أحد السحرين فشل والآخر نجح :
لقد تحول أكبر مهرج محبوب في العالم إلى شخصية ملعونة جداً في الأرض التي اختارها للإقامة , وحين تطورت الحرب الباردة عام 1947 فإن المتسكع الصغير الذي خلقه
شابلن أصبح هو "السيد فيردو" الضخم المتزوج من امرأتين والقاتل المحترف الذي يقيم أود عائلته بالزواج من عدد من الأرامل الغنيات ثم يقتلهن .
إن فيلم "مسيو فيردو" الذي عرض هذه السنة في منتدى الفيلم في أميركا على مدى أسبوع كان عنوانه الفرعي "كوميديا الجرائم" وكما لاحظ الناقد الفرنسي آندريه بازان فقد قلب
عالم شابلن رأساً على عقب , والمتشرد السابق هو هنا موظف نزيه يعمل في البنك انساق إلى الجريمة بسبب انهيار سوق البورصة عام 1929 وبعد أن حكم عليه بالموت في نهاية الفيلم يعلن أن جرائمه لا تقل بشاعة عن
الجرائم التي ارتكبتها الحضارة الغربية "إني قاتل مبتدئ بالمقارنة معها".
عدّ شابلن فيلمه هذا ، وهو الأول بعد الحرب العالمية الثانية، من النوع الذي له علاقة بالأحداث الجارية , وبينما وجه الهجاء إلى هتلر في فيلم "الدكتاتور العظيم"- 1940
فإنه في هذا الفيلم كان يعلق على المذبحة التي ارتكبها هتلر والدمار الشامل الذي يخشى أنه سيعقبها .
إذ قال شابلن في مقابلة معه :" قال كلاوزفيتس أن الحرب هي الامتداد الطبيعي للدبلوماسية ويشعر فيردو بأن الجريمة هي الامتداد
المنطقي للتجارة" , لكن السيد فيردو هو أيضاً النتيجة المنطقية لأحاسيس شابلن عن الضحية كونه شخصاً مشهوراً وإنساناً.
وعلى الرغم من الشعبية الواسعة لفيلم "الدكتاتور العظيم" إلا أنه أثار الجدل أيضاَ ، فقد تم شجبه كونه دعاية للتدخل على أرضية مجلس الشيوخ , والاستقبال العاصف لفيلم "مسيو
فيردو" عكس كل من محتوى الفيلم وشخصية صانعه.
وخلال الحرب كان شابلن موضع نقد بسبب أخلاقياته- المتخذة زي الأبوة الحسية- وعواطفه السياسية , وبالنسبة للبعض فإن الاثنين يتطابقان , اتهم جون إي رانكن النائب الديمقراطي
من الميسيسيبي ، شابلن كونه شيوعياً و " مشهوراً بإغوائه للفتيات البيضاوات" , حتى أنه قبيل افتتاح فيلم "مسيو فيردو" في عام 1947 كتبت "هيدا هوبر" ، وهي كاتبة عمود في هوليود ، إلى "ج. إدغار هوفر مدير
"الأف بي آي" ترجوه منحها الفرصة لمهاجمة شابلن قائلة :" أنت تعطيني المادة وأنا أفجرها".
وتردد هوفر وكان لديه ملف ضخم عن شابلن بضمنه تقرير حديث يربطه باللاجئ السياسي المتطرف "هانز إيسلر" وبرتولد بريخت لكن فيلم "مسيو فيردو" الذي تأثر بالتأكيد بأفكار
بريخت في الهجاء الاجتماعي ، كان يحمل كارثته الخاصة .
ولتقديم فيلمه وهو الأول خلال سبع سنوات أصرّ شابلن على عقد سلسلة من المؤتمرات الصحفية ، وقبل العرض الأول راح يتسلى بالأسئلة الودية من الصحفيين الأجانب , وكان
العرض نفسه في مسرح برودواي في مانهاتن الذي أعيد تأهيله ، أقل تأثيراً , وهرب شابلن من المشهد بعد أن أجفله استهجان الجمهور وهمهمتهم .
