Cinema Workshop ورشة سينما

مرحبا بكم في سينما القارات

سينما "اريك رومر" ..ملف خاص

ملصق الفيلم ملصق الفيلم

  

فيلم "الشجرة ، العمدة والمكتبة " : المدينة التي لم نرها هادئة والقرية تعيش يومها  العادي

 

ماذا لو انشئت المكتبة وماذا لو خسر السياسي ؟

 

طاهر علوان

 

نحن في العام 1992 واريك رومر ، المخرج السينمائي الفرنسي في السبعينيات من عمره ..وتلك هي القصة التي يرويها فيلمه الشجرة ، العمدة والمكتبة " دعوني اقول في البداية انه فيلم مختلف في كل المقاييس عما درجنا عليه وتعودنا في تنميط الفيلم وتقسيمه الى نوع روائي وآخر وثائقي وثالث :دراما وثائقية ، يصعب جدا تصنيف هذا الفيلم من وجهة نظري بسبب تلك الصياغة المتقنة في بناء السيناريو وفي تقديم الأحداث ، انه ذلك التصاعد البنيوي في داخل الحدث الواحد الذي تتحول فيه الشخصيات من كينونتها الروائية الى كونها شخصيات شاهدة على الواقع ومتحدثة عنه ، انه ذلك الترابط الفذ مابين السرد الروائي وبين نقل الواقع ، لعلها واقعية اخرى خرج الكثير من السينمائيين من تحت معطفها ، لكنها واقعية مختلفة تلك التي يقدمها رومر ، وحيث التضاد الفكري والمعنوي والمكاني مابين المدينة والقرية شاهد على تلك الواقعية الحية والنابضة .

مختصر القصة

تدور احداث الفيلم في احدى القرى الفرنسية عندما يقرر عمدة المدينة تحويل قطعة ارض زراعية الى مكتبةعامة وهنا تبدأ ردود الأفعال تجاه المشروع ، زوجته التي ترى في الحياة الريفية دافعا للملل والرتابة وانها لاترى تلك الخضار والفواكه التي تراها في الريف ، لاتراها الا في السوق ، وكذلك الخراف والأبقار ، وترى ان المشروع لن يغير شيئا من تلك الرتابة ولابد ان يتحول الريف الى شكل من الحداثة التي تتمتع بها المدينة ، وفي المقابل يتصل العمدة بسياسي في  الحزب الأشتراكي في باريس لمساعدته في تمويل المشروع لتدخل الصحافة على الخط وتتحول القصة الى موضوع صحافي تستطلع فيه الصحافية الشابة اراء القرويين في المشروع ابتداءا من الفلاح الذي لايرى في انشاء المشروع اية جدوى لأن لاوقت عنده ، الى تلك المرأة المسنة التي ترى فيه اهدارا للمال وصولا الى مدرس اللغة الفرنسية الذي يشن حملة شرسة ضد المشروع لأنه يحول ارضا زراعية جميلة ملئية بالشجر الى مجرد كتل من الخرسانة والحجارة ، وتتصاعد قصة المشروع فيقوم السياسي البراغماتي بتشويه صورة العمدة وتجاهله في اطار تطلعاته السياسية الأنتخابية ، لتنتهي الى صرف النظر عنه بسبب عدم صلاحة الأرض الحصول على التمويل اللازم .

ماذا ..لو ؟

السينما التي تعودنا عليها لن نجدها في هذا الفيلم ، لن نجد ذلك البريق الأخاذ والنجومية الساطعة وضجيج الدعاية وعنف الشخصيات ونرجسيتها ومدار العنف والأنانية الذي تدور فيه مما كان ومايزال علامة فارقة للسينما الهوليوودية التي اتخمت ذاكرة المشاهد بذلك الكم المروع من ثنائية : العنف والجنس .

هنا نحن امام حميمية انسانية تلامس قضايا دقيقة في حياة الناس ابان الأنتخابات الفرنسية في مطلع التسعينيات ، ويلجأ رومر الى استخدام تلك الأجواء وجعلها فضاءا تعبيريا لفيلمه وشخصياته ..

