سينما القارات

الفيلم الفائز بجائزة (بافتا) كأحسن فيلم بريطاني 2010
فيلم "حوض السمك "للمخرجة اندريا ارنولد : الواقعية البريطانية الجديدة
ليث عبد الكريم الربيعي
تُعّرف الواقعية في السينما بأنها القدرة على ”تسجيل“ صورة الواقع، وتقديمه بأمانة كبيرة إلى المتلقي، ومحاكاة الإدراك الواقعي في البعدين المكاني والزماني، والتعبير المكثف عن الواقع من خلال أساليب وأشكال غير واقعية على الإطلاق.
ويكتسب الفيلم السينمائي هويته من الناحية الواقعية أو الانطباعية من خلال درجة ارتباطه بالواقع المعاش، فكلما كان الفيلم يسجل لحظات الواقع بأمانة كبيرة كان واقعيا، وقد يوصف بكونه توثيقيا بالنظر إلى عكسه الواقع بكل أجزاءه.
من هنا، تطرح المخرجة البريطانية أندريا أرنولد فيلمها (حوض سمك: 2009) المتسم بالإغراق في البيئة الواقعية إلى درجة الملاحقة الشخصية أو المتابعة الحرفية لشخصية الفيلم الرئيسة (ميا: كيتي جارفيس) في كل مكان وبكل الأحوال والأزمان، في النوم، واللعب، والرقص، والعراك، وحتى في الجنس، في محاولة للكشف عن ما يعتري المجتمعات الغربية من عقد ومشاكل جمة، فضلا عن عدم وجود القدوة الحسنة كي تكون مثابة ومحل احترام من قبل أفراد المجتمع الأدنى شأنا والأقل اعتبارا.
(ميا) فتاة مراهقة لا يتجاوز عمرها الخامسة عشرة تعيش في شقة صغيرة وكئيبة مع والدتها المطلقة وشقيقتها الأصغر (تايلر)، وبسبب إهمال الأم واهتمامها بعشيقها (كونور) الأصغر منها سنا وانجذابها لاحتساء الخمر والسهرات الليلية المستمرة، تقرر (ميا) الانطلاق في رحلة البحث عن ذاتها أو ملاذ يؤويها بعيدا عن محيطها المضطرب والمتوتر. فتلجأ إلى شقة خالية في إحدى البنايات المطلة على المدينة، لتجد ضالتها في التدرب على الرقص، ومع مرور الأيام تلتقي (ميا) بصديق أمها (كونور) الذي يبدي اهتماما بشخصها، ويحاول معاملتها برقة نتيجة ما يعكسه سلوكها من طيش وتحرر، فيعيرها المال، ومن ثم يهديها كاميرا لتصور نفسها وهي ترقص للمشاركة في مسابقة للرقص، إلا أن (كونور) باقترابه منها تتضح له الصورة أكثر، فتلجأ إليه ليكون معينا لها، فتجد بقربها منه نموذجا لحنان الأب المفقود، إلا أن (كونور) يفهم الأمر بطريقة أخرى، ويعتقد أن (ميا) معجبة به، ونتيجة للمشاعر المغلوطة بين الاثنين يقرر (كونور) توطيد العلاقة أكثر، فينفرد بها ويمارس معها الجنس وهو تحت تأثير الخمر، فيشعر بعد ذلك بأنه ارتكب عملا مشينا، الأمر الذي يجعله يختفي من حياة العائلة تماما..
إلا أن (ميا) تقرر مطاردته للانتقام منه، فتذهب إلى منزله، وتراقبه عن كثب، فتكتشف انه متزوج ولديه طفلة صغيرة، وأثناء لعبها تقوم (ميا) بخطفها كطريقة للانتقام من والدها، إلا أن الطفلة وبعد محاولتها الهرب تسقط في النهر، وتجهد (ميا) في إنقاذها وإعادتها إلى منزلها، وهو ما يجعلها تصحو على نفسها وتندم مما فعلت وتفعل..
تقوم بدور (ميا) الممثلة الشابة (كيتي جارفيس) في أول إطلالاتها السينمائية، والى جانبها بدور الأم (كريستون وارينغ) بطلة فيلم (انه عالم حر: 2007) إخراج كين لوتش، وبمشاركة الممثل (مايكل فيسبندر) بدور (كونور). أخرجت الفيلم وكتبته المخرجة البريطانية (أندريا أرنولد) التي قدمت فيما سبق (الطريق الأحمر: 2006)، وفي (حوض اسماك) تنتهج المخرجة الأسلوب الواقعي للمدرسة البريطانية الحريص على تحرر الأداء التمثيلي، والمحافظة على إيقاع الفيلم وشكله، فضلا عن حرية الكاميرا المحمولة وعدم الالتزام بقواعد الفن السينمائي التقليدية.
وابرز ما في الفيلم الإصرار العجيب على انتهاج الأسلوب الواقعي دون مسحة من التحرر منه، والذي يضفي عليه طابعا من التوثيقية ويجعله كدراسة اجتماعية في واقع بريطانيا المعاصرة وجيل الشباب والمراهقين الغارقين في آتون إدمان الخمر والمخدرات والتدخين وما إلى ذلك.
إلا أن الفيلم وبالرغم من ذلك كله لا يخلو من العيوب، التي تكفل بالتستر عليها براعة الأسلوب الواقعي للمخرجة وإمساكها بتلابيب الدفق الدرامي للأحداث، منها انتهاج أساليب مميزة في أفلام (كين لوتش) و(مايك لي) و(الآن باركر)، وغياب التعامل الفني مع العناصر السينمائية الحيوية كزوايا التصوير وحركات الكاميرا والإضاءة والميزانسين - التكوين- وإسقاطاتها الرمزية، وما تتركه في ذهن المشاهد من أفكار ورؤى.
وعلى الرغم من طول الفيلم (أكثر من ساعتان) وفضفاضيته ودخوله في تفاصيل كثيرة بعيدة عن الموضوع الرئيس، إلا انه يجبرك على متابعته إلى النهاية لمعرفة ما سيؤول إليه حال (ميا)، في بحثها عن الذات.
الفيلم في النهاية فريد في أسلوبه، وغريب في طرحه ومتابعته لشخصيته الرئيسة، ما جعل النقاد في مهرجان كان منحه جائزة التحكيم في مهرجان العام الحالي.
بطاقة الفيلم
حوض سمك Fish Tank
النوع: دراما، موسيقى
تاريخ العرض : 11/ 9/ 2009
البلد : بريطانيا
وقت العرض : 2:03 دقيقة
التصنيف:
الإخراج والسيناريو: أندريا أرنولد
مدير التصوير: روبي رايان
مونتاج: نيكولاس تشوديورج
موسيقى: ليز غالاتشير
الممثلون:
مايكل فاسبندر: كونور
كيرستون وارينج: جوان
هاري تريداواي: كايل
..............................................
ورشة سينما – خاص : بغداد
13-3-2012
قراءة اخرى لفيلم "حوض السمك" من :طاهر علوان
للمشاركة وابداء الرأي - راسلونا