وفي لقاء لاحق مع المراسلين في فندق "غوثام" واجه أيضاَ المزيد من الكراهية , فنصف الأسئلة تركزت على سياساته أو ولائه
الوطني , فقد أتهم بالتعاطف مع الشيوعية وتم استجوابه عن صداقته مع "أيسلر" الذي كان حينذاك الهدف الأول للجنة الأمريكية للتحقيق في النشاطات الشيوعية في هوليود .
وفي اليوم التالي تعرض فيلم "مسيو فيردو" لملاحظات سيئة عن سيرة شابلن وهوجم كونه غير مسلّ ويفتقد الذوق وصناعته رديئة ومريب أخلاقياً ، وحسب صحيفة "هيرالد تريبيون"
"إهانة للاستخبارات".
لكن مراجعات الفيلم كانت مختلفة في العدوانية , فبعد أن شخصّه "بوسلي كروثر" من صحيفة "نيويورك تايمز" كونه خطيرا وقاس
أساساً" إلا أنه حذر بأن "أولئك الذين توقعوا أن يضحكوا قد يجدون أنفسهم مستمرين في البكاء" وبالنسبة للبعض فإن الفيلم أصبح قضية.
كتب "جيمس أغري" دفاعاً عنه من ثلاثة أجزاء في مجلة "ذا نيشن" - على الرغم من أنه لا يفيد كثيراً كون المراجعة الإيجابية غير
الملتبسة جاءت في صحيفة "الديلي وركر" ("كوميديا لامعة سوف تثير رسالتها العميقة القلوب والعقول بالنسبة للناس المحبين للحرية في كل أنحاء العالم").
ظل فيلم "مسيو فيردو" يعرض أقل من شهر في برودواي ومباشرة بعد أن دعا مالكو المسرح المستقل في أوهايو إلى حظر وطني عليه ، سحبت شركة "يونايتد أرتستس" الفيلم من العرض ,
وطالب النائب رانكن في منتصف حزيران بنفي شابلن ؛ وبعد أن توقع شابلن أن يستدعى أمام لجنة مكافحة النشاطات ضد أمريكا ربط فيلمه بالتحريات المتوقعة , فأرسل برقية مفتوحة إلى رئيس اللجنة يقترح فيها بأن طرح الفيلم بسيط فقد كتب :" إنه ضد الحرب والمذبحة التافهة , إني غير شيوعي أنا معزز للسلام" .
القلة من الأفلام كانت مثيرة لاختلاف الآراء وفي اليوم الذي حثت فيه جماعة "جنود الحرب الكاثوليك" على استجواب فيدرالي
لنشاطات شابلن السياسية صوتت "الهيئة الوطنية للمراجعات" على كون "مسيو فيردو" أفضل فيلم لعام 1947.
غير أنه بالنسبة للمدافعين عنه من المثقفين فقد أحرز فيلم "مسيو فيردو" إيرادات قليلة تبلغ 162000 دولار في شباك التذاكر.
وبسبب إهانته رفض شابلن أن يسمح بإعادة إحياء الفيلم وفي الوقت الذي ظهر في مسرح بلازا في تموز عام 1964 وبعد أن استقر شابلن
في سويسرا فقد كان أسطورة لمحبيه واستقبل بالإثارة المتوقعة من الجمهور الواسع .
أعيد عرض الفيلم في غضون أشهر مع عرض الفارص الرؤيوية "د.سترينجلوف" وحملة السناتور باري غولدوتر المرشح الجمهوري فقد عزفت كوميديا شابلن السوداء على الوتر الحساس ,
و عزا أندرو ساريس الناقد من مجلة "فيلج فويس" هذا القبول المعاصر إلى شعبية السخرية المرة قائلاً "إذا كان جمهور عام 1947 كارها الضحك على القسوة في فيلم
"مسيو فيردو" فإن جمهور اليوم قد يكون في غاية اللهفة لذلك".