ولعل من الملفت للنظر هو ارتباط الشخصيات في كل زمان ومكان وابان اية انتخابات بسؤال ( ماذا لو .....) ويتحول هذا السؤال الشرطي( أي المرتبط بفعل الشرط ) في اللغة الفرنسية ( SI…) الى محور اساسي يبنى عليه الفيلم ، ابتداءا من سؤال مدرس اللغة الفرنسية طلبته السؤال نفسه وهو يدرسهم قواعد اللغة الفرنسية ثم يتكرر السؤال مثل لازمة تشمل الجميع ويتحول بناء المشروع الى سلسلة من الأسئلة الشرطية  المماثلة :

-ماذا لو تم بناء المشروع ؟

- ماذا لو حصل المشروع على التمويل وماذا اذا لم يحصل ؟

- ماذا بشأن البيئة وتأثرها بمشاريع قطع الأشجار والأعتداء على البيئة ؟

- ماذا لو نجح المشروع وتسبب في استقطاب سكان المدن للتمتع والأستفادة منه ؟

- ماذا لو لم تلتق ابنة العمدة مع ابنة المدرس من خلال لعبة الكرة؟

- ماذا لو لم تسافر الصحافية الى السنغال ويقوم السياسي بتحريف مقالتها لتشويه صورة العمدة ؟

ولعل اسئلة كهذه كانت كافية الى حد كبير لتأجيج مزيد ومزيد من الأسئلة في ظل صراع الساسة والمنافسة الحامية فيما بينهم ، انها فكرة بسيطة تتحول الى محرك ودافع لأثارة مزيد ومزيد من الأسئلة فلا يبقى مشروع انشاء المكتبة وحده هو الذي يخيم على الفيلم ، انه فرصة لكي يظهر الساسة اليساريون شكوكهم ازاء طروحات احزاب البيئة وفي المقابل يحتفظ الأشتراكيون برؤاهم لكيفية تنمية القرى والتعامل مع الثقافة والبيئة بطريقتهم الخاصة ، ويتجلى هذا السجال واضحا في الجلسة التي ضمت الصحافية مع العمدة مع ممثل الحزب الأشتراكي .

البناء السردي

يتحرك الفيلم على وفق بنى سردية متجاورة يحرك كلا منها الأحداث ويعمق من التعريف  بالشخصيات واهدافها ودوافعها ،ولكنها بنى سردية لاتنتظر من وراءها ذلك التصعيد وحبس الأنفاس الذي يعيشه المشاهد مع نمطية افلام هوليوود ، انه سرد يتغلغل في الحياة البسيطة واليومية للشخصيات ، تلك الشخصيات التي لاتتجلى لديها مطامح كبيرة ولا تتصارع فيما بينها صراعا من اجل البقاء ، انها شخصيات طبيعية تعيش ايامها العادية وتعبر عما حولها بعفوية واخلاص مع الذات .

لايقدم رومر في هذا الفيلم بالطبع ثلة من ( الملائكة) ولكنه يقدم اناسا تعرفهم الحياة وهم جزء منها وهو ليسوا فاعلين اقوياء فيها ولكن غيابهم سيخلف فراغا ، على هذا تجلى البناء السردي للفيلم بحسب المستويات الآتية :

المستوى الأول : دافعية التغييير التي يتحرك في فضائها العمدة ، وقد ادت الى مجموعة متعاقبة من التحولات ، تجلت في تحول فكرة مشروع المكتبة الى انشغال موازي : ويهذا يتحقق التغيير لدى مدرس اللغة الفرنسية ، لدى الصحافية ، ولدى السياسي وفي فضاء هؤلاء الشخصيات الأربع سنذهب بعيدا في تلمس ذلك الواقع غير المرئي الذي تعوم فيه الشخصيات .

المستوى الثاني : دافعية الأكتشاف والتي تتحرك في فضائها الصحافية الشابة ، فبعد ان يحرك العمدة ذلك السكون الجاثم  على القرية والتكرار الرتيب هاهم سكان القرية امام سؤال ملح يتعلق بأدماجهم بالمدينة ، بشكلها المعاصر ، والصحافية هنا هي المسبار الذي من خلاله ستنعكس رؤى الشخصيات المجاورة ، فلو كان العمدة في وسط دائرة فأن محيط الدائرة هم الشخصيات المعنية بهذا المشروع / التغيير ، اجل انه ليس مشروعا مجردا بل منطلقا للتغيير ولهذا تذهب الصحافية بعيدا في تلمس ذلك الواقع غير المرئي بمحاورة العمدة وثلة من القرويين انتهاءا بمدرس اللغة الفرنسية ولكنها ايضا تعود مرارا الى المركز والى صناع القارار ممثلا في السياسي الذي يهب ويمنح ويناور ويرفض ويتقلب بحسب مقتضيات المصلحة السياسة  والبراجماتية ، دافعية الأكتشاف هذه لاتكمن اهميتها في ذلك العرض شبه الوثائقي للشخصيات بل في تلمس الذات الأنسانية وهمومها البسيطة ونوازعها وهو الذي يجعل الشخصيات جزءا من فضاء سردي تتبادل فيه الشخصيات الأدوار .

