Cinema Workshop ورشة سينما

محاضرة

المستوى : متقدم ***

السينما و مفهوم اللغة المرئية    

بقلم  ا. د نزار القدوري

  استاذ الأدب الفرنسي

 السينما  نظام من العلامات لا يمكن ان نطلق عليها تسمية (لغة)

 درست كرستيفا  لغة السينما و انطلقت من الصور الفوتوغرافية لتصل الى الصور السينمائية

السينما  ليست استذكارا لحقيقة ماضية بل هي خيالية سيعيشها المشاهد بعد رؤيته للفيلم

السينما لا تنتج الحوادث والاشياء بل تكتفي بالتحكم بها وتنظيمها في بنيةجديدة بواسطة المونتاج 

بعد ان كان الادب في فترات متفاوتة رهين علم الاجتماع ومن ثم علم النفس صار رهينا للسانيات ونراه اليوم وهو يرضخ للتيار السيميائي |(علم الاشارات) في هذا السياق يتعزز راي الشكلانين فيما ذهبوا اليه عندما صرحوا ان الادب هو ارض لا مالك لها تقودنا هذه الاسطر الى المنحى الجديد الذي اتخذته السيميائية في تحليل اللغة ولم يقتصر تاثيرها على النص اللغوي الصرف بل شملت كذلك اللغة المرئية التي تكمن في الصورة الفوتوغرافية والسينما ففي اللغة المرئية تعمل وتنشط السيميائية اذ تنتج الاشارات البصرية_- المكانية اشكال فنية تكون طبيعتها ايقونية اذن اصبح بالامكان الان التحدث عن السينما كونها نظام من العلامات التي لا يمكن ان نطلق عليها تسمية (لغة) بحصر المعنى بل عدها (لغة) من نمط اخر ومن الملفت للنظر ان نلحظ بان هذه (اللغة) تترجمها السيميائية حين يميل المخرجون الى سرد حدث ما اي بمعنى اخر تصوير فلم سردي وعندما اراد الاخوان لومير في بداية حياتهما السينمائية تصوير مشهد (قطار يدخل المحطة ) لجأا الى تقديم مشاهد بسيطة مليئة بحركة ونشاط داخل المحطة هذا ما قام به الاثنان حال تصوير المشاهد الصعبة انذاك ومن هنا كانت البداية في تصوير هذه اللغة المرئية _المكانية .

السيميائية السينمائية

بادئ ذي بدء تطرق الى لغة السينما هذه كثير من المؤرخين والنقاد بصورة انطباعية وفي هذا السياق بادر الفرنسي كريستيان ميتز الى تطبيق الطرق التي تبناها الالسنيون في السينما وهذا ما طالعتنا به بحوث ميتز في دلالة السينما التي نشر جزءها الاول عام 1968 لم تهدف بحوث ميتز الى تثوير علم الاشارات حينئذ بل تركت انطباعا عاما مؤداه ان للسينما لغة تدرس شأنها في ذلك شان اللغة التي يدرسها اللغوي لكي يكشف عن بنيتها وحظيت لغة السينما بعناية المختصين وغير المختصين بها على حد سواء ولربما يتساءل البعض ويقول من الذي يا ترى يجمع شمل جماعتين لا تربطهما اي قرابة مهنية صرفة سوى كون الطرف الثاني هاويا سينمائيا  ليس بالضرورة ان يكون الطرف الثاني هاويا انما ما يجمعهما هو علم الرموز الذي لقى رواجا في مجالات عديدة على نحو ; الهندسة   الموسيقى   المسرح   الاعلان   والثقافة  واخيرا (وربما ليس اخرا ) السينما وغدت السيميائية اذن اداة بيد الالسنيين تساعدهم على خلق لغة السينما وفي هذا السياق خصصت جوليا كرستيفا في كتابها (اللغة هذا الشئ المجهول ) دار النشر سوي بباريس 1981 فصلا مطولا يقع في 39 صفحة للسيميائية حيث تطرقت في ما تطرقت الى لغة السينما و انطلقت الكاتبة من الصور الفوتو غرافية لتصل في النهاية الى الصور السينمائية اذ يعد التصوير الفوتوغرافي وفق راي رولان بارت  نمطا جديدا يتجسد في البعد المكاني _الزماني انه يجمع بين المكان المباشر والزمن الماضي اي بمعنى اخر ربط غير منطقي ل(هنا) ول (ما مضى )