وبينما لا يتمتع فيلم "المسيود فيردو" بالوضع القانوني لفيلمي "البحث عن الذهب" و "أضواء المدينة" فإنه حاز تقديراً نقدياً
على مدى حرب طويلة غير مقبولة.
ومنذ ذلك الحين تضاءلت حظوظ
الفيلم ، وبعد أن علم منظم برنامج بروكلين للفيلم جيكوب فيرلين بأن حقوق الفيلم الأمريكية قد انتهت قام بإعادة إجازتها .
وقال السيد بيرلين ، 32 سنة بأنه قد اندهش من بصيرة الفيلم وهي تصف "السياسة العامة القاتلة" للحكومة والأرباح التي جنتها مؤسسات مثل هالبيرتون
وبلاكستون.
قد يكون عرض فيلم السيد فيردو جاء في الوقت المناسب مرة أخرى لكن جرأه طرحه تنبع من وقفة شابلن ضد البطولية أكثر مما تنبع من جدله ضد الحرب.
لا يوجد نجم خاطر بشكل كبير بصورته الشعبية أو تحدى الجمهور بصورة مباشرة , فإذا كان شابلن يستخف بهتلر بتحويله إلى "متسكع صغير" فإنه عمل شيئاً بالغ الإزعاج في جعل
"المتسكع الصغير" اجتماعياً.
ولاحظ بازان " إن وجود فيردو بالذات يجعل من ذلك المجتمع مذنباً" قبل أن يلقى مصيره فإن القاتل المدان يعود برقة إلى مشية "المتسكع" المميزة
. هل انحدرت الإنسانية إلى
هذا ؟
في المزحة الأخيرة من الفيلم يصبح من الواضح ، كما كتب بازان ، "بأنهم على وشك إعدام شابلن بالمقصلة!".
الفيلم الأيراني انفصال حصل على اوسكار احسن فيلم اجنبي
شيرمين عبيد
المخرجة الباكستانية شيرمين عبيد الفائزة بالأوسكار
فيلم قصير ...شاهد
الحكائي والسردي و المقروء في
الفيلم
د.طاهر علوان
ينفتح المشهد ذاته على الشاشة ومثلما هو في كل
مرة وعلينا ان نتهيأ للحكاية هو السر الذي يتجدد ان الانسان كائن حكائي درج على سماع الحكايات صغيرا ثم ادمن سردها راشدا وكهلاً وعلى هذا اقتات الساسة كما القصاصون وحافظو السير على سرد (حكاية) ما وتغايرت
بنية الحكاية بين زمن وزمن ومدرسة واخرى حتى صارت هنالك اشكال جاهزة للحكاية فهذه حكاية واقعية وتلك خيالية وهذه سريالية وتلك انطباعية ثم اصطبغت لاحقا بصبغة (اخلاقية) فصرنا نوجد للحكاية (خانة) محدده
بقولنا هذه حكاية (صحيحه وصادقة) وتلك كاذبة ومزيفه ومفتعلة ولم يجد دارسو الادب والرواية والقصة وسائر ابواب (السرد) بدا من درس الحكاية هذا ناهيك عن تنقيب الكثيرين عن الحكاية في بنية الاسطورة .. وكأنه
فعل استخراج للجوهر من الزبد او هكذا تمضي المتوالية التي درسها (بروبpropp) الرائد في استقصاء الحكاية الشعبية والخرافية ايضا ولكي لا
اغرق في الحديث في هذا المحور واقارب المتون النظرية الخالصة في استقراء (المتن والمبنى الحكائي) اينما ورد في دراسات باختين وتودورف وبيرس وسواهم مع اعجابي الكبير بقراءات العالم الالماني (لنتفلت) في درسه
المبدع والمعمق للحكاية، لكي نحدد ما يعنينا هنا فاننا بصدد تلك الحكاية التي امعن فيها (السينمائيون) اعدادا واقتباسا على هذا الصعيد ينوع فدريكو فليني الحكاية في فيلم (8.5) انه الفانطازيا الحكائية
الخارجة عن زمانها ومكانها وهو هذا النسيج المتداخل في مايعرف بـ(نسق المرويات) ومن خلاله درج عشرات من مخرجي مايعرف بـ(الانطباعية) في عرض رؤاهم لكن ماهو مهم هنا هو صعوبة الافتراض بانتماء هذه الحكاية الى
نمط او نوع لكن ما هو اهم هو (الكيفية) التي تلقى فيها جمهور الحكاية مكوناتها.
