FESTIVAL INTERNATIONAL DU FILM FRANCOPHONE DE NAMUR

فيلم الصيف الآن فيلم الصيف الآن

Competition  Emile  Cantillon

C`est   deja  l`ete   by  Martijn  Maria Smits

 

Taher ALWAN  From  Namur

 for Cinema  workshop

..................................................................

 

فيلم " الصيف الآن " للمخرج مارتن سميتس

 

العيش على هامش الحياة ، العيش  منفردين لايكترث بكم احد


طاهر علوان

المخرجان البلجيكيان المعروفان الأخوين دردان ، يعشقان ضاحية من ضواحي مقاطعة لييج البلجيكية المسماة (سيرانج) وكل افلامهما تقريبا تم تصويرها في تلك الضواحي زرتها مرة وبقيت في ذاكرتي وادركت تماما لم يفضلها الأخوين دردان لتصوير افلامهما دون اية بقة اخرى في بلجيكا او اوربا ، هي ضواحي يعيش فيها خليط اغلبهم من المهاجرين ، وهي مجتمع  بلجيكي مصغر حقا فضلا عن جغرافيتها المميزة التي يخترقها النهر ووجود المصانع في اطرافها فضلا عن تمددها بالقرب من المناطق الزراعية والتلال الواطئة منحها خصوصية ..ميدنة سيرانج تلهم هذه المرة هذا المخرج الهولندي الشاب (مارتن سميتس ) الذي درس السينما في بلجيكا ، ولهذا صور فيلمه بالكامل في تلك الضواحي ، باحثا في ازمة انسانية لشخصيات تعيش على هامش الحياة ، لاتعرف ماهو مصيرها ولا مستقبلها سوى انها تعيش اللحظة ، تستطيع ان ترصدها من نافذة فيلم وثائقي ترصد من خلاله تلك الرتابة والتكرار ، لكن المخرج بعد ان يتوغل في تلك الحياة والناس يقرر  ان يقدم فيلمه الأول .

مختصر القصة

يحكي الفيلم قصة اسرة تعيش في ضواحي مقاطعة لييج البلجيكية وتتكون هذه الأسرة من الأب (جان) – الممثل  باتريك ديكامبس وابنته ماري ذات الثمانية عشر عاما ( الممثلة  جولي انسون ) والأبن بنجامان ذو الأربعة عشر عاما ( الممثل بنجامان وليم ) ، حياة بسيطة في منزل متواضع تكاد ان تقول انه منزل مهاجرين لكن لاتستطيع الجزم مئة بالمئة ، لكنها ازمة حياة تعيشها تلك الأسرة الصغيرة التي تبدأ يومها الروتيني لنتعرف على الأب الذي تم فصله من عمله في معمل الحديد والصلب وهو الآن محال الى قائمة العاطلين علن العمل بعد ان امضى حياته في ذلك المصنع ، وهو يشعر بالخجل من جراء فقدان عمله ولهذا يخفي هذا الأمر عن ابنه وابنته ، ومنذ تلك اللحظة تتحول حياته الى نوع نت الدوران في حلقة مفرغة ، لايدري ماذا يفعل وكيف يمضي وقته ، العائلة بالنسبة له التزام لايعنيه كثيرا ، بل انه يجده عبئا اضافيا على ازمته الشخصية ،يتردد على البارات ثم يمضي يومه مملا كئيبا ، اما .ماري ابنته  فلها  طفل رضيع من زوج يقبع في السجن وعليها ان تزوره بين آونة واخرى لتؤكد له انها مازالت مخلصة له وانها لاتلتقي صديقتها التي يكرهها الزوج ويعتقد انه تقود ماري الى صداقات مع آخرين هي الأخرى تدور في حلقة متواصلة من الملل علاقتها بالأب انها تطلب منه بعض المال ، وتستأجر  شقيقها بنجامان  لكي يرعى طفلها ريثما تعود هي من خارج المنزل ويتكرر ذلك مرات عدة وتقع احيانا مساومات بين الأثنين حول كم ينبغب عليها ان تدفع لشقيقها لكي يهتم بالرضيع ، اما بنجامان فيفترض انه يذهب الى المدرسة في كل يوم كالمعتاد ولكنه يتهرب منها ممضيا وقته في الشوارع ومع اصدقائه،يحاول مدرس بنجامان ان يعيده الى الدراسة والى المسار الصحيح ولكنه يعجز عن الأستجابة ويعجز عن ان يكون انسانا طبيعيا مواضبا على الذهاب الى المدرسة ، هو لايعرف كيف يتمثل مفهوم الحب ويعتقد انه يضعفه ، يشتري بنجامان سلاحا من لعب الأطفال ليتخيل نفسه وهو يطلق الرصاص يمينا وشمالا ، ثم تتطور حاجته الى المال الى السرقة والى تفتيش أي من السيارات مفتوحة الأبواب ليتسلل اليها باحثا فيها عن مال او أي شيء يفيده حتى يفلح في العثور على سيارة غير مقفلة الأبواب فيفتحها ويعثر على مسدس سيستخدمه فيما بعد ويطلق الرصاص على المدرس الذي يأتي لزيارته في المنزل ليحثه على العودة الى المدرسة .