السينما والفوتوغراف

 وبعكس الصورة الفوتغرافية تسعى السينما الى فرض موضوع تصوره على هواها وتقدم نفسها لنا ليس كونها استذكارا لحقيقة ماضية بل كونها خيالية سيعيشها المشاهد بعد رؤيته للفيلم وان الحقيقة الخيالية التي تنقلها لنا السينما تكمن في امكانية تقديم الحركة والزمن الخ وقد ساعدت هذه الامكانية المنظرين امثال ايزنشتين في ان يستوحوا سننا لشكل ودلالة السينما التي تمحورت اهميتها على (المونتاج في الانتاج الفلمي) ولا غرو ان السينما لا تنقل ولا تعرض  بصورة موضوعية وواقعية راسخة مشاهد حقيقية عند تصويرها لها ،  انها تقوم بتقطيع المشاهد وبعزل الصور الماخوذة من ابعاد مختلفة ومن ثم يعاد ترتيبها وتنسيقها بمونتاج جديد فالسينما اذن لا تنتج الحوادث والاشياء بل تكتفي بالتحكم بها وتنظيمها في بنيةجديدة بواسطة المونتاج    يمكن عمل المونتاج في ربط العناصر المنفصلة المتشابهة او المتناقضة التي يثير لقاؤها او اتصالها دلالة كانت تفتقر اليها    وينبغي ان يكون الفلم نصا هيروغليفيا حيث كل عنصر منفصل ومستقل لايمتلك دلالة او معنى حقيقيا الا بعده احد العناصر المكونة للنص ووفق الحيز الذي يشغله في البنية وقد استشهدت الكاتبة بالتماثيل الثلاثة المختلفة للاسد التي صورها ايزنيشتين في الفلم (المدرعة بوتومكين )  اذ عزلت هذه التماثيل بمقاطع مستقلة تم تنسيقها الواحد بعد الاخر لتشكل (عبارة سيميائية)مصورة ذات مغزى مشابها لقوة الاسد في الثورة البلشفية    وهكذا بدات السينما تبحث عن لغة ذات بنية مختلفة عن بنية الكلام .

 وذهبت جوليا كرستيفا الى ابعد من ذلك عندما فرقت بين مفهوم  السينما بعدها(لغة) ومفهوم السينما بعدها (كلاما)حتى بلغ بنا الامر الى تجاوز اطار الفلم لننتقل الى دراسة لغة افلام الرسوم المتحركة (الكارتون)اذ تجاوز انعدام حركة الصورة عندما ادخل الزمن والحركة في سرد    نلحظ ها هنا  بان مصطلح (لغة)   المستخدم في السينما لا علاقة له بالمفهوم اللغوي الصرف كما ذكرنا سلفا .

دلالة السينما

  يتعلق الامر بتعبير قياسي مشابه مادامت السينما تعد نظاما ينقل للمشاهد رسالة    وفي بحثه عن  (دلالة السينما ) استنتج ميتز ان النظام السينمائي يفتقر الى شئ يمكن مقارنته مع مستوى وظائف الاصوات في لغة   وليس للسينما نظام الفونيم (وحدة صوتية ) ولا كلمات   فالصورة تعد (كلمة )والمقطع او المشهد (جملة)وتكون الصور جملاعديدة او المشهد (جملة) وتكون الصور جملا عديدة او مقطعا معقدا (للخطاب ) ندرك لغة السينما من خلال سيميائية (التضمين) اي اقتران معان بلفظ ما    والسيميائية (التعينية ) تتاطر في اطار الفريم (تركيب الصورة ) هكذا بدات اذن السيميائية في ارساء قواعد منطقية في تنسيق وحداتها مما جعل جوليا كرسيستيفا ان تستشهد بمنطق (التركيب المتناوب) الذي ترجمه الى واقع صورة تمثال مصري   وصورة فرن عال  الخ فالاصطدام المتكرر لهذه الصور المنظورة من زاويا مختلفة والمقربة من جوانب مختلفة قادها الى ان تنسجم في شكل  لغة مرئية ادت الى خلق قصة كاملة   موزعة بين بنيتين قطبيتين (تمثال  - فرن ) فهذا التركيب المتناوب قد سرد قصة تاريخ حضارة البحر الابيض المتوسط (البحر المتوسط لجون دانييل بوليه) وتطرح الكاتبة على بساط البحث في هذا الموضوع سؤالا يتمثل بربط العناصر : صورة ،   صوت    ، كلام في وحدة  واحدة او في وحدات عديدة متداخلة فيما بينها  و  يتعلق الامر اذن باستخدام (المفاهيم لغوية) بدلا من الطرائق اللغوية بين الدال والمدلول   بين التقطيع والاتصال والمطابقة.... الخ،  وخلاصة القول راي جوليا كرستيفا ان السيميائية قد تبوات مكانا مرموقا في السينما و ادت الى خلق لغة مرئية ..
ورشة سينما -خاص

عودة الى صفحة محاضرات ودراسات

عودة الى الرئيسية

 

شارك برأيك...

Name:*
E-mail Address:*
Message:*
 
Please enter the code:

Note: Fields marked with * are required.