كان ديفيد لين - المخرج البريطاني يقدم حكاية ما
في فيلم (ابنة رايان) (حكاية) من قرية نائية يحتدم فيها الاحساس باللاجدوى ممثلا في كائن يمثله المدرس التقليدي (روبرت ميتشوم) حتى تلك الحوارات الساكنة المبهمة التي تغدو اشبه بمقطعات حكائية وسيتكرر
المشهد في (سوناتا الخريف) لدى برجمان مابين الام الموسيقية المحترفة التي تنتقل في اصقاع الدنيا وتقطف النجاح وبين الابنة التي تشهد الانانية في ابشع صورها ولكن الحكاية في (امريكان بيوتي) هي اشبه بما
يعرفه (لنتفلت) بمستويات السرد المتعددة التي ستسهم كل شخصية في جزء منها وهي مستويات ستقترن بمستوى وعي الشخصية وانتمائها ودوافعها.
وستخرج المسألة عن اطار ذلك التلقي المتذبذب ذاك
الذي يبحث فيه المتلقي عن (قصة تروى قبل النوم) وسيسخط ذاك المشاهد من تلك (الاحاجي) والتعقيدات التي لايستطيع لملمة خيوطها .. حصل ذلك يوم شاهدنا فيلم (الجدار) للبولوني القدير جيرزي سكوليموفنسكي .. وحصل
مرة اخرى مع اختلاف المكان يوم تساءل المشاهد في صالة العرض في تونس عن (نحن) و (اين نحن) في فيلم عصفور السطح لفريد بوغدير.
سأبحث في الذاكرة عن ذاك السر المخبأ الفريد
الذي اسمه الحكاية لان هنالك (امانة) اسمها المشاهد الذي يجب ان لايفلت من اللعبة وان يخرج مطمئنا سعيدا ولهذا تم الانتقال بالحكاية بالتدرج الى كلام عوام وثرثرة بشر عابرين
كان موت ارثر ميللر المتأخر والمرور (بموت بائع
متجول) سببا كافيا ليس لتكريس مقولة (هذه العبقرية والا .. فلا) ولكن باتجاه قبول الخطاب وتاليا قبول الحكاية ليس على اساس من اين اتت ومن اية عبقرية جاءت ولكن على اساس اي بناء سردي قدمت ويوما ما .. كان
في ساحاتنا كثير من الجهل وعدد من المومياءات التي تنافح عن الثقافة تحت خيمة نظام الاستبداد والتخلف.
المسألة التي نفتقر لها حاضرا في النظر للحكاية
والخوض فيها، هي ادماج البناء السردي بامتداده المرئي اليس هنالك من سرد مرئي..؟ في موازاة سرد مقروء؟
«شرف البنت زي عود الكبريت». تحوّلت هذه العبارة إلى لازمة في الأفلام المصريّة القديمة؛ لأن ما اتُّفق على تسميته «الشرف» في مجتمعاتنا، انحصر
بجسد المرأة وصار خطاً أحمر. انطلاقاً من هذا المبدأ، أراد المخرج جان كلود قدسي نسج قصة مليئة بالغموض تثير علامات استفهام عند المتلقي، حفاظاً على التشويق.