المستوى الثالث : دافيعة التأثير عن بعد ، وهي التي يتحرك السياسي في فضائها ، فهو ليس حاضرا مباشرا في مايجري في القرية من احداث ومايخطط لها من مشاريع ولكنه هناك في اعلى برجه السياسي يراقب ويدقق ، وفي الوقت نفسه يكشف عن واقع سياسي تعيشه فرنسا وساستها وهم في عمق المشهد الأنتخابي في مطلع التسعينيات ، مشهد يكشف صعود التيارات المنادية بالحفاظ على البيئة وفضحها تلك المشاريع والخطط التي تتسبب في زحف المدينة على القرى وفضائها البكر بدعوى اقامة المشاريع المفيدة ، ولهذا يصرخ المدرس قائلا مثلا : ان هذا المشروع هو ليس لنا بل لسكان المدينة لكي يأتو الى قريتنا ويستمتعوا بأجازاتهم ، وهذا المحور السردي يشكل عنصر انتقال نوعي في الكشف عن انانية السياسي وتجاوزه اية قيمة او مبدأ يقف امام مصالحه الخاصة رؤاه ، فهو لايتورع عن تشويه صورة العمدة من خلال الحملة الصحافية والى تهميشه وتناسيه مع اننا سنكتشف فيما بعد ان هذا العمده ما هو الا ابن عم ذلك السياسي .

ان هذه الدافعيات الثلاثة هي التي تلتحم مع بعضها لتأسيس البناء السردي للفيلم ولنتنقل بعفوية بين المستويات الثلاثة كمن يجول في اركان متحف لكل ركن منه وكل زاوية وجهة نظر تعرض لتلك الحياة المجهولة البعيدة .

والمسألة برمتها تبدو من البساطة بمكان ، بمعنى ان البناء السردي للفيلم يبدو بسيطا ويتحرك بلا كثير من المفاجآت حتى انك ان نظرت الى فكرة الفيلم ستجد انها تنطوي على بساطة هي اقرب الى السذاجة ولكن العبقرية هي في كيفية الأرتقاء بتلك البساطة الى مستوى تقديم عمل ابداعي متقن ومؤثر وهو ما يمكن قوله بثقة عن هذا الفيلم .

الدراما الفيليمة بين الوثائقي والروائي

لأننا امام فيلم روائي فأننا امام دراما فيلمية بشكل ما ، لكنها هنا ليست الدراما النمطية والصراع بين الشخصيات يكتسب شكلا ومحتوى مختلف غير معتاد ولا مألوف ،انها سينما اريك رومر اللصيقة بالواقع  والواعية لما تريد طرحه ، هناك امعان في التفاصيل وجعل الشخصيات تعيش مناخها الواقعي أي ان رومر يعيد الشخصيات الى بيئاتها الأفتراضية ، الى اماكنها ، الى علاقاتها الطبيعية التي تقربها من العفوية وكيف يمكنها ان تعيش يومها العادي ، ولهذا تغيب عن المشاهد الكثير من العناصر الفيليمة التي تدفع بالشخصية بعيدا عن بيئتها الطبيعية ولهذا لم يستخدم رومر الموسيقى التصويرية في الفيلم ، واقترب الحوار من السجالات اليومية التي تسمعها في الشارع سواء على خلفية الأنتخابات او بسبب قرارات عمدة القرية ومايترتب عليها من اصداء ، كأنه اصغاء لذلك النبض الحي للشارع ولكن دون الأنغماس في واقعية تقريرية وفوتوغرافية تعيد استنساخ الواقع ، وحقيقة الأمر ان هنالك فاصلة غير محسوسة وخيط رفيع مابين الأنزلاق الى ذلك الشكل من الواقعية التقريرية وبين ماقدمه رومر في فيلمه ، انه حتى في اختياره لبعض الشخصيات فأنه يحرص على اقترابها من ذاتها ودفعها الى اعلى مستوى ممكن من العفوية والصدق ، وخذ مثلا مجموعة القرويين الذي اختارهم فهم بملامحهم وطريقة كلامهم يثبتون او في الأقل يقتربون من الشخصيات الواقعية ، وهكذا سنسحب الأمر على التصوير في الأماكن الحقيقية وهو ماسنأتي الى تفصيله لاحقا .