 انها صورة شخصية للعائلة وفوق ذلك قصة مراهق الذي تخرج حياته عن مسارها الصحيح بسبب الأفتقاد الى الأجواء العائلية الصحيحة ، الأيجابية والمتوازنة يعيش الثلاثة بشكل منفصل عن بعضهم البعض مع انهم يعيشون في البيت نفسه وهم يتكلمون لبعضهم عندما يحتاج احدهم شيئا ما ، يقرر الأب ترك المنزل بسيارة النقل الخاصة به ودون ان يترك رسالة ، هو يتجول بسيارته باحثا عن الدفء والراحة يتجه الى مدينة روتردام حيث تعيش زوجته السابقة حيث ينتهي به المطاف ان يلقي رأسه بين ذراعيها .

، الفيلم هو مزيج من الوثائقي والروائي ولا ينطوي على قصة معقدة انه يحكي عن سكان مدينة سيرنج الذين لايمتلكون خطة لحياتهم .  

اية  دراما ، اية حياة  ؟

لعل الدراما التي نبحث عنها هي دراما الحياة ذاتها بامتداها وتحولاتها ، تلك الدراما التي توزع وجودها وتأثيرها على الشخصيات ، على نلك الكائنات التي تبحث عن نفسها وسط دوامة الحياة وليس مهما ان تنجح او لا ، مابين هذا وذاك هنالك ذلك الكيان الأسري الصغير المكون من هؤلاء الثلاثة الذين يقدمون صورة من جانبين هما : صورة التفكك الأسري من جهة والفقر الذي يكشر عن انيابه ، ومابين هاتين القوتين تتشكل تلك الدراما لتزيح اكثر الكائنات ضعفا : الطفل والمرأة ، هما اول الضحايا ، بفقدانهم المسار الذي يمكن ان يتخذونه وهم يمضون في وسط صخب هذه الحياة ، ماري التي تكذب على  نفسها وعلى زوجها السجين الذي تحبه انها مازالت تحبه وتخلص له ، هي ليست كذلك ، تسحقها العزلة والملل وتدفعها الى الخيانة ، ان تسلم جسدها لأكثر من مرة في سهرات مع اصدقائها بينما تستأجر شقيقها بنجامان لرعاية طفلها الرضيع ، واما بالنسبة لبنجامان فهو علامة اخرى من علامات جيل يتشكل في الهباء والضياع وانعدام القيم وفقدان الطريق ، هي دراما انسانية يلاحقها المخرج في معالجة هادئة وموضوعية ببساطة ويدع الشخصيات تعيش ايامها العادية ليراقبها ويرصدها ويكشف عن بيئاتها واهوائها .