فيلم «إنسان شريف» حبكة دراميّة تقارب عقليّة المجتمع العشائري الذي يمنح أحكاماً تخفيفية لمرتكب «جريمة الشرف» قانوناً، فيما يتحوّل الأب والأخ
والزوج الذي امتنع عن «غسل عاره» إلى شخص منبوذ في بيئته. اختار قدسي تصوير قصته في الأردن الذي يشهد النسبة الأعلى من حالات «جرائم الشرف». تنطلق الأحداث بعد عشرين عاماً على «جريمة شرف» ملتبسة. تتوضح الأمور شيئاً فشيئاً. مجدي مشموشي في دور إبراهيم «الإنسان الشريف» الذي تحوّل بطلاً في عشيرته، بعدما «غسل شرفه»
حين أجهز على شقيقة زوجته الزانية وعشيقها رياض أحد أبناء العشيرة، قبل أن تحترق به سيارته ليتضح لاحقاً أنّ إبراهيم خطّط للأمر. ستكشف الأحداث بعد 20 عاماً عن مفاجآت غير متوقّعة. تنطلق الأحداث مع إبراهيم
الذي يملك معرضاً للسيارات في بيروت، ويلتقي مصادفةً بليلى (كارولين حاتم) التي يفترض أنه قتلها قبل عشرين عاماً في الأردن، ما اضطره إلى الهرب إلى بيروت حيث بدأ حياة جديدة. في سياق الأحداث، سنتعرّف إلى زوج ليلى الأجنبي إريك وابنتهما سارة (رنا خليل)، ولاحقاً فريد (شادي حدّاد) وهو ابن إبراهيم، والعم كامل (محمود سعيد)، ثم أم إبراهيم (ليلى
حكيم)، وأبو إبراهيم (محمد حيدر)، وأبو رياض (حسام الصبّاح). سيكون اللقاء بليلى في بداية الشريط مفصليّاً ومحركاً أساسيّاً للأحداث، فبعد اكتشافه إصابة زوجته أسمى (برناديت حديب) بمرض عضال، يقرّر زيارتها
ولو اضطر إلى مواجهة ماضيه وأهله. نجح قدسي في تقديم حبكة مشوّقة وغنيّة، واستطاع أن يبقي الجمهور مشدوداً لمعرفة التفاصيل والأحداث. غير أن هروبه بقصته إلى الأردن وتصوير شخصياته على أنّها أردنية، كان
أمراً مبرّراً يوم كان العمل أردني الهويّة. غير أن انسحاب هذا المنتج الأردني من «الطبخة» أوقع قصّة الإنسان الشريف في غربة عن المجتمع اللبناني الذي ما زالت عقليّة الأخذ بالثأر سائدة في قراه النائية.
وإذا كان مرتكب «جريمة الشرف» يتحوّل إلى بطل، فإن هذه النقطة كانت ستخلق تشويقاً إضافيّاً لو دارت الأحداث في لبنان. ولا يبدو منطقيّاً، أن يظلّ إبراهيم في غربة عن ماضيه، ولا يستفزه للرجوع سوى لقاء
الصدفة بليلى. يسجّل للمخرج أنه لم يهمل إدارة الممثل. فأثبت مجدي مشموشي أنه ممثل قادر على تقديم المطلوب، مع مخرج جيّد، وهو ما نجح فيه أيضاً بدور ناصر في «الغالبون»، لكنّه وقع في فخ
المبالغة في شخصيّة الشرير النمطيّة الذي يحاصره بها المخرج إيلي معلوف. وفيما تبدو كارولين حاتم في تجربتها الأولى أكثر من مقبولة، استطاعت برناديت حديب أن تكون نجمة بمشهد الحوار مع زوجها. لم يكن غريباً
أن يمزج مشموشي وحاتم بين اللهجتين اللبنانيّة والأردنية، فإبراهيم عاش سنوات طويلة في لبنان، وتنقّلت ليلى بين لبنان وأوروبا. وكان التحدي الأكبر مع شادي حدّاد بدور فريد الذي عاش كل حياته في عمّان.