ان مساحة الأيهام بالواقع تتضاءل الى بديل آخر الا وهو تقديم الواقع نفسه ، وتلك هي خصوصية رومر وفي فيلمه هذا بشكل خاص ، انه واقع لايراد اعادة بناءه او تنظيمه ، ولعلها تلك الفرضيات والأفكار التي يؤكدها اندريه بازان مرارا في الحفاظ على شكل الواقع ومكوناته مع اقل قدر من التغيير والتعديل ، وعلى هذا لاتجد في هذا الفيلم اية حاجة لتخيل الواقع ويكون البديل هو ان تعيش الواقع وتعيش المكان وتلامس الشخصيات فيما هي عليه من فاعلية وتأثير .

البناء الحكائي

لعل من الحلول الأخراجية الأخرى التي يلجأ اليها رومر هي  تقسيم الفيلم الى مجموعة حكايات او مجموعة احدااث او مجموعة قصص او مجموعة مرويات ، وتتباين تلك المرويات في طولها واهميتها في البناء الفيلمي ولكنها على اية حال توقظ المشاهد من غيبوبة الوهم بالواقع ولكي ينزل من تحليقه الحلمي والأفتراضي ليحط على ارض الواقع ، ففي كل اعلان عن حكاية جديدة يتوقف المشاهد راغما لقراءة عنوان الحكاية الجديدة او المروية الجديدة، انه بناء حكائي يحاكم الأشياء ويتتبع تفصيلات القصص من زوايا متعددة ومن وجهات نظر متعددة ، هو يذكرك بالدراما التقليدية المسرحية وتغير المناظر والفصول منذ الأغريق كما انه يحيلك الى شكل تعبيري يطالب بمشاهد يقظ وواعي ومشارك ، مشاهد من حقه ان لايمضي الساعة او الساعة والنصف من الوقت في مشاهدة الفيلم ودون ان يتوقف متسائلا عن حقيقة مايجري امامه من احداث ، هذا السجال او الجدل هو الذي تجده متحركا وبحيوية من خلال قطع سيرورة الزمان والمكان بين حين وآخر لتقديم فصل آخر جديد من الحكاية .

وبموازاة ذلك نجد ان البناء الحكائي / السردي في هذا الفيلم يمتلك خصوصيته من خلال تجاوز مشكلة تدهور التصاعد الدرامي او نمو الأحداث ، اذا ان مثل هذا التوقف والأعلان عن عنوان جديد لفصل جديد من فصول القصة سيضعف الى حد كبير من التصعيد الدرامي ويخلخل من مسار السرد الفيلمي ، لكن ذلك لايقع في هذا الفيلم بسبب الخصوصية الخاصة في السيناريو والبناء الفيلمي والحل الأخراجي ، ذلك ان الفيلم لم يبن لاعبر السيناريو ولا في الحل الأخراجي على قاعدة دراما قطع الأنفاس التي اتخمت هوليوود جمهورها بها بأفلام المغامرات والرعب والعنف والجريمة ، هنا لامكان لدراما قطع الأنفاس بل بأمكان المشاهد ان يتنفس بحرية ويحدد اين هو وماموقفه مما يجري وبأمكانه ان يعلق ويحاكم المواقف من وجهة نظره .

البناء المكاني

يتنوع البناء المكاني في هذا الفيلم وتتداخل المعطيات المكانية حاملة خصوصية كل مشهد من المشاهد وبالرغم من طابع البساطة والواقعية في اختيار الأماكن الا انها لم تكن الا تنويعا على الفكرة والموضوع وتجذيرا لها ، ولعل سؤال المكان في سينما رومر هو سؤال عن الوجه الآخر للشخصية ، فهو مرآتها وهو صداها ولهذا يمنح رومر المكان طبيعة خاصة لاتتعلق بالأمعان في تأسيسه من ناحية المبالغة والفخامة والأبهار ولا من ناحية التهميش والتسطيح بل في ايجاد موازنة موضوعية تحافظ على خصوصية المكان من جهة وتمنح الفيلم ومشاهده وشخصياته جذورا عميقة .ويمكننا اجمال عناصر المكان بمايلي :