البديل الواقعي والبديل الأفتراضي

بأمكاننا ان تساءل : ماذا تريد تلكم الشخصيات التي وجدت نفسها في هذه الدوامة ؟ وبالأخص الأب ، الذي كان اختياره لهذا الدور موفقا تماما ، الأب قليل الكلام متأملا ، هائما على وجهه ، لايشكو ولا يتذمر مطلقا لكن صرخته في وجه الواقع تستطيع ان تميزها وتسمعها : لماذا انا هكذا ؟ والى اين اسير ؟ انه احساس مرير بالأغتراب عن الواقع يتجلى بشكل اكبر حال فقدان جاك لوظيفته وكأنه فقد بوصلة حياته وفقد التوازن والجدوى فيما تلوح ظلال المرأة والفراغ الهائل واضحا في تلك الدوامة التي يعيش فيها وهو مايدفعه في الأخير الى السفر الى حيث تعيش زوجته السابقة  بعد معاناة ليلة قاسية عاشها في جوف سيارته المتجمد .

وتتساءل فيما جان يدور بسيارته ..الى اين ؟ للوهلة الأولى يبدو , او هكذا نعتقد انه يسير بسيارته الى هدف ، الى عمل ، الى مكان ما ، لكنه في الواقع ليس لديه من هدف سوى الدوران في فراغ ولاجدوى ، ماان يطفئ سيجارة حتى يشعل اخرى ،هو يبحث عن بديل لانعلم ماهو ولا هو يعلم لأن البديل غير متاح بالنسبة له ، ولهذا يترك اسرته في المهب ..

المعالجة الواقعية والتفاصيل الدقيقة التي توقف عندها المخرج نقلتنا الى السؤال عن تلك الشخصيات ، ربما نتعاطف معها ونشاركها ذلك القلق والضياع ، رغم انها لاتلقي علينا خطابات ولا تشكو ابدا ..لكنها وهي تتجلى في يومياتها بهذا الشكل فأنه تفصح عن الكثير ..

بالطبع يمكن النظر بكثير من الأعجاب لأداء الشخصيات الثلاثة وخاصة الصبي الواعد الذي قام بدور بنجامان الذي لفت الأنظار في صدق اداءه واحساسه العميق بالشخصية .

يلفت النظر ايضا ان الشخصيات الثلاثة وهي المنفصلة في حياتها وكل منها يعيش حياته الخاصة ، تلتقي عند نقطة مكانية واحدة ، هي النهر ، فبنجامان منذ المشهد الأول لليفم وهو يقف على ضفة النهر متأملا صامتا وحيدا ، وكذلك يفعل الأب وكذلك تفعل ماري ، ربما هو رمز عميق الدلالة في جريانه المستمر كجريان الحياة التي لاتكترث بأحد ولا تتوقف من اجل احد ، وهو ايضا تأمل في النهايات والأفاق المجهولة و اين ينتهي النهر  ؟

اختتم الفيلم بلقطات بورتريه لعائلات عدة من مدينة سرانج الوديعة الهادئة التي زرتها مرة وبقيت عالقة في ذاكرتي وادركت لم يعشقها الأخوين دردان ويفضلانها لتصوير افلامهما ، لقطات هذه العائلات حملت مغزى مشتركا ...انها جميعا جزء من تلك الأزمة بهذه الدرجة او تلك ومن الممكن ان تكون قصة الفيلم هي قصة هذه العائلة او تلك العائلة .

.............

المخرج مارتن سميتس

من مواليد  هولندا 1975، درس في بلجيكا وتخرج من معهد الفنون السمعية البصرية والفوتوغراف في مدينة انتويرب البلجيكية، ثم التحق بأكاديمية الفيلم الهولندية ليتخرج فيها سنة 2006  ليعمل في التلفزيون مساعدا لأخراج العديد من المسلسلات التلفزيونية واخرج ايضا فيلمين قصيرين والعديد من المواد الأعلانية والتجارية

………………………………………………..

ورشة سينما : خاص – نامور -بلجيكا

و .س 5-9-2010

المقال للأستفادة الشخصية وليس لأعادة النشر . جميع الحقوق محفوظة لورشة سينما . لايسمح بأعادة النشر الا بموافقة ادارة الموقع والكاتب صاحب المقال.اعادة النشر من دون موافقة يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية الفكرية والنشر