يمكن مطابقة الفكرة الرئيسية مع افلام كثيرة منها الافلام التي تناقش حرب فيتنام و قضية الهنود الحمر وموتهم في سبيل ارضهم والتطهير العرقي الذي تعرضوا له من قبل القادمين الجدد وهي عقدة لم يتجاوزها الضمير الامريكي وربما سبَّب الاقبال على الفيلم ان الفكرة نكأت هذا الجرح الذي يعاني منه معظم شعوب الكوكب ففي تأريخ معظم شعوب الارض هناك قتال ودماء سالت من اجل اوطانها ومقدساتها وثرواتها , والفكرة تقترب كثيرا من فكرة فيلم "الساموراي الاخير" بطولة "توم كروز" و اعتقد ان الفكرة فيه كانت اعمق واكثر اقناعًا ويتطرق الى قيم رجال الساموراي فهو يعتمد على تاريخ زاخر بتلك القيم السامية والنبيلة .
اجواء سحرية
من اهم مميزات الفيلم الدمج الموفق بين الصورة الحقيقية والممثلين الحقيقيين والصورة المرسومة عن طريق التقنيات الرقمية والابطال الزرق الضخام ذوي الاذناب الطويلة والضفائر المتحسسة للاشياء "وهي وسيلة اتصالهم مع الطبيعة" الذين ابتكرتهم بنات افكار الكاتب ونفذها المتخصصون و تلك الأجواء الساحرة التي خلقها خيال خصب وعقول مُبتكِرة , يشعر المُشاهد " بسبب عرض الفيلم المجسم بالأبعاد الثلاثة " وكأنه في داخل الحدث ويعيش حلماً جميلا مع ابطال الفيلم فوظف الفنيون الالوان والطبيعة الخلابة المُتخلية وحركة الكاميرا خصوصاً في مشاهد الطيران وكأنها تُحلق بالمُشاهد عالياً وتنزل به الى الاسفل بسرعة فهو يشعر انه من يقود الطائر الضخم ويهبط بهذه السرعة الكبيرة المدهشة فكانت الاجواء كلها تسحب المشاهد الى الاحساس بأنه داخل ذلك الحلم الجميل خصوصا وان البطل ينام في كبسولة خاصة تمكنه من دخول ذلك الجسم وتحريك الاحداث .
قلق مبرر
بعد هذا النجاح الصاروخي للفيلم اعتقد ان المُخرجين الان تنفسوا الصعداء فلم يعد يقلقهم ممثلة مدللة تثقل كاهلهم بطلباتها الغريبة ولا ممثل معتد بنفسه يحاول فرض آرائه على الجميع او بديل مُجازف يحاول تقنيي التصوير اخفاء وجهه ولا حتى طبيعة متوحشة وخطرة لاتُلائم اجواءها ظروف التصوير , فكل ما يحتاجه الان وبهذا التطور المدهش في تقنيات السينما الرقمية هو صورة متخيلة للشخصيات يضعها المخرج بالاتفاق مع التقنيين المتخصصين بعملهم وبيئة يُحلق بها الى اللامحدود واللامتناهي فلا يعيقه واقع مفروض او مسلم به ويصبح كل شيء طوع بنانه وتحت امرته وقبل كل هذا فكرة تؤطر تلك الامكانات المفتوحة على مصراعيها تشد المُشاهد وتُحرك مشاعره وتجعله يندمج مع الاحداث ليشعر انه جزء منها وهذا ذكرني بمخيلة خصبة للكاتب والمخرج "اندرو نيكول " في فيلم "سيم ون" الذي ادى دور البطولة فيه الممثل الكبير" آل باتشينو" و يلجأ فيه مُخرج حذق يتعرض عمله للتلكؤ الى ابتكار ممثلة يتخيلها هو ويختار مواصفاتها فيتعلق بها الجميع وتنجح افلامه الى درجة غير متوقعة لكنه يقع في مشكلة جديدة وهي انها تُصادر كل جهوده فيحاول التخلص منها فيُتَّهم بقتلها , ويبدو ان نبوءة "نيكول" تتحقق الان فالممثل الرئيسي هنا شخصية رسمتها مخيلة الكاتب والمُخرج اما الممثلون الآخرون فهم مكملون وليسوا بأهمية وتأثير الشخصيات الرئيسية ومن الطريف ان يكون عراب "جاك وروز" في فيلم "تايتانك" هو من يطيح بأسطورتهما ويخترع ثنائياً ازرقًا جديدًا سيكون ملهمًا لجيل الشباب وربما ستنتشر صورتهما كما انتشرت صورة ثنائي"تايتانك" الشهير فقد ابدل المخرج "جيمس كاميرون " كابريو وكيت ونسلت" بالافاتار ورفقته.
.................................................
من ورشة سينما : خاص- العراق
و .س -7-2010
المقال للأستفادة الشخصية وليس لأعادة النشر . جميع الحقوق محفوظة لورشة سينما . لايسمح بأعادة النشر الا بموافقة ادارة الموقع والكاتب صاحب المقال.اعادة النشر من دون موافقة يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية الفكرية والنشر