 اولا :  القرية  : مثلت القرية فضاءا حيويا للأحداث ، وكان فضاء القرية جاذبا للجميع ، فمحور الفيلم يدور حول القرية ومايمكن ان تؤول اليه وتكون عليه فيما لو جرت محاولة تقريبها من روح المدينة بمراكزها الثقافية ومكتباتها واماكنها الترفيهية ، المكان القروي هنا ابعد مايكون عن النمطية والصورة الراسخة التي يفترض ان يظهر عليها المكان ، بمعنى ان الأتساع المكاني كان العنصر الذي التقطه الفيلم وبذلك احتلت الشخصيات المعدودة التي ظهرت ، احتلت ذلك الأتساع وغابت نمطية الرعي والفلاحة وماالى ذلك بل صرنا امام مجتمع القرية الأكثر تماسكا من جهة لكنه البعيد المتواري في اركان المكان ، القرية تتجلى في حوارات العمدة مع صديقته ، جولات الصحافية على سكان القرية ، انفعالات استاذ المدرسة ، لعب ابنة العمدة وابنة مدير المدرسة في المزارع الشاسعة ، وعلى هذا لانجد ان هنالك قطعا مكانيا – جغرافيا حادا مابين القرية ومقابلها المدينة .

ثانيا : المدينة : وهي باريس ، التي يقدمها الفيلم على  انها فضاء السياسيين وميدانهم ، هنالك باريس الصاخبة المكتظة بالسيارات والعمارات والناس المسرعة الى اعمالها ، باريس هي مكان الشخصيات الثلاثة  المكملة : السياسي الأشتراكي ، الصحافية ، ابنها ، وليس اكثر من هذا ، باريس منشغلة بانتخاباتها ومناكفات الساسة والقرية مشغولة بأيجاد تمويل للمكتبة ، القرية تسعى ان تتنفس هواء الحداثة الذي تمتلكه باريس بينما المدينة تتآمر على القرية من خلال السلوك الأنتهازي للسياسي ، المدينة ميدان صراع بين الأحزاب ومنافسة بلاهوادة : الأشتراكي يدين احزاب البيئة وتتحول فكرة مشروع القرية الى سبب ودافع لتحليل العديد من الظواهر السياسية ، كمشاريع الأحزاب وتوجهاتها ، الوجه القلق للمدينة التي يعصف بها الغلاء ، القلق من المستقبل ، ولكن في مقابل ذلك لاتجد ثمة فاصلة كبيرة او شاسعة بين المكانين : القروي والمديني ، فهما متجاوران متقاربان ، ولاتشعر بالأنتقال مابين مشاهد المدينة والقرية ان هنالك مايجب الأشارة اليه من تحول جغرافي .

ثالثا الأماكن الشخصية : لايعنى الفيلم كثيرا بعرض تفاصيل المكان الشخصي ، فهو يرسم للشخصيات مكانا عاديا لايستحق كثيرا من التحليل والتأويل ، ولاتظهر أي من الشخصيات وهي منشدة او وثيقة الصلة بمكانها الشخصي : العمدة لايظهر الا في مشاهد معدودة في بيته ومع صديقته ، ومكانه الشخصي عادي تماما وكذلك الحال مع السياسي الأشتراكي في داخل مكتبه وكذلك الحال مع الصحافية في منزلها وكذلك الحال مع استاذ اللغة في داخل الفصل الدراسي ،انها سلسلة مكانية متتابعة يضمحل فيها العنصر المكاني ويتحول الى فضاء للوحة كاملة أي انه مجرد جزئية مكانية غير مطلوب تحميله اكثر مما هو عليه .

.........

وبعد ، في مشاهد الختام ، المكتبة لم تر النور لتكلفتها ولعدم صلاحية الأرض ، والسياسي واصل الصعود ..لكننا نعود الى فرضية ( لو....) ونقول : ماذا( لو) انشئت المكتبة واحدثت تحولا في حياة القرية وماذا ( لو) خسر ذلك السياسي المتلون البراغماتي الأنتخابات ؟ من المؤكد ان  اشياءا غير محدودة ستتغير .

.............

بطاقة الفيلم

:عنوان الفيلم :الشجرة ، العمدة والمكتبة

L'Arbre, le maire et la médiathèque

سيناريو واخراج : ايريك رومر

انتاج : فرانسواز ايتكيكاري

تمثيل : باسكال جيريجوري ، ارييل دومباسل ، فابريس لوتشيني

 تصوير : دايان باراتيي

مونتاج : ماري ستيفان

سنة الأنتاج : 1993

الزمن : 105 دقائق

.........................................

ورشة سينما - خاص

17-1-2010

Name:*
E-mail Address:*
Message:*
 
Please enter the code:

Note: Fields marked with * are required.