واجتاز حداد الامتحان بنجاح، ثم محمود سعيد الذي مثّل حضوره بصمة إيجابيّة
عن الأخبار البنابنة..
................................................
اختتام مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية بتكريم الفائزين
اختتمت مؤخرا فعاليات مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، بحضور عزت سعد محافظ الأقصر، و سيد فؤاد رئيس المهرجان، والفنان ماجد المصري، ووزير الثقافة السابق عماد أبو غازي.
بدأ حفل الختام بعرض فيلم تسجيلي عن فعاليات المهرجان وعن ورش العمل، ثم تم تكريم
المخرج الإثيوبي هايلي جريما، الذي أشاد بمستوى تنظيم المهرجان، وأعرب عن سعادته بتواجده في مصر، بلد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
وأعلنت لجنة التحكيم بالمهرجان، عن فوز الفيلم الكيني "فتى الروح" بجائزة النيل
الكبرى، لأحسن فيلم طويل وقدرها 10 آلاف دولار، وقناع توت عنخ آمون الذهبي.
وتم منح جائزة أحسن إسهام فني لفنان في فيلم طويل للمخرج أحمد رشوان عن فيلم "مولود 25
يناير" وقدرها 5000 دولار، وقناع توت عنخ آمون البرونزي، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وقدرها 8 آلاف دولار، والقناع الفضي لفيلم "السودان حبيبتنا".
وفاز فيلم"قاع البئر" بجائزة
أحسن إسهام فني لفيلم قصير وقدرها 3 آلاف دولار، وقناع توت عنخ آمون البرونزي، بينما تم منح الفيلم النيجيري "صرخة طائر" جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم القصير وقدرها 4 آلاف دولار وقناع توت عنخ آمون
الفضي، وفاز الفيلم المغربي "حياة قصيرة" بجائزة النيل الكبرى لأحسن فيلم قصير، وقدرها 5 آلاف دولار وقناع توت عنخ آمون الذهبي.
كما تم منح جائزة باسم المخرج رضوان الكاشف وقدرها 2000 دولار، وفاز بها مناصفة
المخرج فوزي صالح عن فيلمه "جلد حي" وليونيل متا عن فيلم استعارة الكثافة.
Persona
في هذا الفيلم بلغ ذروة فنّه
زياد عبد الله
لا يمكن العبور إلىPersonaمن دون الإضاءة على ما كان عليه برغمان في الستينيات: طريح الفراش في المستشفى بعد إصابته بذات الرئة. هناك، ستهبط عليه
فكرة «برسونا» كحبل نجاة، فيمضي في تصويره بعد مغادرته المستشفى مباشرة عام 1965. لعلّه الفيلم الأهم، قال عنه إنّه أنقذ حياته، وبلغ فيه أقصى ما يمكن أن يذهب إليه. Personaالذي يعني باللاتينية القناع، ذاك الذي
كان الممثلون يضعونه في التراجيديا الإغريقية، يحيلنا إلى منهج كارل غوستاف يونغ التحليلي. إنّه القناع الذي يضعه الانسان في أداء دوره الاجتماعي.
