Cinema Workshop ورشة سينما

محور خاص : فيلم خزان السمك الفائز - عن جدارة - بجائزة بافتا 2010

لقطة من فيلم حوض السمك - ورشة سينما لقطة من فيلم حوض السمك - ورشة سينما

فيلم "حوض السمك"  للبريطانية اندريا آرنولد :  محنة المراهقين وانحرافات الراشدين

يستحق الفيلم وعن جدارة جائزة الأكاديمية البريطانية للفيلم (بافتا) -2010

 

طاهر علوان

 

-تبقى القصص الواقعية والأجتماعية التي تتعلق بالتفكك الأسري ومشاكل المراهقين وحالة الضياع والأحساس بالفراغ واللاجدوى واحدة من الموضوعات الأثيرة لصانعي الفيلم ..وتعاني العديد من المجتمعات من مشكلات مشتركة معقدة كهذه ومنها المجتمع البريطاني .فلأن هذا المجتمع متميز تقليديا بالطبقية في كل شيء ويعتبر ذلك ميزة وتميزا عما سواه من المجتمات وليس نقطة سلبية ، فتجد ان طريقة الكلام بالأنجليزية تختلف من طبقة الى اخرى ، لهذا تجد طبقة العمال تمتلك طريقتها الخاصة في الكلام من استخدام الكلمات ومخارج الحروف وصولا لتجاوز اعتبارات اللياقة ..وسط هذه الطبقة العمالية تقع احداث هذا الفيلم لمخرجته (اندريا ارنولد ) حيث يسكن الجميع في نوع من السكن الأجتماعي الذي تتقارب فيه العائلات في حياتها اليومية وكأنها تتقاسم العيش في فندق مشترك ..من هنا تبدأ الحياة اليومية للفتاة المراهقة ( ميا : الممثلة كاتي جافيز ) ذات الخمسة عشر عاما والتي تعيش مع امها وشقيقتها الصغيرة من دون الأب ..ولانعرف من هو الأب وهل ان الأم مطلقة ام غير ذلك ..

ومنذ المشاهد الأولى تتفجر الفتاة انفعالا وغضبا لأبسط الأسباب فبعد حوار بسيط مع فتيات مراهقات هن في مثل سنها تندفع فتضرب احداهن وتدمي انفها ..وهي كمن يسير بغير هدى ، ولاهدف شبه هائمة على وجهها ..وفي تلك الضاحية المتواضعة تلمح مكانا فيه سيارات محطمة وفي وسط ذلك هنالك حصان ، تقترب منه في دهشة وتتحسسه ثم تتأكد ان ثمة اشخاص في المكان فتهرب مسرعة ..وخلال ذلك نشهد علاقة امها بصديق لها ، هذا الذي يتردد على المنزل دوما ويأخذها مع امها في نزهة لصيد السمك فتصاب بجرح في قدمها ويحملها صديق الأم على ظهره ومن هنا تنشأ مشاعر غريبة من قبلها تجاه صديق الأم ماتلبث ان تتطور الى انحراف وعلاقة جنسية ويترتب على ذلك ان يهجر ذلك الصديق امها ويخبرها فيما بعد  ان سبب ترك الأم انما يعود الى انها في سن الخامسة عشرة أي انها صغيرة السن واقامة علاقة معها مخالفة للقانون .

وتزور الفتاة منزله خلسة فتكتشف حقيقة مرة وهي انه متزوج ولديه اطفال ..فتتصاعد في داخلها النقمة بعد  حطم امها  وهاهو يحطمها .

ولهذا تقنع ابنته الصغيرة ان ترافقها وتقوم بعملية اختطاف لها عبر احراش واشجار تنتهي بأن تسقط الفتاة الصغيرة في البحر الهائج وتغرق ولكنها تظهر حية وهي تنازع الموت فتنقذها وتعيدها الى منزل والديها ولكن والد الفتاة والعشيق السابق يعثر عليها ويصفعها بشدة ثم يتركها ..وتمضي هكذا حياتها معلقة في مجتمع مفكك اجتماعيا والمراهقين محطمين تماما كمثل هذه الفتاة .

