سينما القارات
لقطة من الفيلم - ارشيف ورشة سينمافلم المسيح الدجال: تحدي عاطفي واستفزاز فكري
د صباح مهدي الموسوي
بالرغم من ان الفلم عالم مصنوع لأجلنا . لكننا نجد اعمالاًً من الصعب حصر قرائتها عند حدود تجربتنا الحياتية . صحيح ان الفلم يستمد مادته من الواقع ولايمكنه التعبير عنه الا بالواقع نفسه . ولكنه لايقف عنده ولايستنسخه بل يعيد بناءه وفق رؤية صانع العمل و مقتضيات واشتراطات فن الفلم . لذا يصبح الفلم عالماً قائماً بذاته . تتخذ فية عناصر الصوت والصورة بالاشتغال لتحديد معاني ومفاهيم جديدة ضمن علاقات مسبقة تحددها تلك الرؤيه. والتي تتمثل على شكل رسائل مشفرة تعمل على تحفيز ذهنية المتلقي لفك رموزها ودلالتها . والبعض منها قد تتعدد قرأتها حسب مرجعية المؤول . واخرى عصية على الفهم يقتصر مفتاح حلها بيد صانع العمل . هذا النمط من الافلام دائماً موضع اهتمام النقاد والمهتمين ويتطلب من المتلقي مستوى من المرجعية الثقافة الفنية والعامة . وحديثنا هذا يمكن ان ينطبق على فلم( المسيح الدجال) للمخرج الدنماركي لارس فون ترير وبطولة " وليم دافو " و" شار لوت جونسبورغ" و تصوير " أنتوني دود مانتل " الحائز على جائزة الاوسكار عن تصوير فلم "المليونير الصغير " وكتب السيناريو"لارس فون واندرس توماس جينسن " الفلم من نوع افلام الرعب- بورنو كما حدده المخرج على شاكلة افلام مثل " طفل روزي ماري" رومان بولانسكي وفلم " الاستحواذ " ستانلي كوبرك وفلم " سالو " بازوليني . المسيح الدجال كان مثار جدل في مهرجان كان في دورته لعام 2009 حيث تباينت الاراء والتقيمات لطروحاتة فمنهم من يرى فية ( الموت هو اعلى تتويج لجوهر الحياة المقدس ) واخر (بانه تحدي عاطفي واستفزاز فكري ) اما ناقد صحيفة شيكاغو تربييون لايرى فيه سوى فلم ( وقاحه وفساد ) كما لاترى الكاتبة البولونية كارولينا كوشميدر(بأن الفلم لا ينتمي الى افلام الرعب ولا البورنو بل هو فلم نفسي يصيب المتلقي بدوار عند خروجه من الصالة ومع ذلك فهو فلم عام 2009 بالنسبة الي ) . واراء وقراءات عديدة اخرى . تدور احداث الفلم عن عالم نفساني و زوجته الباحثه في تاريخ السحر للعصور الوسطى . ونتيجة لحادث مفجع يؤدي بحياة طفلهما الذي يسقط من النافذة في الوقت الذي كانوا في موقف حميمي داخل الحمام . هذا الحدث انعكس بشكل خاص بشدة على نفسية الزوجه التي سيطرعليها الحزن والاكتئاب وشعورها بالذنب في فيما حدث كونها كانت تعرف مسبقاً بانه بدأ يستيقظ في اوقات غير محددة ويترك فراشه ويتجول ولم يسعف العلاج في المستشفى وجهود زوجها النفساني الخروج من هذة الازمة لذا يرحلوا للعلاج الى مكان اسمه عدن في غابة جبلية . ويسكنوا في بيت خشبي لهم وهناك تشتد حالة الاكتئاب لدى الزوجة وتلاحقها الكوابيس والذكريات وخاصة اللحظات الاخيرة من حياة الطفل .
مما زاد من مخاوفها وسيطرة الجانب المظلم عليها فتندفع لمهاجمته في لحظة جنونية رغم حبهما معتقدة بانه سيتركها اوربما حملته مسؤولية ما حدث لطفلهما فيصاب بالاغماء فتعمل ثقب بقدمه وتوثقه بحجر ثقيل لابقائه معها . ويحاول الهرب والاختفاء في حفرة الثعلب فتجده وتعيدة للبيت عندها تخبره عند وصول المتسولون الثلاثة واحداً سيقتل .(وهنا مشهد غاية في الجرأة والقسوة عندما تقوم بعملية ختان لنفسها)
وعند حدوث عاصفة ثلجية يبدأ بالظهور كل من الغزال والثعلب والغراب بعدها يتمكن من تحرير
قدمة من الحجر وينهي حياة زوجته خنقآ .
الفلم ممتع وشيق وفية الكثير من المشاهد الاباحية المفضوحه والعنف والقسوة وتتضمن احداثه الكثير من التفاصيل التي تشير الى نداءات دينية ورمزية واستعارات تاريخية مفتوحة للتأويل . وفي بعده النفسي مليئ بالغموض والرؤى المشفرة التي تحيل الى احداث تاريخية ومعتقدات دينية . فالتفاصيل فيه تحيل الى قراءات متنوعه فالغراب الذي يجدة في الحفرة ويحاول اسكاتة اوقتلة ربما يمثل الشر الذي لايمكن التخلص منه وحرق جثمان الزوجة اشارة الى حرق الساحرات في القرون القديمة ومشهد جنين الغزال الميت في الرحم يمكن ان يشير الى معادلة الحياة والموت ومشهد اخراج الزوج من الحفرة بعد ان طمرته بالحجارة والتراب قد يمثل الحياة بعد الموت وحكاية المتسولون الثلاثة نذراءالموت (الغزال ، الغراب ، الثعلب ) هل هي اسطورة ام معتقد له جذره الديني وتفاصيل اخرى اجد من الصعوبة على المتلقي وبشكل خاص الشرقي ان يجد اجابة محددة ازاء كثافة الرموز التي يطرحها لارس التي باتت احجيات ذات منظور فلسفي – ديني للحياة والموت في اطار فني . وفي خضم لغة التشفير بين ثنايا السرد ينبثق التساؤل الاهم عن المسيح الدجال هل هي المرأة التي اظهرها لارس بهذة القسوة والعدوانية والشبقية المتمثلة بالشيطان أم هي الطبيعة وقواها الخفية وقوانين الحياة والموت فيها او هي الطبيعة الانساتية بنزعاتها ورغباتها وشذوذها ؟ يمكن لهذة التساؤلات ان تكون منفذاً لقراءات متعددة بما يتلائم ومرجعية التلقي .وبهذا الفلم يؤكد لارس فون ترير موهبتة الفنية وتمكنه من ادواتة السينمائية في مسك المشاهد واثارته وابهاره من خلال حلوله الاخراجية المبتكرة وافكاره المتجددة .
فلموغرافيا المخرج
- مخرج ديماركي من مواليد 1965 كوبنهاكن اسمه ترير واضيف اسم فون من قبل الطلبة اثناء دراسته السينما تيمنناً بالمخرج العالمي أريك فون ستروهايم ساهم وشارك في بيان سينما الدوغما 95 . ابرز أعماله ( اوربا 1991 ) ، ( المملكة مسلسل صغير بجزأين 1994 ) ، ( الأمواج المتكسرة 1966 ) ، ( الأبله 1998 ) ، ( راقصة في الظلام 2000 ) والثلاثية الأمريكية ( دوغفيل 2003) و (ماندرلي 2005 ) و( واشنطن 2009 )
...........................
من اسرة كتاب ورشة سينما : خاص
و س 20-12-2009
-
.