«أصبحت السينما وسيلتي للتعبير» يقول برغمان في سياق حديثه عن «برسونا».نقل ذلك إلى الفيلم سيجعله تطبيقاً بصرياً قبل أي
شيء آخر. يروي بالأسود والأبيض وبتركيز على وجوه الشخصيات، قصة ممثلة تقرر فجأة الصمت والتوقف عن نطق حرف واحد حيال هذا العالم المتوحش. إننا أمام امرأتين: الأولى صامتة، والثانية لا تتوقف عن الكلام
يجمعهما بيت على شاطئ ناء في جزيرة فارو السويدية. الأولى ممثلة اسمها اليزابيث فوغلر(ليف أولمن) تتوقّف فجأة عن الكلام خلال تأدية دور إلكترا في المسرحية الشهيرة، والثانية ممرضة تتولى رعايتها اسمها ألما
(بيبي أندرسون). تضع هذه الأخيرة كل حياتها أمام إليزابيث، تحكي لها كيف تحبّ رجلاً متزوجاً، وتشعر ببرود تجاه خطيبها، وصولاً إلى نزواتها وعوالمها ومشاعرها. بعد ذلك، تكتشف ألما رسالة تبعثها إليزابيث إلى
الطبيب المسؤول عنها تتندّر فيها على ما ترويه لها ألما بشيء من التعالي يدفع ألما إلى الجنون جراء اكتشافها المؤلم. إنّه فيلم المعاناة، والخيانة، والغيرة لكن أيضاً الرغبة والشغف
المجنون. هذا هيكل الشريط الذي تتحرك فيه هواجس ومخاوف لا نهاية لها. صمت إليزابيث متأتٍ من عجزها عن «استيعاب الكوارث الكبرى» التي تشاهدها على التلفزيون«هي لا تلامس فكري. أقرأ هذه الفظاعات بشيء من
الشهوة، بورنوغرافيا الرعب».الفيلم مأزوم، يفتتح على مجموعة صور أبوكاليبتية. لعل تأزم علاقة إليزابيث وألما سيكون آخرها، فهو يبدأ من أزمة إليزابيث مباشرة، علاقتها بكل ما حولها، وعجزها عن تحمّل الكذب والزيف
والأقنعة. هناك مشهد غرائبي في الفيلم ندع وصفه للسيناريو الذي كتبه برغمان: «بعد الحديث الطويل، يهبط المساء ثم الليل، عندما تنام ألما، يبدو الأمر فجأة كأنّ أحداً ما يتحرك في الغرفة، كما لو أن الضباب يدخل
إليها ليحوّلها إلى حجر. كما لو أن قلقاً كونياً يسقط فوقها، تجرّ نفسها لتذهب وتتقيأ من دون طائل، وتأوي إلى الفراش من جديد، ترى حينئذ أن باب السيدة فوغلر مشقوق.تدخل وتجدها غائبة عن الوعي أو كالميتة. فيستولي
عليها الخوف وتمسك بالهاتف لكن ليس هناك حرارة. عندما تعود إلى الميتة، ترمقها هذه الأخيرة بنظرة ماكرة، وفجأة تتبادلان طبعيهما». من المهم السؤال هنا كيف يتبادلان طبعيهما؟ خصوصاً أن برغمان يورد في
السيناريو ملاحظة مفادها «لست أعرف بالضبط كيف». لكن لدى تصويره، حاول أن يعرف، وقد فعل، ونحن أيضاً سنحاول اكتشاف ذلك خلال المشاهدة، وقد مرّ على تصويره 47 سنة.( عن الأخبار)
............................................
الأتصال بورشة سينما
warshacinema@gmail.com
..............................
معكم في فيس بوك ..يمكنكم الأنضمام الى مئات
المشتركين في ورشة سينما
منتدى الحوار : صفحات مفتوحة لمساهاتكم وافكاركم وتعليقاتكم ومقترحاتكم..راسلونا على هذا الأيميل
warshacinema@gmail.com
......................................
كافة المقالات المنشورة في الموقع هي للأستفادة الشخصية وليس لأعادة النشر . جميع الحقوق محفوظة
لورشة سينما . لايسمح بأعادة النشر الا بموافقة ادارة الموقع والكاتب صاحب المقال.اعادة النشر من دون موافقة يعد مخالفة قانونية لحقوق الملكية الفكرية والنشر...
كافة المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر كتابها ، دون ان يتحمل الموقع أيّة مسؤوليّة عن المواد
المنشورة .. ومع تقديرنا العالي لكتابنا ، يتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم اذا كانت تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الآخرين او أي طرف آخر .