ولعل عنصر تميز هذا الفيلم فضلا عن اثارته قضية حساسة ومعاشة في المجتمع البريطاني هو تمكن المخرجة من قيادة شخصياتها وصنع دراما نابضة بالحياة فاللقطات والمشاهد التي صورت الحياة اليومية لذلك الحي المغلق على مشاكله اليومية لم تكن تنقل واقعا مفترضا او كونه مجرد اعادة صياغة لواقع معاش بل تستشعر من وقائع الفيلم بذلك القدر من الواقعية والحيوية وان الشخصيات فاعلة بمافيه الكفاية لكي تفعل شيئا بالرغم من انها تجد نفسها غاليا مقيدة بتلك المشكلات .

يضاف الى ذلك انني وجدت في هذا الفيلم قدرا وافرا من الأحساس بطبيعة الفيلم الوثائقي من خلال مواكبة الحياة اليومية والتفصيلية للشخصيات وترك تلك الشخصيات تعبر بعفوية عن ذاتها  ولكن من دون ان تفقد السيطرة على خيوط القصة والدراما والتصعيد الدرامي ، وبالرغم من المساحة المحدودة لحياتها من ناحية محدودية الأماكن التي ظهرت فيها الشخصيات الرئيسة الا انها كانت كافية تماما لتتيح لنا فرصة الأهتمام والمتابعة ومراقبة تحولات ذلك المجتمع الذي يتآكل وتتآكل فيه القيم وتسود فيه الأنانية وحيث تتضاءل اللياقة والأحترام بين الشخصيات مع وجود مساحة كبيرة لطرح مشكلات الصغار والمراهقين في تلك البيئة فمثلا تجد ايضا ظاهرة استدراج المراهقات بطريقة خبيثة اذ تجد تلك الفتاة المراهقة اعلانا من مؤسسة ترغب في تطوير مهارات الشابات الصغيرات في مجال الرقص الأيقاعي ، وهي رغبتها ان تكون هناك ويشجعها صديق الزوجة مع علمه التام انه فخ لأسقاط الفتيات الصغيرة في المواخير ونوادي التعري وتكتشف الحقيقة بنفسها فبعد ان تذهب مندفعة الى تلك المؤسسة لأجتياز الأختبار تتفاجأ ان الأختبار ماهو الا عرض للتعري ...فتنسحب رافضة ذلك العمل .

وفي المقابل تشاهد شقيقتها التي لم يتجاوز عمرها العاشرة وهي تحتسي الخمر وتدخن مع صغيرة اخرى دون رادع ..هذه الصور الواقعية هي التي رسخها هذا الفيلم المهم لمجتمع يتآكل من الداخل وتتداعى فيه القيم ويجري تحطيم المراهقين بأنحرافات الراشدين ..وهي صورة حقيقية وواقعية تسود شرائح كبيرة في المجتمع البريطاني كما يعلم من يعيشون هناك وكما تشير الى ذلك العديد من الدراسات..ووسائل الأعلام وبشكل مستمر ....وفي الختام اقول ..ان الممثلة الشابة الواعدة (كاتي جافيز ) كانت تستحق جائزة التمثيل في مهرجان كان الأخير حيث عرض الفيلم مع ان مخرجة الفيلم نالتها بأستحقاق ..

في الختام  لابد من القول ان هذا الفيلم يستحق عن جدارة جائزة الأكاديمية البريطانية للفيلم (بافتا) لهذا العام  

.............

اخراج :اندريا ارنولد

تمثيل : كاتي جافيز (ميا) ، مايكل فاسبندر (كونور ) ، كيرستون وارينج ( جوانا)

المخرجة في سطور :

Andrea Arnold

من مواليد المملكة المتحدة 1961

اخرجت  اربعة افلام روائية طويلة قبل هذا الفيلم وهي : (حليب :1998) ، (كلب: 2001) ، (يعسوب: 2003) ، و ( طريق احمر : 2006)

....................................

ورشة سينما – خاص : بروكسل

و س 13-3-2010

 

 

 قراءة اخرى لفيلم حوض السمك من ليث الربيعي

 

شارك برأيك

Name:*
E-mail Address:*
Message:*
 
Please enter the code:

Note: Fields marked with * are required.